الجمعة   
   25 09 2026   
   13 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 11:04

الأمم المتحدة: غزة تواجه أشد أزمة اقتصادية في العالم و92% من منشآتها الاقتصادية دُمّرت

حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد من الانهيار الاقتصادي المتسارع في قطاع غزة، واصفًا الوضع بأنه أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم، بعدما أدت الحرب الإسرائيلية إلى تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 92% من المنشآت الاقتصادية، وفقدان مئات الآلاف من الوظائف، ودفع أكثر من 90% من السكان في سن العمل إلى خارج سوق العمل.

وأكد القائم بأعمال الأمين العام لأونكتاد بيدرو مانويل مورينو، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه انهيارًا واسعًا أفقده مكاسب تنموية تراكمت على مدى عقود، فيما تحولت غزة إلى بؤرة لأزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.

وأوضح مورينو أن أحدث تقرير للمنظمة يوثق حجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني، مشيرًا إلى أن احتياجات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة وحده تقدر بنحو 71.5 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية.

أرقام تكشف حجم الانهيار

وأظهر التقرير أن 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت للضرر أو الدمار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 212 دولارًا فقط خلال عام 2025، بما يعادل نحو 58 سنتًا يوميًا، وهو مستوى لا يتجاوز 17% من مستواه عام 2022.

وفي سوق العمل، وصلت البطالة إلى 78%، بينما كان أكثر من 90% من السكان في سن العمل خارج دائرة التوظيف، مع فقدان مئات الآلاف من الوظائف منذ بداية الحرب، الأمر الذي أدى إلى محو مليارات الدولارات من الدخول العمالية المتراكمة.

ولم يسلم أي قطاع إنتاجي رئيسي من الانهيار، إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما، بينما هبط قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستوياته عام 2022.

الزراعة والصناعة تحت وطأة الدمار

وبيّن التقرير أن أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة بقيت متاحة وغير متضررة، ما عمّق اعتماد السكان على المساعدات الغذائية الإنسانية، في وقت تعرضت فيه القدرة الإنتاجية الزراعية والصناعية لضربة شديدة أفقدت القطاع جزءًا كبيرًا من مقومات اقتصاده المحلي.

كما سجل التقرير ارتفاعًا حادًا في الأسعار، إذ ظل المستوى العام للأسعار في غزة خلال عام 2025 أعلى بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، بينما أصبحت أسعار عدد من السلع الأساسية، بينها البطاطا وغاز الطهي، أعلى بعدة مرات من مستوياتها السابقة.

الضفة الغربية أمام ضغوط اقتصادية متصاعدة

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الضفة الغربية، حيث وثق التقرير تراجع الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية بالتزامن مع توسع المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب ارتفاع مستويات النزوح، إذ تجاوز عدد المهجرين خلال الربع الأول من عام 2026 إجمالي المسجل خلال عام 2025.

وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى أن الاقتطاعات والإيرادات الفلسطينية المحتجزة بين كانون الثاني/يناير 2019 وآذار/مارس 2026 تجاوزت 3.67 مليار دولار، بما يعادل نحو 83% من صافي الإيرادات الفلسطينية خلال عام 2025.

وحذّر التقرير من أن الضغوط المالية المتزايدة لا تهدد قدرة الحكومة الفلسطينية على توفير الخدمات الأساسية فحسب، وإنما تزيد أيضًا المخاطر المحدقة باستقرار القطاع المصرفي، في ظل ارتفاع انكشاف البنوك على القطاع العام إلى نحو 5.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 42% من إجمالي الإقراض المصرفي.

وتأتي هذه المعطيات في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية التي ألحقت دمارًا هائلًا بقطاع غزة، وأدت إلى نزوح الغالبية العظمى من سكانه، وتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمعظم مبانيه وبنيته التحتية وقطاعاته الإنتاجية.

أما احتياجات إعادة الإعمار، فقد باتت تتجاوز مجرد إصلاح المنشآت المتضررة، إذ يقدر أونكتاد الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار، مع تقديرات بأن ترتفع الكلفة إذا استمر تسجيل أضرار إضافية.

وفي ظل هذا الانهيار، يؤكد تقرير أونكتاد أن استعادة الاقتصاد الفلسطيني تتطلب تدخلات واسعة النطاق لإعادة بناء قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب حماية النظام المصرفي وتأمين الإيرادات الفلسطينية، بما يسمح بإعادة تشغيل الاقتصاد واستعادة جزء من القدرة الإنتاجية التي دمرتها الحرب.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام