نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب: ما نتعرض له من حرب في الداخل والخارج سببه ثباتنا، ولن نتخلى عن خطنا رغم كل المصائب والمشاكل.
النص:
أطلق نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب جملة مواقف خلال حفل تأبيني في بلدة يونين البقاعية، تناول فيها الأوضاع التي يمر بها لبنان، وما وصفه بالتكالب على الطائفة الشيعية، داعيًا إلى مواجهة الأخطار والتضامن والتكافل وتنظيم الوضع الاجتماعي.
وقال الخطيب إننا «في الوقت الصعب الذي نمر به ومررنا به، رأيتم التكالب وأفواه الذئاب قد فتحت لتأكلكم»، مشيرًا إلى أن هذا الأمر أُبرز بدل أن يكون الهم الذي يجمع الجميع لمواجهة الخطر الذي يتهدد لبنان من الخارج والداخل.
وأضاف أن هذا الخطر يأتي من «داخل لبنان ومن حول لبنان، العدو الإسرائيلي، وبعض أهلنا وبعض قومنا العرب، والولايات المتحدة الأميركية، وكل من يأتمر بأمرها ويسير على خطاها»، معتبرًا أن هؤلاء «تآمروا علينا»، وأن ما حصل من دمار وخراب وقتل وتضليل وتشويه استهدف هذه الفئة وهذه الطائفة.
وأكد الخطيب أن الطائفة الشيعية، رغم ما أصابها وما سمعته من «أفواه مسيئة وقلوب حاقدة»، لم تتزحزح عن خطها في الحفاظ على وحدة لبنان والانتماء إلى العالم العربي والإسلامي وقضاياهم، وقال: «لن نتخلى رغم كل شيء، لأننا نحن الضوء الذي ينير الطريق لهذه الأمة، رغم كل المصائب والمشاكل».
وتساءل عن أسباب الحرب على هذه الطائفة في الداخل والخارج والمحيط، معتبرًا أن من أسبابها عدم التخلي عن هذا النهج.
وردًا على السفير الأميركي من دون أن يسميه، قال الخطيب إن الذين يأتون إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى «بعد انقطاع»، إنما عادوا لأن أبناء هذه الطائفة «بقوا مرفوعي الرأس» ولم يشعروا بالهزيمة.
وأضاف: «هم أتوا إلينا بعد أن كانوا قد قطعوا صلتهم، عادوا إلينا لأنهم حاولوا هزيمتنا وكسرنا فلم يستطيعوا. ثبتنا، فعادوا إلينا من جديد».
ودعا إلى عدم الشعور بالندم على المواقف التي اتخذت، مشيرًا إلى أن هناك من يحاول تحميل الطائفة مسؤولية ما حصل للمقاومة التي أسسها الإمام السيد موسى الصدر في مواجهة «إسرائيل»، عندما حاول أن يضع حدًا لها، وقال لهم إن عدوهم هو العدو الإسرائيلي.
وأشار إلى أن آخرين ذهبوا إلى الاقتتال الداخلي بهدف تخريب لبنان والقتل على الهوية، «بينما ذهبنا لقتال إسرائيل من أجل الدفاع عن الحق».
وشدد الخطيب على أن «الشيعة لم يقاتلوا من أجل قضايا طائفية، الشيعة قاتلوا من أجل قضايا وطنية»، متسائلًا: «هل حميتموهم من العدو الإسرائيلي؟ وماذا أعطيتم للشيعة؟».
وفي ما يتعلق بالإنماء، قال إن إعادة إعمار الجنوب كانت على أيدي الجنوبيين، والتنمية كانت من أبناء جبل عامل، مشيرًا في الوقت نفسه إلى الدور الذي قام به رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجنوب اللبناني، من بناء المدارس وجرّ مياه الشفة وشق الطرقات، وأضاف: «لولا الرئيس بري لما حصل شيء من هذا».
وفي الشأن الاجتماعي، شدد الخطيب على أولوية التضامن والتكافل، لافتًا إلى وجود أيتام وأرامل ونازحين، وقال إن هناك نازحين «ليس لهم بيوت، بيوتهم تهدمت».
وأعرب عن عدم اعتقاده بأن الدولة ستقوم بما يلزم، مطالبًا إياها بأن تثمر زيارة رئيس الحكومة إلى جنوب لبنان عملًا من أجل النازحين، ومن أجل الإيواء والإعمار والمدارس والمساعدات الضرورية.
وقال: «لكننا لا نرى إلا الزيارات»، مؤكدًا أن المطالبة ليست موقفًا سلبيًا تجاه أحد، بل دعوة للدولة إلى الحضور إلى الجنوب وإلى قرى البقاع لمساعدة هذه البيئة.
وشدد الخطيب على أن «هذه السلطة ليست سلطة لطائفة، ليست سلطة لجهة أو حزب، أنتم حكومة لبنانية، يجب أن تتعاطوا مع هذه الطائفة على أساس المواطنة بعيدًا عن العصبيات، وليس على أساس الأوامر الخارجية».
ورفض ما وصفه بالتوصيات الخارجية للحكومة، مطالبًا إياها بالعناية بالواقع الشيعي، وقال إن البعض يسأل عن كيفية التمييز بين «المخربين وغير المخربين»، معتبرًا أن تسمية المقاومة بـ«المخربين» لا تستقيم، بحسب تعبيره.
ودعا إلى أن يكون هناك «رئيس حكومة لكل لبنان» ينظر في ما يريده شعب لبنان وأبناء المناطق والأقضية والمحافظات اللبنانية، ولا سيما في بعلبك الهرمل والجنوب.
وختم الخطيب بالتشديد على ضرورة الاعتماد على الذات والتعاون وتنظيم الوضع الاجتماعي قدر الإمكان، داعيًا إلى أن تثمر الجولة التي يقوم بها المسؤولون خطوات عملية في مواجهة ما وصفه بالتمييز.
