استنكر اتحاد “الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين” في لبنان، في بيان أصدره، “الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات”، مشددا على “أن السلطة تواصل سياسة استنزاف العمال والموظفين والأسر اللبنانية، من دون أي اكتراث بتراجع القدرة الشرائية أو بتداعيات هذه الزيادات على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية”.
وأكد “الاتحاد”، “أن رفع أسعار المحروقات في ظل غياب سياسة نقل عام جدية، واستمرار تراجع الأجور، يشكل ضربة جديدة للعمال ولعموم اللبنانيين، ويكشف استمرار اعتماد السلطة على جيوب المواطنين لمعالجة أزماتها بدلاً من وضع حلول اقتصادية واجتماعية مستدامة”.
ولفت “الاتحاد” الى ان “إن السلطة تتعامل مع المحروقات بمنطق الجباية، وكأن المواطن خزينة متنقلة، فيما يدفع العامل جزءاً متزايداً من دخله للوصول إلى مكان عمله. فكيف يُطلب من العامل أن يعمل وينتج ويؤمّن لقمة عيش عائلته، بينما تستنزفه كلفة التنقل يومياً؟”.
وشدد على “أن أزمة المحروقات لا تتوقف عند سعر صفيحة البنزين، إذ تنعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج والتوزيع، وتدفع أسعار الغذاء والدواء والخدمات وسائر الاحتياجات الأساسية إلى الارتفاع”.
وسأل “الاتحاد”، السلطة : أين النقل العام؟ أين الحافلات الحديثة والمنظمة؟ أين السكك الحديدية والترامواي؟ وأين مشاريع النقل السريع؟”.
وأكد “أن المواطن لا يمكن أن يبقى رهينة لسيارته، يدفع ثمن الوقود والصيانة والمواقف والزحمة، ثم يتحمل أيضاً ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة ارتفاع كلفة النقل”.
وشدد الاتحاد على “أن فرض الضرائب والرسوم على المحروقات من دون تأمين بدائل حقيقية للنقل العام هو تحميل للمواطن كلفة فشل الدولة، مطالباً الحكومة بالكشف بشفافية عن كامل مكونات أسعار المحروقات وحصة الدولة من الضرائب والرسوم والإيرادات”.
كما طالب بـ:
- إعادة النظر بالضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات بما يخفف الأعباء عن العمال والأسر.
- إجراء مراجعة شفافة لتركيب أسعار المحروقات وإعلان تفاصيلها أمام الرأي العام.
- تخصيص جزء من إيرادات المحروقات لتمويل شبكة نقل عام حديثة وفعالة.
- وضع خطة وطنية لإحياء النقل العام والسكك الحديدية والترامواي ومشاريع النقل السريع.
- استحداث بطاقة نقل وطنية مدعومة للعمال والطلاب.
- اعتماد سياسات تحمي الأجور والقدرة الشرائية بدلاً من تحميل المواطنين كلفة الأزمة.
وشدد ا”افتحاد” على انه ” كفى تحميل العمال فاتورة الفشل! كفى تحويل المواطن إلى مصدر دائم لتمويل الخزينة! وكفى ضرائب ورسوما من دون خدمات توازي ما يدفعه اللبنانيون!”.
وأضاف: “من يريد رفع كلفة النقل عليه أن يؤمّن البديل، ومن يريد زيادة الجباية عليه أن يوضح أين تذهب أموال الناس. أما الاستمرار في رفع الأسعار وترك المواطن وحيداً في مواجهة الغلاء والزحمة وغياب الخدمات، فهو نهج إفقار لا يمكن القبول به”.
وحذّر الاتحاد من “أن استمرار هذه السياسات سيدفع الأوضاع الاجتماعية إلى مزيد من الاحتقان”، مؤكداً “أن العمال والنقابات لن يقبلوا بأن يتحولوا إلى صندوق مفتوح لتمويل سياسات السلطة”.
وختم “الإتحاد”، “أن المرحلة تتطلب توحيد الجهود النقابية دفاعاً عن الأجور والقدرة الشرائية والنقل العام والحق في حياة كريمة. فالذي يعجز عن تأمين النقل للمواطن، لا يحق له أن يجعله يدفع ثمن غياب النقل، والذي يفشل في حماية الناس من الغلاء، لا يحق له أن يواصل تحميلهم كلفة فشله”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
