الأربعاء   
   07 01 2026   
   17 رجب 1447   
   بيروت 01:23

وظائف لا يخطفها الذكاء الاصطناعي.. من يربح سباق الرواتب في عالم الأتمتة؟

أصبح السؤال الأكثر إثارة للجدل هذه الفترة هو: هل سيغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل، من سينجو منه، ومن سيخرج أكثر قوة وربحاً؟ فبينما تعيد الخوارزميات رسم ملامح مهن كاملة، تبرز وظائف لا تزال عصيّة على الاستبدال، ليس لأنها تقنية، بل لأنها إنسانية في جوهرها.

تحليل حديث لمسارات العمل الأكثر أماناً في عصر الذكاء الاصطناعي يشير إلى أن الوظائف التي تعتمد على الحكم البشري، والتفاعل الإنساني، واتخاذ القرار في ظروف معقدة، هي الأقل عرضة لمخاطر الأتمتة، اللافت أن هذه الوظائف ليست فقط أكثر أماناً، بل أيضاً من الأعلى أجراً، نقلاً عن تقرير لفوربز.

الرعاية الصحية.. حيث لا تكفي الخوارزميات

لا تزال المهن الصحية، من الأطباء والممرضين إلى المعالجين والمستشارين، في مقدمة الوظائف المقاومة للأتمتة، السبب لا يعود إلى نقص التكنولوجيا، بل إلى طبيعة العمل نفسه.

فالقرارات الطبية لا تُبنى فقط على بيانات، بل على تعاطف، وتقدير أخلاقي، وفهم إنساني لحالات غير متوقعة.

يتطلب العمل في هذا القطاع مهارات تواصل، وذكاءً عاطفياً، وقدرة على التعامل مع اختلافات ثقافية ونفسية، وهي عناصر لا تزال بعيدة عن منطق الآلة.

لذلك، لا يُنظر إلى المؤهلات الأكاديمية وحدها بوصفها مفتاح النجاح، بل إلى الشخصية الإنسانية القادرة على بناء الثقة مع المرضى.

المهن الحرفية.. قيمة العمل باليد والعقل معاً

في عالم يتجه نحو الرقمنة، تحافظ المهن الحرفية على مكانتها بقوة. الكهربائيون، والسباكون، وفنيو التكييف، ومشرفو البناء يعملون في بيئات متغيرة لا يمكن للآلات التكيف معها بسهولة.

تجمع هذه المهن بين المهارة اليدوية، والتشخيص السريع للمشكلات، والتعامل المباشر مع العملاء، ومع ندرة الكفاءات ترتفع الأجور وتزداد فرص النمو، خصوصاً لمن يبني سمعة مهنية قائمة على الجودة والموثوقية، لا على عدد ساعات العمل فقط.

القيادة والإدارة.. حيث القرار لا يُبرمج

تظل المناصب القيادية من أصعب الأدوار على الأتمتة، فبناء رؤية وإدارة فرق، والتعامل مع صراعات المصالح، واتخاذ قرارات في ظل عدم اليقين، كلها مهام تتجاوز قدرة الخوارزميات.

القادة الذين يصمدون في هذا العصر هم من يجمعون بين التفكير الاستراتيجي، والذكاء العاطفي، والقدرة على الإقناع.

وكلما زادت قدرة الفرد على توجيه الآخرين وصياغة الاتجاه العام، أصبح استبداله أقل احتمالاً، وأجره أكثر ارتباطاً بقيمته لا بوظيفته.

الإبداع.. حيث تبقى البصمة البشرية

رغم تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم والكتابة، يبقى الإبداع البشري نقطة التفوق الحاسمة، تعتمد رواية القصص، وبناء العلامات التجارية، وابتكار الأفكار الجديدة، على تجربة إنسانية لا يمكن نسخها.

تعد الوظائف الإبداعية الأكثر صموداً، ليست تلك التي ترفض التكنولوجيا، بل التي تستخدمها كأداة، مع الحفاظ على صوت إنساني مميز، ومع الوقت تتحول الهوية الإبداعية إلى أصل مهني يصعب تقليده أو استنساخه.

وظائف التقنية ولكن من موقع القيادة لا التنفيذ

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي نفسه يخلق وظائف جديدة، يتزايد الطلب على متخصصين قادرين على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإدارتها، وربطها باحتياجات الأعمال، لا مجرد تشغيلها.

تجمع هذه الأدوار بين المهارات التقنية والفهم الإنساني، من أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى التواصل بين الفرق، وهنا لا يكون التفوق في البرمجة وحدها، بل في القدرة على ترجمة التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

اختيار وظيفة تصمد أمام الذكاء الاصطناعي لا يعني البحث عن مهنة آمنة، بل عن دور تكون فيه المهارات البشرية هي جوهر القيمة، في هذا العالم الجديد، من يجمع بين التفكير، والتعاطف، والإبداع، والقدرة على التكيف، لا ينجو فقط، بل يربح.

المصدر: سي ان ان