حذّر الأكاديمي الأميركي البارز روبرت كاغان، أحد أبرز المرجعيات الفكرية للتيار المحافظ في الولايات المتحدة، من أن واشنطن تواجه هزيمة استراتيجية كبرى في أعقاب الحرب الأخيرة على إيران، معتبراً أن تداعيات هذه المواجهة قد تؤدي إلى تحولات عميقة في موازين القوى الدولية وبداية ما وصفه بـ”عصر ما بعد أميركا”.
وفي مقال نشرته مجلة “ذا أتلنتيك”، رأى كاغان أن الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، رغم ما ألحقته من أضرار بالبنية العسكرية الإيرانية، فشلت في تحقيق أهدافها السياسية أو إسقاط النظام في طهران، مشيراً إلى أن أسابيع من القصف المكثف لم تنجح في انتزاع أي تنازل استراتيجي من الجمهورية الإسلامية.
واعتبر أن رهان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحصار الاقتصادي والموانئ الإيرانية لاستكمال ما عجزت عنه القوة العسكرية، يبدو غير مضمون النتائج، في ظل استمرار صمود إيران وتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من أزمات في الطاقة والغذاء.
وأشار كاغان إلى أن المواجهة الأخيرة كشفت حدود القدرة الأميركية على فرض الهيمنة، موضحاً أن عدداً من دول المنطقة قد يتجه إلى إعادة ترتيب علاقاته مع طهران على ضوء المتغيرات الجديدة، في وقت تتعزز فيه مكانة الصين وروسيا كحليفين استراتيجيين لإيران.
كما حذّر من أن تراجع صورة الردع الأميركية قد يشجع قوى دولية أخرى على اتخاذ خطوات أكثر جرأة، سواء في آسيا أو أوروبا، وسط تساؤلات متزايدة لدى حلفاء واشنطن بشأن قدرتها على توفير الحماية والدعم في الأزمات الكبرى.
وفي سياق متصل، تحدث كاغان عن استمرار ما وصفه بـ”معادلة الردع” التي فرضتها إيران، مشيراً إلى امتلاكها ترسانة صاروخية كبيرة ومنشآت محصنة تحت الأرض قادرة على تهديد منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في الخليج، الأمر الذي يفرض حسابات معقدة على صناع القرار في واشنطن.
كما اعتبر أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تعاظم النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، مع ما يحمله ذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية، لافتاً في المقابل إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام عزلة متزايدة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
المصدر: وكالة تسنيم
