تتعامل سلطات الاحتلال مع الضفة الغربية بوصفها مكوّناً حيوياً في منظومتها للأمن القومي، انطلاقاً من موقعها الجغرافي المركزي في فلسطين وما تمثّله من عمق استراتيجي يتحكّم بالممرات والمرتفعات الحيوية.
وفي هذا السياق، تنظر المؤسسة السياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي إلى ضمّ الضفة الغربية، أو على الأقل فرض سيطرة دائمة عليها، باعتباره خياراً استراتيجياً يلبّي جملة من الاعتبارات الأمنية والعسكرية.
أول هذه الاعتبارات يتمثّل في اعتبار الضفة الغربية حاجزاً جغرافياً أمام الأخطار القادمة من الشرق، نظراً لإشرافها على الأغوار وامتدادها بمحاذاة الحدود الشرقية. أما الاعتبار الثاني فيرتبط بوظيفتها كمنطقة دفاعية متقدمة توفّر عمقاً ميدانياً يحمي المدن الكبرى داخل أراضي عام 1948، في ظل القلق الدائم من أي تهديدات صاروخية أو عملياتية محتملة.
كما ترى سلطات الاحتلال في إحكام السيطرة على الضفة الغربية ركيزة أساسية لمنع تكرار نموذج قطاع غزة، حيث تعتبر أن الانسحاب الكامل أو تخفيف القبضة الأمنية قد يؤدي إلى تشكّل بيئة مقاومة مماثلة. ويضاف إلى ذلك بُعد الردع، إذ يُنظر إلى الوجود العسكري المكثف في الضفة باعتباره وسيلة لضمان استمرار القدرة على تنفيذ عمليات وقائية وتعزيز معادلة الردع.
وفي هذا الإطار، أقرّ الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، في 23 تموز/يوليو 2025، مشروع قانون لفرض ما يُسمّى “السيادة” الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، في خطوة تعكس انتقالاً من إدارة الاحتلال إلى محاولة تكريسه قانونياً ضمن البنية التشريعية للكيان.
جيوسياسياً، تقع الضفة الغربية في مركز فلسطين، وتشكّل ما يقارب 21% من مساحة فلسطين الانتدابية. وقد بقيت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الإدارة العربية بعد نكبة عام 1948، وذلك حتى حرب عام 1967 التي انتهت باحتلالهما. ويُشكّل مهجّرو حرب 1948 نحو 30% من سكان الضفة الغربية، الذين يبلغ تعدادهم اليوم قرابة 3 ملايين فلسطيني.
وبذلك، فإن التحرك التشريعي الأخير لا ينفصل عن رؤية أمنية–سياسية تعتبر الضفة الغربية مساحة حاكمة في معادلة الصراع، سواء من زاوية الجغرافيا العسكرية أو من حيث تأثيرها الديموغرافي والسياسي على مستقبل القضية الفلسطينية.
للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا.
المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير
