السبت   
   25 04 2026   
   7 ذو القعدة 1447   
   بيروت 10:39

ماكوي: حرب ترامب على إيران قد تُسرّع أفول الهيمنة الأميركية وتكشف حدود القوة

يرى المؤرخ الأميركي ألفريد دبليو ماكوي أن الحرب التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران قد تتحول إلى نموذج جديد للمغامرات العسكرية الفاشلة التي ساهمت عبر التاريخ في سقوط إمبراطوريات كبرى. ويؤكد ماكوي، أستاذ التاريخ في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن هذا النوع من الحروب يفرض كلفة باهظة، ويُضعف التحالفات، ويكشف حدود القوة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل النفوذ وتراجع المكانة الدولية.

ويشير ماكوي إلى أن ما يُعرف بـ”العسكرة المصغّرة” غالبًا ما تلجأ إليه القوى الكبرى في مراحل تراجعها، في محاولة لاستعادة هيبتها، إلا أن هذه المحاولات تنتهي بنتائج عكسية، فتسرّع الانحدار بدل وقفه. ويستشهد بأمثلة تاريخية عدة، من هزيمة أثينا في صقلية عام 413 قبل الميلاد، إلى كارثة البرتغال في المغرب عام 1578، وصولًا إلى أزمة السويس عام 1956 التي كشفت أفول النفوذ البريطاني.

وفي السياق الراهن، يرى ماكوي أن الحرب على إيران تحمل سمات مشابهة، إذ رغم التفوق العسكري الأميركي، تمكنت طهران من فرض معادلات ميدانية عبر إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب بأزمة طاقة وضغوط اقتصادية عالمية، كاشفًا حدود القدرة الأميركية على تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة.

ويضيف أن هذه الحرب أدت إلى تزايد عزلة الولايات المتحدة، في ظل رفض عدد من حلفائها الانخراط فيها، مقابل تصاعد الانتقادات الدولية لسلوكها، فيما تبدو قوى منافسة، كالصين، أكثر استقرارًا في المشهد العالمي.

ويخلص ماكوي إلى أن واشنطن، حتى في حال تحقيق مكاسب عسكرية أو التوصل إلى تسوية، قد تكون خسرت استراتيجيًا، إذ تسهم هذه الحرب في تسريع تراجع هيمنتها، والدفع نحو نظام دولي أكثر اضطرابًا وغموضًا في مرحلة ما بعد “السلام الأميركي”.

المصدر: Daily Kos Community