السبت   
   21 02 2026   
   3 رمضان 1447   
   بيروت 19:56

الوكالة الدولية للذكاء الاصطناعي.. إعادة إنتاج للهيمنة واحتكار للقرار الدولي

شهدت السنوات 2023–2026 تصاعداً ملحوظاً في الدعوات إلى إنشاء آلية دولية مركزية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، ولا سيما عقب إطلاق مبادرات الأمم المتحدة عبر الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى المعنية بالذكاء الاصطناعي، وصدور تقارير دولية من بينها International AI Safety Report 2025 وThe Annual AI Governance Report 2025.

وأكد تقرير السلامة الدولي لعام 2025 أن «تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحيوية سيخلق مخاطر نظامية تتجاوز الحدود الوطنية». ويكشف هذا التصريح عن منطق أساسي في الدعوة إلى إنشاء وكالة دولية، يتمثل في أن المخاطر عابرة للحدود، وبالتالي تحتاج إلى حوكمة عابرة للسيادة. غير أن السؤال التحليلي الأعمق يتمثل في: هل تعني عابرية المخاطر بالضرورة مركزية السلطة؟

ويشكّل الذكاء الاصطناعي اليوم ركيزة استراتيجية في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، وأنماط القوة، وأدوات التأثير السياسي. وقد دفعت المخاوف المرتبطة بالأمن، والتحكم بالبيانات، والمخاطر الأخلاقية، إلى طرح فكرة إنشاء وكالة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، على غرار مؤسسات دولية قائمة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية.

إلا أن التجربة المؤسسية للنظام الدولي تُظهر أن بنية المؤسسات غالباً ما تعكس اختلالات القوة بدلاً من أن تصحّحها، كما يتضح في آليات التصويت داخل مجلس الأمن الدولي. ومن هنا تبرز الإشكالية المركزية: هل يمكن أن تتحول وكالة دولية للذكاء الاصطناعي إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة التكنولوجية والسياسية؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية، تستند الورقة إلى مقاربتين نظريتين:

أولاً: الواقعية البنيوية وإعادة إنتاج القوة، التي ترى أن المؤسسات الدولية تتشكل وفق مصالح القوى الكبرى. إذ يرى كينيث والتز أن المؤسسات الدولية تعكس توزيع القوة في النظام الدولي ولا تغيّره جذرياً. وعليه، فإن أي وكالة دولية للذكاء الاصطناعي ستنشأ في سياق تنافس أساسي بين قوى تسعى إلى الهيمنة والسيطرة، وقوى صاعدة تعمل على الاستفادة إيجابياً من تكنولوجيا جديدة ومتطورة.

ثانياً: الاقتصاد السياسي الرقمي الدولي، الذي يربط بين البنية الاقتصادية العالمية وأشكال الهيمنة التنظيمية. وفي هذا السياق، يؤكد تقرير UNCTAD Digital Economy Report 2023 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن «تركيز البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي في عدد قليل من البلدان يُنذر بتعميق التبعية الرقمية للدول النامية». ويضع هذا الاقتباس الأساس النظري لفكرة «الاستعمار الرقمي المقنّن».

إضافة إلى ذلك، تشير سوزان سترينج إلى أن السلطة في الاقتصاد العالمي الحديث لا تُمارس فقط عبر القوة العسكرية، بل من خلال التحكم في الأسواق والبنية المالية والمعرفية، وهو تحليل ينسحب مباشرة على البنية الرقمية ومنظومات الذكاء الاصطناعي.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير