الأحد   
   04 10 2026   
   22 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 17:41

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدين التمثيل بجثمان شهيد في تعز وتطالب بملاحقة المتورطين

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التمثيل بجثمان أحد شهداء القوات المسلحة اليمنية في تعز، وتجريده من ملابسه وكشف عورته وتصويره ونشر المشاهد، محمّلةً السعودية المسؤولية المباشرة عن الواقعة، ومطالبةً بإدانة مرتكبيها وملاحقتهم جنائيًا.

وقالت الهيئة، في بيان، إن عناصر من القوات التابعة للسعودية ارتكبوا «جريمة حرب موثقة ومكتملة الأركان»، معتبرةً أن الواقعة تمثل سقوطًا أخلاقيًا ودينيًا وإنسانيًا، وتكشف، «الوجه الداعشي للسعودية وأدواتها في تعز».

وأكدت أن ما جرى «ليس جريمة حرب فقط، بل سقوط من الإنسانية»، ووصفت الاعتداء بأنه «فعل داعشي بامتياز، لا يمتّ إلى الإسلام ولا إلى اليمن وقيمه وأعرافه وقبائله بصلة». وأضافت أن تجريد الشهيد من ملابسه يجرّد مرتكبي الفعل من «كل شرف ورجولة ودين»، معتبرةً أنهم بلغوا مستوى من الانحطاط يفوق، وفق وصفها، وحشية تنظيم داعش، وأثبتوا أنهم «أدوات مأجورة بلا كرامة».

وفي الجانب القانوني، شدّدت الهيئة على وجوب احترام جثامين الموتى وحمايتها من التمثيل والتشويه والسلب بموجب القانون الدولي الإنساني. وأوردت في هذا السياق إحالتين إلى المادة رقم 34 من اتفاقية جنيف الأولى والمادة رقم 130 من اتفاقية جنيف الثالثة، معتبرةً أن الواقعة تشكّل انتهاكًا مباشرًا للأحكام التي استندت إليها وترقى إلى جريمة حرب.

كما وصفت التمثيل بجثامين القتلى بأنه «اعتداء على الكرامة الشخصية ومعاملة مهينة»، مستندةً إلى المادة الثامنة، بفقرتيها «ب» و«ج»، من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

واستحضرت الهيئة النهي النبوي عن التمثيل بالقتلى، حتى بالمحاربين من غير المسلمين، مستشهدةً بقول النبي: «لا تمثّلوا»، ومتسائلةً عن كيفية ارتكاب هذا الفعل بحق جثمان مسلم يمني.

وحمّلت الهيئة السعودية المسؤولية المباشرة عن الجريمة، بوصفها، المموّل والموجّه والداعم للتشكيلات المسلحة المتهمة بارتكابها. واتهمتها برعاية خطاب تكفيري يغذّي هذه الممارسات، معتبرةً أن ثقافة كشف العورات وتصوير الجثامين «ثقافة سعودية داعشية مستوردة، وليست من أخلاق اليمنيين».

ودعت أبناء تعز وقبائلها إلى إدانة الفعل الذي قالت إنه يسيء إلى تاريخ المحافظة وقيمها، والتبرؤ من مرتكبيه. كما طالبت الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بإدانة الواقعة وإدراج مرتكبيها وقائدهم ضمن قوائم مرتكبي جرائم الحرب.

وأكدت الهيئة أنها ستوثّق الجريمة بالصوت والصورة وترفع ملفها إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشدّدةً على أن مرتكبيها سيُلاحَقون جنائيًا وأن الواقعة لن تمرّ دون مساءلة.

وختمت بالتأكيد أن «دماء الشهداء وحرمة أجسادهم أمانة في أعناقنا، ومن يعتدي عليها فقد اعتدى على كل يمني حر»، موجّهةً عبارات الإدانة والخزي واللعنة إلى «المرتزقة الخونة»، ومجدّدةً تمجيد الشهداء وتخليد ذكراهم.

المصدر: موقع المنار