السبت   
   16 05 2026   
   28 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:27

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 16-05-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان

أَعادُوا دُروبَ الذُّلِّ بَعدَ سُقوطها، كأنَّ ذوي الأوهام لم يتعلّمواْ..
فمتى سيتعلّمونَ؟ وكيف للسلطة اللبنانية أن تشفى من وهم التاريخ الملعونِ؟ ألم تعلم عشية السابع عشر من أيارَ، أن هناك 6 شباطَ معلومًا.. وستة شباط هذا ليس يومًا بل كل يومٍ من أيام العصف المأكول الذي يسقط فيه رجال الله بمحلقاتهم المفخخة وصواريخهم الموجّهة أوهام المحتل الصهيونيِّ، وسيسقطون معه كل مشاريع الاستسلام اللبنانيِّ؟
وإن تباهت السلطة اللبنانية بسلوك مسار التنسيق الأمني مع المحتلِّ، أو تفاخرت بفتح مسار سياسي نحو سلامٍ مزعومٍ، فإن ما يُكتب بالدم في الجنوب هو أصدق أنباءٍ من كل حبرٍ مستوردٍ مأجورٍ، ومن وضعَ قدمهُ السياسيةَ على هذا الطريقِ، عليهِ أن يعلمَ أنه يضعُ البلدَ واستقرارَه وسلمَه الأهلي على طريقٍ صعب..
ومن الصعبِ أن يصدِّقَ اللبنانيون ان هناك هدنة لكي يصدقوا تمديدَها لخمسٍ وأربعين يومًا إضافيةً،والسلطة التي اعلنت القرارَ كأنها سلطةٌ لِلبنان آخر غير الذي يُقتل أبناؤه كل يومٍ وتُقصف منازله في البقاع وتُدمر قراه بالكامل في الجنوب، تحت قرار وقف إطلاق النار الذي يمددونهُ. فعن أي هدنةٍ يتكلمونَ؟ وماذا سيجيبونَ الجنوبيينَ فيما العدوانُ الاسرائيلي مستمر ومتمدِّدٌ برعايةِ اميركيةٍ بعد كلِّ لقاءٍ من لقاءاتِ واشنطن؟
فهل يُصارحون الناسَ؟ هل يُقَيِّمُون كمسؤولين نتائجَ مغامراتِهم التفاوضيَّةَ على ميزانِ الربحِ والخسارةِ الوطنيِّ؟ ولتلتفت هذه السلطة – كما حذرها حزب الله عشية ذكرى السابع عشر من ايار، ولا تذهب بعيدًا في خياراتٍ منحرفةٍ مع العدو، لما لها من تداعياتٍ خطيرةٍ على الاستقرار في لبنان دولةً ومجتمعًا. ولتلتزم المصلحة الوطنية أولًا، وتغادرَ أوهامِ إمكانيةِ التوصل إلى اتفاق سلام مع هذا العدو الطامعِ والمحتل ..
ولتعتبر من مصير ما أسماه “دونالد ترامب” مجلسًا للسلام في غزةَ، الذي أقام له الاحتفالات، فيما تُقيم له إسرائيل المآتم كل يومٍ بالاعتداءاتِ والاغتيالات، واخطرها اغتيالُ قائد كتائب القسام، الشهيد الكبير “عز الدين الحداد”، وسط تهليل الاميركي ومعه بعض أدواتِ الحقدِ من داخل البيتِ الفلسطيني والعربيِّ؟
أما بيتنا اللبناني فلا يُبنى هكذا، ولا هكذا يُورد البلد نحو الاستقرارِ والسلام مع عدوٍّ يجاهر أنه لا يريد من بلدنا الاستسلام فقط ، وإنما أرضًا للاستيطان كما أعلن وزراؤه بالامس بالأمسَ.
فعلى السلطة اللبنانية أن تعي جيدًا خطورة هذا المسار. ولا يبدو أنها كذلك، مع التنكيل بالدستور والميثاق، وحتى بالقوانين والعقوبات، وليس آخرها حكم مدعي التمييز الجديد باسم السياسة لا باسم الشعب، وضربه بالمطرقة السياسية قوسَ العدالة المهتز اصلاَ.. فأي دولة سيُبقون بعدالةٍ مختلةٍ وسياسيةٍ منحازةٍ وتنسيقٍ أمنيٍّ مع الاحتلالِ؟

المصدر: موقع المنار