كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد
سماءُ الجنوبِ تمطرُ طائراتٍ مسيَّرةٍ ومحلِّقات، وأرضُهُ تفيضُ بالصواريخِ الهادفةِ الموجَّهةِ، ومنها صواريخُ أرض- جو لاحقَت مروحيَّةً عسكريَّةً في سماءِ البيَّاضةِ وأصابَتها إصابةً مؤكَّدة. والمؤكَّدُ أنّ بين أرضِنا وسمائِنا يتقلَّبُ الصهيونيُّ باجرامهِ وخيباتِهِ ويعجزُ عن فرضِ معادلاتِهِ، رغمَ افتعالِهِ دمارًا عظيمًا وارتكابِهِ المجازرَ بحقِّ الأبرياءِ على عينِ هدنةٍ يقتلُها كلَّ يومٍ بالقصفِ والغاراتِ، ومفاوضاتٍ ملطَّخةٍ بدماءِ الأطفالِ والشيوخِ والنساءِ.
فيما رجالُ اللهِ في الميدانِ يكتبونَ بدمِهِم تاريخًا جديدًا من البطولةِ والفداءِ، وتوثِّقُ عدساتُ الإعلامِ الحربيِّ دباباتِ الاحتلالِ وآليَّاتِهِ وجنودَهُ وهم مستسلمونَ تحتَ نيرانِ المقاومينَ وصواريخِهِم ومحلِّقاتِهِم، والجديدُ اليومَ زخّاتٌ كثيفةٌ أصابتْ أهدافَها من البيَّاضة والقنطرةِ وربّ ثلاثين ورشاف إلى القوزح وعدشيت القصير ودير سريان.
ومعَ تكتُّمِ العدوِّ على حجمِ الخسائرِ الحقيقيَّةِ بين جنوده وضباطهِ، إلّا أنّ خبراءَهُ العسكريِّينَ والاستراتيجيِّينَ يبوحونَ كلَّ يومٍ بحجمِ المأزقِ الذي جعلَ جيشَهُم عالقًا بينَ الاستنزافاتِ اليوميَّةِ، وسوءِ الخياراتِ الاستراتيجيَّةِ والسياسيَّةِ.
أمّا السياسيُّونَ اللبنانيُّونَ فلا مَن يُواري سوءاتِهِم أمامَ أهلِهِم، وقد جعلَ سفيرُ أمريكا في بيروتَ سيادتَهُم جثَّةً هامدةً، وهو يتصرَّفُ بصلافةِ المفوَّضِ السامي، يُملي عليهم خياراتِهِم ويهدِّدُ بعضَ أهلِهِم، ويُذكي الفتنةَ ويتلاعبُ بالسِّلمِ الأهليِّ، ولا مَن يردُّ بموقفٍ أو تصريحٍ أو حتّى تلميحٍ يحفظُ الحدَّ الأدنى من الكرامةِ الوطنيَّةِ، لا وزارةَ الخارجيَّةِ ولا الحكومةَ ولا رئاسةَ الجمهوريَّةِ.
أمّا أهلُ الأرضِ فقد أكَّدوا لميشال عيسى بالصواريخِ والمسيَّراتِ أنّهم أكثرُ العارفينَ بأنَّ بنيامين نتنياهو ليس بعبعًا ـ ولن يكونَ كذلك ـ لا هو ولا سيِّدُهُ الأمريكيُّ ولا كلُّ أدواتِهِ، وأنهم سيدفنونَ في ترابِ الجنوبِ أوهامَهُ ومشاريعَهُ بإسرائيلَ الكبرى، لكنَّهم يعرفونَ أنّهُ قاتلٌ غادرٌ مخادعٌ مجرمُ حربٍ كبير، ومعَ مثلِهِ لن يكونَ سلامٌ ولا استسلام.
في المنطقةِ غليانٌ في مضيقِ هرمز وتلاطمٌ للمواقفِ والأمواجِ، ونداءٌ من عمقِ التصعيدِ صرَّحتْ بهِ إسلامُ آبادَ، مُعلِنةً أنّ تقدُّمًا كبيرًا تُحرزُهُ وساطتُها على طريقِ المفاوضاتِ.
وفيما دونالد ترامب عندَ تهوُّرِهِ وتلاعبِهِ على حافَّةِ الهاويةِ، كانَ التأكيدُ الإيرانيُّ أنّ معادلةً جديدةً تتشكَّلُ في مضيقِ هرمزَ ويتمُّ تثبيتُها، بحسبِ رئيسِ مجلسِ الشورى محمد باقر قاليباف، الذي اتَّهمَ الولايات المتحدةَ الأمريكيَّةَ وحلفاءَها بتعريضِ أمنِ الملاحةِ ونقلِ الطاقةِ للخطرِ، ومحمِّلًا إيّاها تداعياتِ ذلكَ على المنطقةِ والعالم.
المصدر: موقع المنار
