تستعد شركات الطيران الأميركية، السبت، لتقديم الدعم لركاب وطواقم شركة «سبيريت إيرلاينز» التي أوقفت عملياتها بشكل فوري بين عشية وضحاها، عقب فشل المفاوضات في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والبيت الأبيض.
وكانت الشركة، التي أعلنت إفلاسها للمرة الثانية في آب/أغسطس 2025 خلال أقل من عام، قد كشفت مساء الجمعة إلغاء جميع رحلاتها والبدء بـ«وقف تدريجي» لأنشطتها، في ظل تأثرها بارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وتوظف «سبيريت إيرلاينز» أكثر من 16 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق مصادر مختلفة.
وعقب القرار، سارعت شركات «أميريكان إيرلاينز»، و«يونايتد إيرلاينز»، و«ساوث ويست»، و«أفيلو»، و«فرونتير إيرلاينز»، و«جيت بلو إيرويز» إلى الإعلان عن أسعار تفضيلية وجدولة رحلات محسّنة للوجهات المشتركة مع الشركة المتعثرة.
وأعلنت «جيت بلو» طرح تذاكر بسعر 99 دولارًا لركاب «سبيريت إيرلاينز» العالقين حتى السادس من أيار/مايو، مع تحديد سقف 299 دولارًا لبعض الوجهات حتى الثامن من الشهر.
كما أكدت «أميريكان إيرلاينز»، التي كانت تتنافس مع الشركة المتوقفة في 67 وجهة، تطبيق «أسعار طوارئ» لتخفيف الأعباء عن المسافرين.
وفي موازاة ذلك، وضعت الشركات إجراءات لتسهيل عودة موظفي «سبيريت إيرلاينز» العالقين وتوظيفهم، حيث أعلنت شركة «أفيلو» للطيران منخفض التكلفة تنظيم معرض توظيف في الثامن من أيار/مايو في ولاية تكساس، في إطار خططها التوسعية.
من جهته، أكد وزير النقل الأميركي شون دافي، خلال مؤتمر صحافي صباح السبت، أن حاملي تذاكر «سبيريت إيرلاينز» سيحصلون على تعويضات كاملة.
وتُعد «سبيريت إيرلاينز»، التي تأسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء، من أوائل شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة.
وكانت الشركة قد أعلنت في 24 شباط/فبراير التوصل إلى اتفاق مع دائنيها، متوقعة الخروج من إجراءات الإفلاس (الفصل 11) «بنهاية الربيع أو بداية الصيف»، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، الذي تضاعف أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير، أثّر سلبًا على توقعاتها.
وفي أواخر نيسان/أبريل، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية تدخل الدولة لشراء الشركة وإنقاذ آلاف الوظائف، غير أن هذا السيناريو لم يتحقق.
وكان ترامب قد صرّح، الجمعة، بأنه سيعلن عن «مقترح نهائي»، دون أن يصدر أي إعلان لاحق.
وأوضح وزير النقل أن الرئيس كان «مصرًا على إيجاد طريقة لإنقاذ الشركة»، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي يعود إلى الدائنين، قائلاً: «لهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا».
وبحسب الخطة الأولية، كانت الإدارة تعتزم تقديم حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، ما كان سيمنح الحكومة ملكية تصل إلى 90% من الشركة، وهو ما أثار اعتراض بعض حاملي السندات، وفق تقارير إعلامية أميركية.
وفي بيان صدر ليلًا، قال الرئيس التنفيذي لشركة «سبيريت إيرلاينز» ديفيد ديفيس إن الحفاظ على العمليات كان يتطلب «مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقدًا»، وهو ما لم يكن متاحًا للشركة.
وفي سياق متصل، جدّد وزير النقل انتقادات إدارة ترامب للإدارة السابقة برئاسة جو بايدن، التي عرقلت في آذار/مارس 2024 صفقة استحواذ «جيت بلو» على «سبيريت إيرلاينز» بقيمة 3.8 مليارات دولار، معتبرة أن الصفقة تضر بالمنافسة.
المصدر: أ.ف.ب.
