الأحد   
   07 06 2026   
   21 ذو الحجة 1447   
   بيروت 10:37

الحروب ترفع كلفة الأمن في الكيان الإسرائيلي إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من تراجع الخدمات

تفرض الحروب المتواصلة التي يخوضها الكيان الإسرائيلي أعباء مالية متزايدة على الاقتصاد، في وقت يدفع فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو تعزيز الإنفاق العسكري وتحويل الكيان إلى قوة عسكرية مكتفية ذاتياً، وهو توجه يثير مخاوف اقتصادية واجتماعية متنامية بشأن مستقبل قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.

وبحسب حاكم بنك إسرائيل أمير يارون، بلغت كلفة الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 405 مليارات شيكل (138 مليار دولار) حتى نهاية نيسان/أبريل الماضي، وهو ما يعادل أكثر من 17% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أضافت الحرب على إيران، التي بدأت في 28 شباط/فبراير الماضي، أعباء مالية جديدة قُدرت بنحو 35 مليار شيكل (12 مليار دولار) حتى إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، وفق تقديرات أولية لوزارة المالية الإسرائيلية.

وفي أعقاب إقرار موازنة عام 2026، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن موازنة وزارة الدفاع ارتفعت إلى أكثر من ضعفي مستواها مقارنة بما كانت عليه قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ولتمويل الإنفاق العسكري المتصاعد، لجأت إسرائيل إلى اقتراض مبالغ كبيرة من الأسواق الدولية خلال عامي 2024 و2025، ما رفع حجم الدين العام إلى أكثر من 69% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 60% قبل الحرب، بالتزامن مع زيادة الضرائب والاقتطاعات الاجتماعية.

ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية إستيبان كلور أن الإسرائيليين يدفعون ثمن الحرب على مستويين؛ الأول عبر خفض الإنفاق الاجتماعي وتقليص الاستثمارات في الخدمات العامة نتيجة الاقتطاعات المتتالية في الموازنة، والثاني من خلال التعبئة المستمرة لعشرات آلاف جنود الاحتياط، ما يؤثر سلباً على الإنتاجية وسوق العمل.

وأشار كلور إلى أن استمرار الإنفاق العسكري المرتفع ستكون له انعكاسات مباشرة على جودة التعليم والبنية التحتية وأداء النظام الصحي.

وبحسب استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أفاد 31% من المستطلعة آراؤهم بتراجع رواتبهم أو مداخيلهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما كان العاملون لحسابهم الخاص وأصحاب الدخل المحدود الأكثر تضرراً.

ورغم ذلك، تمكن الاقتصاد الإسرائيلي من استعادة جزء من نشاطه، إذ عاد الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 إلى مستويات عام 2022، مدعوماً بقطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات العسكرية.

غير أن مسؤولين اقتصاديين حذروا خلال مؤتمر هرتسليا من ظاهرة “اقتصاد الصدمة”، حيث يؤدي تأثير أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى مطالبات مستمرة بزيادة موازنات الأمن والدفاع على حساب القطاعات المدنية.

وفي المقابل، يتمسك نتنياهو برؤية تقوم على تعزيز القدرات العسكرية بصورة غير مسبوقة، إذ أعلن في أيلول/سبتمبر الماضي أن الكيان الإسرائيلي يجب أن يتحول إلى “سوبر إسبرطة”، في إشارة إلى المدينة الإغريقية القديمة التي قامت على الطابع العسكري.

كما أعلن في مطلع أيار/مايو عزمه استثمار 350 مليار شيكل، أي ما يقارب 110 مليارات دولار، خلال العقد المقبل في الصناعات الدفاعية المحلية بهدف ضمان ما وصفه بـ”التفوق الجوي الساحق”، وتقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا النهج قد يدفع موازنة الدفاع إلى تجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، مطالبين بالعودة إلى مستويات إنفاق أكثر توازناً.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتسع فيه الفجوات الاجتماعية داخل الكيان الإسرائيلي، إذ أظهرت أحدث بيانات مؤسسة الضمان الاجتماعي ارتفاع نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر من 27.6% إلى 28% بين عامي 2023 و2024، في مؤشر على التداعيات الاجتماعية المتزايدة للحروب والإنفاق العسكري المرتفع.

المصدر: أ.ف.ب.