الأربعاء   
   25 02 2026   
   7 رمضان 1447   
   بيروت 22:52

دراسة | إخضاع دون حرب.. خيارات واشنطن في محاولة الهيمنة على ايران

بعد تعثّر العملية الإرهابية التي استهدفت إيران مطلع عام 2026، والتي كان يُعوَّل عليها لإضعاف النظام، اتّضح إخفاق الرهانات على وقوع انقلاب مفاجئ أو اندلاع اضطرابات داخلية واسعة، كما ثبت عدم خضوع النظام للضغوط والمطالب الأمريكية، سواء من خلال التهديد، أو عبر تعزيز الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. فقد أظهر النظام الإيراني مستوى مرتفعًا من القدرة على الصمود في مواجهة الضغوط المباشرة.

وفي المقابل، باتت كلفة أي حرب محتملة على إيران باهظة للغاية، سواء من حيث المخاطر الأمنية التي قد تتعرض لها القوات الأمريكية وحلفاؤها، أو من حيث التداعيات الواسعة على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، فضلًا عن احتمال انزلاق المواجهة إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات.

ويُضاف إلى ذلك الرفض المتنامي داخل الرأي العام الأمريكي لأي تدخلات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل خيار الحرب قرارًا محفوفًا بمخاطر سياسية وداخلية عالية. كما أن البيئة الإقليمية بدورها غير مهيّأة لتحمّل تبعات مواجهة شاملة، في ظل حالة التردد التي تسود عددًا من الدول العربية والخليجية إزاء المشاركة المباشرة في حرب قد تمتد آثارها إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

وبناءً على هذا الفشل النسبي للضغط العسكري والإرهابي المباشر، يصبح من المرجح أن يلجأ ترامب إلى خيارات أخرى أكثر مرونة لإدارة المشكلة، تعمل تحت عتبة الحرب، وتعتمد على مزيج من الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والتحالفات الاستراتيجية، مع استخدام الزمن والتهديد غير المباشر كأدوات ضغط متراكمة.

وتشير الترجيحات النسبية للاستراتيجيات السبع إلى أن إدارة ترامب المحتملة للملف الإيراني ستعتمد غالبًا على مزيج من الأدوات غير التقليدية التي تُمارَس دون تجاوز عتبة المواجهة العسكرية المباشرة، مستندةً إلى منطق “الضغط المركّب” بدل الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة عالية المخاطر. يحتمل أن ترامب سيعتمد على الخيارات الأكثر قابلية للتنفيذ والأقل كلفة سياسيًا وعسكريًا؛ مثل تعديل نوع التأثير عبر ضرب الشرايين الاقتصادية الدقيقة، واستخدام الوكلاء والشركاء، وتوسيع تعريف المشكلة بما يسمح بحشد دعم دولي قائم على المصالح الاقتصادية وأمن التجارة والطاقة، وليس على خطاب القيم أو الشرعية الأخلاقية.

في المقابل، يظهر أن الخيارات الأكثر خطورة، مثل اتخاذ مخاطر ذكية محسوبة (عمليات نوعية أو ضربات جراحية أو تحركات أمنية غير مألوفة)، تبقى ممكنة، ولكنها مرهونة بسلوك إيران وردود فعلها، وبمدى قدرة واشنطن على ضبط التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب واسعة. كما أن نجاح استراتيجية تحريك الديناميات الدولية يبقى معقدًا، لأنه يعتمد على استعداد الصين وروسيا لتقديم تنازلات حقيقية، وهو أمر غير مضمون في ظل توازنات النظام الدولي الحالية.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير