أكد الوزير بيرم أن العالم يشهد تحولات استراتيجية كبرى في ظل الصراع الدولي، ولا سيما التنافس الأميركي الصيني، معتبراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على هيمنتها ونفوذها، لكنها تواجه تحديات متزايدة في المنطقة والعالم.
ورأى بيرم أن التطورات الأخيرة، ولا سيما الموقف الإيراني، كشفت محدودية القدرة الأميركية على فرض الإرادة، وأظهرت أن موازين القوى لم تعد على حالها. كما أشار إلى أن اغتيال سماحة السيد علي خامنئي وما رافقه من تطورات يطرحان تساؤلات أساسية حول القانون الدولي والمعايير التي تحكم العلاقات بين الدول، معتبراً أن ما يجري يعكس مشروعاً توسعياً يستهدف المنطقة بأكملها.
وفي الشأن اللبناني، أكد بيرم أن العدو الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وانتهاكاته رغم اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أن اتفاق الإطار لم يوقف العدوان، بل وفّر غطاءً لاستمراره. وشدد على أن المقاومة لم تكن سبباً في خسائر اللبنانيين، بل شكّلت عاملاً أساسياً في حماية الأرض واستعادة المناطق، لافتاً إلى أن عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم ما كانت لتتحقق لولا تضحيات المقاومين وصمود السكان.
وأشار إلى أن المواجهة لا تقتصر على لبنان، بل تمتد إلى غزة واليمن والممرات المائية الاستراتيجية، من باب المندب إلى مضيق هرمز وقناة السويس، معتبراً أن هذه الساحات باتت جزءاً من معادلة إقليمية ودولية تؤثر في مصالح القوى الكبرى. وأضاف أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، وأن محاولات إخضاع شعوبها لم تعد تحقق النتائج التي تتوقعها واشنطن وتل أبيب.
وعلى مستوى كيان العدو، رأى بيرم أن إسرائيل تواجه أزمات متراكمة على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية، في ظل التحولات داخل مجتمعها والاستحقاقات الانتخابية، فضلاً عن عجزها عن تحقيق أهدافها في غزة. كما لفت إلى تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض روايتها أمام الرأي العام العالمي، معتبراً أن تنامي الوعي بالممارسات الإسرائيلية أسهم في إضعاف الرواية التي سعت واشنطن إلى تسويقها.
وشدد بيرم على أهمية بناء موقف عربي وإسلامي موحد لمواجهة التهديدات المشتركة، مؤكداً ترابط أمن دول المنطقة، وأن ما تتعرض له أي دولة ينعكس على بقية الدول. كما أكد أن المقاومة تواصل تعزيز موقعها وتراكم نقاط القوة، وأن الرهان على إنهاكها أو دفعها إلى الاستسلام لن يحقق أهدافه.
وعلى الصعيد الداخلي، تطرق بيرم إلى أداء الدولة اللبنانية والملفات المطروحة، متوقفاً عند بعض القرارات والإجراءات القضائية، ولا سيما ملف المتفجرات، ومشيراً إلى الدور الذي أدّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقاربة القضايا الوطنية.
وختم بالتأكيد أن لبنان لن يخضع للضغوط والاعتداءات، وأن مسيرة الصمود ستستمر حتى تحرير لبنان وعودته إلى العزة والكرامة.
