الخميس   
   07 05 2026   
   19 ذو القعدة 1447   
   بيروت 17:54

الوفاق تصدر بياناً على إثر بيان وزارة الداخلية: ما تضمّنه البيان يعطي إيذاناً بحملة أمنية على أسس مذهبية

اعتبرت جمعية الوفاق البحرينية ان “البيان الصادر عن وزارة الداخلية البحرينية بتاريخ 6 مايو 2026 والذي حمل اتهامات وتوهمات على أسس مذهبية وتاريخية يكشف عن أزمة وجودية عميقة تُعبِّر عن عقيدة أمنية تجاه المكونات الأخرى، وذلك نتيجة البناء الخاطئ والعمل على أساس مذهبي في إدارة مؤسسات الدولة وخصوصاً الأمنية منها”.

واضافت”قد خَلَطَ البيان بين حدث أو قضية محددة ووجود أصيل لأبناء المذهب الجعفري بشكل عام، وهذا خلل عميق وخطير ولا يستقيم مع الحاجة إلى استقرار وطمأنة أبناء البحرين الأوفياء والأصلاء في بلدهم التاريخيّ البحرين”.

وتابعت الوفاق في بيان لها”قد عمدت حكومة البحرين منذ سنوات على هذا التأسيس المسموم وزادت من تغولها فيه خلال السنوات الأخيرة بدءً من صدور تقرير البندر الذي كشف عن رؤية السلطة ومشروعها، ولكن هذا المشروع تضاعف بآلاف المرات منذ التحركات الشعبية العارمة في العام 2011″.

واضافت”إنّ ما تضمّنه بيان وزارة الداخلية يعطي إيذاناً بحملة أمنية اجتماعية مجنونة وبلا ضوابط ضد أبناء مكون مذهبي أصيل، ويقدّم اتهامات باطلة وأفهام مغلوطة ورؤى تكشف عن عدم فهم او دراية بطبيعة هذه العقائد والشعائر والمدارس الدينية، وذلك بسبب تركيبة السلطة وأجهزتها الأمنية القائمة على رأي ديني واحد موحد وكل ما دونه خاطئ ومُجرَّم ومُدان وملاحق، وهذا مشروع خطير ولا يمكن أن تستقيم معه دولة، وقد حدّثنا التاريخ أنّ من يُكفِّر الآخر على أسس دينية هي الجماعات المتطرفة التي تورطت في دمــ..ــاء كل من يختلف معها في الفكر والعقيدة، وهذا لا يمكن أن يكون منهج دولة على الإطلاق، لأنّه لا يستقيم مع الدساتير والقوانين وبناء الأوطان التي تحترم التعددية الدينية والتنوع المذهبي وتعدد وجهات النظر”.

واشارت الى إنّ” حكومة البحرين ومنذ العام 2011 أغلقت كلّ ابواب النقاش والتفاهم والتعايش مع الآخر وخصوصاً أبناء المذهب الجعفري الذين ينتمون لهذه الأرض منذ آلاف السنوات، وقامت باستعدائهم وحوّلتهم لأهداف أمنية وفتحت عليهم أبواب جهنم في انتـ..ـهاكات حقوق الإنسان وغياب الخصوصية الدينية وانعدام الثقة والطمأنينة، ولم يعد لهم أدنى تقدير، في سابقة تاريخية لا توجد في أي دولة في العالم خلال هذه السنوات”.

وإعتبرت ان” الحملات المسعورة في الأسابيع الأخيرة والتحركات المجنونة ورفع سقف التعريض بهم وبمعتقداتهم، وفتح الباب أمام الجميع للمساس بكراماتهم ومشاعرهم، سواء من الداخل أو الخارج، تجاوزت كل الحدود وطالت كل القداسات والمقدسات، ليأتي بيان وزارة الداخلية البحرينية وكأنه استكمال لتلك الحملات المسعورة، وكأنما هناك انسجام وتوافق تام بين تلك الخطابات التكفيرية والموقف الرسمي البحريني”.

وقد سُجِّلت خلال الأسابيع الماضية لغة شبيهة بلغة الجماعات التكفيرية من خلال منصات ومواقع محسوبة على حكومة البحرين ودول في المنطقة، سواء لأشخاص أو لجهات وعناوين عامة، وهي تُقدّم التهديد والوعيد باستخدام مصطلحات ومفردات ذات أبعاد طائفية ومذهبية مثيرة جداً ضد المواطنين البحرينيين الذين ينتمون للمذهب الجعفري في هذا البلد.

وساهمت كل تلك الحملات في اعتقالات واستدعاءات واستـ..ـهدافات وسحب جنسيات، وكل سلوك حكومة البحرين المنافي للقانون يتم النشر عنه بشكل مسبق من قبل تلك المنصات ذات الصبغة المتطرفة، مع ارتفاع وتيرة التهديد والوعيد وكأننا في حفلة زار منفلتة وغير منضبطة لا تحترم أحداً، والتهمة هي المذهب والانتماء الديني.

وما ورد في بيان وزارة الداخلية عن محاولة ربط ما جرى بمؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية ورياض أطـ.ـفال وغيرها، هو نتيجة عدم فهم، والنظر بعين مذهبية غير وطنية، ونتاج سياسات خاطئة ورؤى تفتقد للنظرة الوطنية الشاملة، وترتكز على مباني عقدية حادّة ورافضة للآخر، وهذا هو أوسع أبواب التطرف والانحياز السلبي والتورط في تحويل إدارة الدول إلى جماعات لا تستوعب الاختلاف.

إنّ الأساليب والخيارات العنيفة والقاسية والقمع الممنهج وممارسة العقاب الجماعي لا تشكل أدوات ردع كما يتوهم البعض فهي تدفع الآخرين لفقدان الثقة في تلك المؤسسات والسلطات والأشخاص، وعلى حكومة البحرين أن تتعلَّم من تجارب العالم، كيف فشلت الحكومات وأين حققت النجاحات في الاحتواء والاندماج والتعايش وبناء الأوطان بدلاً من بناء الأحقاد، وتعمير الدول بدل تشييد السجون، وزيادة حجم الإنتاج والعمل بدلاً من زيادة حجم الشروخ والخلافات.

ودعت الوفاق حكومة البحرين للتوقف الفوري عن كل ما يُخطَّط له من استـ..ـهدافات لأبناء المذهب الجعفري والمساس بحقوقهم والتشكيك في أصالتهم، والتمييز المذهبي ضدهم في العمل والتعليم والتجارة والسياسة والحقوق والخدمات، وكل شيء محكوم بالسياسة في إدارة الدولة تنفيذياً وتشريعياً وقضائياً ومالياً وإعلامياً وفي كل المجالات، والانتقال إلى مسار وطني يجمع ولا يُفرّق، يبني ولا يهدم، ويُفكِّر في المستقبل بدل العودة لأساليب قديمة ثبت بالتجربة فشلها وتعثرها وجلبها لنتائج عكسية وكارثية من فقدان الثقة وغياب الأمن الجماعي والمجتمعي والديني والسياسي، وهي ممارسات قد تدوم لأشهر أو سنوات لكن نتائجها تستمر لعشرات بل مئات السنوات، ويكون الوطن هو الخاسر الأكبر فيها.

المصدر: جمعية الوفاق