حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، مع استمرار آثار الجفاف والتغير المناخي وارتفاع معدلات سوء التغذية، إلى جانب القيود المفروضة على النساء والفتيات منذ سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول عام 2021.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن العديد من العائلات في المناطق النائية باتت تعتمد على بقايا الطعام وقشور البطاطا لإعداد وجبات بسيطة تكفي للبقاء على قيد الحياة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام مصادر الدخل.
وأوضحت مسؤولة المكتب أولغا تشيريفكو أن فرق الإغاثة تواصل الوصول إلى قرى نائية وشبه مهجورة لرصد حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال وتقديم الدعم الطبي والغذائي، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من السكان اضطر إلى مغادرة هذه المناطق بسبب شح المياه وفشل المحاصيل الزراعية.
وقالت إن أزمة المياه تمثل السبب الرئيسي لمعاناة سكان ولاية باميان، حيث أدى غياب مياه الري إلى جفاف الأراضي الزراعية ونزوح نحو نصف سكان بعض القرى.
وأضافت أن كثيراً ممن بقوا في هذه المناطق لم يتمكنوا من المغادرة بسبب الفقر الشديد وعدم امتلاكهم الموارد اللازمة للانتقال.
وكشفت تشيريفكو عن مشاهد وصفتها بالصادمة، من بينها أسرة مكونة من تسعة أفراد كانت تتناول حساءً أُعد من قشور بطاطا متحللة تقريباً، باعتباره الوجبة الوحيدة المتاحة لها.
وفي ما يتعلق بالأطفال، أشارت الأمم المتحدة إلى أن نحو 3.7 ملايين طفل في أفغانستان يواجهون سوء تغذية حاداً خلال عام 2026، مؤكدة أن العديد من الحالات لا تُكتشف إلا بعد فوات الأوان، ما يؤدي إلى وفاة بعض الأطفال قبل تلقي العلاج المناسب.
كما لفتت المنظمة الدولية إلى استمرار تدفق آلاف العائدين قسراً من الدول المجاورة إلى أفغانستان، حيث يتلقى هؤلاء مساعدات أساسية وإجراءات تسجيل عند وصولهم.
وأوضحت أن كثيراً منهم لم يعيشوا سابقاً في البلاد ولم يختاروا العودة إليها، ويجدون أنفسهم أمام واقع اقتصادي صعب وفرص محدودة للغاية، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى محاولة مغادرتها مجدداً.
وفي جانب آخر من الأزمة، أكدت الأمم المتحدة أن النساء الأفغانيات أعربن عن قلق بالغ إزاء مستقبل بناتهن في ظل القيود المفروضة على تعليم الفتيات، محذرات من أن حرمانهن من الدراسة سيقوض فرصهن في العمل والاستقلال الاقتصادي مستقبلاً.
وأضافت أن هذه القيود انعكست أيضاً على القطاع الصحي، حيث بات النقص في الكوادر النسائية، ولا سيما الطبيبات، يشكل تحدياً متزايداً، ما يحد من قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك رعاية الأمومة والطفولة وعلاج سوء التغذية.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، تمكن الشركاء الإنسانيون من الوصول إلى 5.9 ملايين شخص في أفغانستان خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني إلى نيسان 2026 عبر شكل واحد على الأقل من أشكال المساعدة، بينهم 3.5 ملايين شخص تلقوا مساعدات غذائية، في وقت لا يزال فيه نحو 22 مليون شخص بحاجة إلى الدعم الإنساني، بينما لم يحصل نداء الأمم المتحدة البالغ 1.7 مليار دولار إلا على 14 في المئة من التمويل المطلوب.
المصدر: وكالة يونيوز
