كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان
ردّت إيران على المقترحِ الأميركي عبر طريق الدبلوماسية الباكستانية، وهي مستعدّةٌ للردّ بالطرق المناسبة على أيّةِ حماقةٍ أميركيةٍ أو صهيونيةٍ، كما أجمعت قيادتُها السياسيةُ والعسكريةُ.
والهدفُ هو صونُ حقوقِ الشعبِ الإيرانيّ والدفاعُ عن المصالحِ الوطنيةِ بكلِّ حزمٍ، كما أكّد الرئيس مسعود بزشكيان، فإيرانُ لن تنحنيَ أمامَ العدوِّ أبدًا، والحديثُ عن الحوارِ أو التفاوضِ لا يعني الاستسلامَ أو التراجعَ، كما قال.
وحتى يُنهيَ دونالد ترامب ثرثراتِه المعتادةَ وعراضاتِه الممجوجةَ في الفضاءِ الافتراضيِّ، ويحسمَ قولَه الرسميَّ من الردِّ الإيرانيِّ، كشف التلفزيونُ الرسميُّ الإيرانيُّ أنّ ردَّ طهران يركّز على إنهاءِ الحربِ بكلِّ الجبهاتِ، ومنها لبنانُ، وعلى ضمانِ أمنِ الملاحةِ في المنطقةِ.
اما في لبنانَ، فهناك من لا تعنيه الحرب ولا ويلاتها، ولا السيادة الوطنية ولا جراحها، وكل همه رضى الاميركي الذي بات يوجّه السلطةَ اللبنانيةَ عن بُعدٍ، و يُصدر الأوامرَ دون الحاجةِ إلى الاتصالِ بأحدٍ من أهلِها، بل يكفيه إصدارُ بيانٍ عن الخارجيةِ أو حتى السفارةِ الأميركيةِ في بيروتَ ليحدّد لهم جدولَ أعمالِهم، وليرسم أولوياتِهم.
وليست من أولوياتِهم دماء ابنائهم، كدماء الطفلةِ مريم فحص، الرضيعةُ التي ارتقت شهيدةً بمجزرةٍ صهيونيةٍ في السكسكية مع كلِّ أهلِها، ولم ترَ السلطةُ حاجةً الى أي موقفٍ، رغم هولِ الجريمةِ المرتكبةِ بأيدٍ صهيونيةٍ – تُصرُّ السلطةُ على مصافحتِها، وبسلاحٍ أميركيٍّ – تُصرُّ السلطةُ على تسميتِه صديقًا.
فيما أصدقُ ردٍّ وأعدلُ انتقامٍ لمريمَ الطفلة التي سفكوا دمَها مع العديدِ من أمثالِها، ولمريمَ العذراء التي أهانوا قداستَها وقداسةَ ابنِها المسيحِ عليهما السلام، هو مطرقةُ السماءِ، كما سمّاها الأعداءُ، أي المُحلّقاتُ الانقضاضيةُ التي تجعلُ جنودَهم وآلياتِهم كلَّ يومٍ عصفًا مأكولًا، كما في رشاف والطيبة وبنت جبيل والخيام وديرسريان . وأرفقَها المقاومون بالصواريخِ التي أصابت تجمعاتِهم، ووصلت إلى الجليل الاعلى، كما أظهرت عدساتُ المستوطنين.
وكعادته واصل جيشهم اجرامه محاولاً الانتقامَ من المدنيينَ والمسعفين، مركزا استهدافاته اليوم على مراكز وسيارات الهيئة الصحية ما ادى الى ارتقاءِ عددٍ من الشهداء أثناءَ أداءِ مهامِّهم الإسعافيةِ.
ولن يُسعفَهم كلُّ هذا الجنون بتحسينِ صورتِهم أمامَ مستوطنيهم، حتى اضطرّ رئيسُ الأركانِ إيال زامير إلى القولِ إنّه لا يوجد وقفٌ لإطلاقِ النارِ في الشمالِ. وللتخفيفِ من خيباتِ جيشِه والحدِّ من عنترياتِ حكومتِه، خفّض سقفَ الأهدافِ قائلًا إنّه لم يُحدَّدْ للجيشِ هدفُ نزعِ سلاحِ حزبِ الله، وإنّما منعُ تهديدِ الصواريخِ المضادةِ للدروعِ، ومنعُ تسلّلِ مقاتليه إلى الجليلِ، وتهيئةُ الظروفِ لتفكيكِ الحزبِ. وهي الظروفُ التي يعملون على تهيئتِها منذ انطلاقةِ حزبِ الله ومقاومتِه، قبل أربعٍ وأربعينَ عامًا..
المصدر: موقع المنار
