الأربعاء   
   23 09 2026   
   11 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 16:13

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في اليمن تدين الغارات السعودية على الحديدة وتطالب بتحقيق دولي عاجل

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الغارات السعودية التي استهدفت اليوم عددًا من مديريات محافظة الحديدة، وأسفرت، عن استشهاد طفل وطفلة وإصابة أطفال ونساء، وطالت منازل وأبراج اتصالات ومبنى إذاعة باجل، مطالبةً بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة لتوثيق «جرائم حرب مستوفية الأركان».

وقالت الهيئة إن القوات السعودية شنّت نحو 15 غارة جوية على محافظة الحديدة وعدد من مديرياتها، في تصعيد «إجرامي خطير»، مشيرةً إلى أن الطيران استهدف، بصورة متعمّدة وممنهجة، أبراج الاتصالات في المراوعة والقطيع، في محاولة لعزل السكان وقطع سبل التواصل الإنساني.

وأضافت أن الغارات استهدفت مبنى إذاعة باجل، هي منشأة مدنية إعلامية محمية بموجب القانون الدولي، إضافة إلى منازل المواطنين في منطقة الجاح.

وأوضحت الهيئة أن الاستهداف في مديرية زبيد أسفر عن استشهاد طفل وإصابة طفلين آخرين. وفي منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، أُصيبت امرأة وابنها وابنتها بجروح خطيرة في غارة أولى، فيما استُشهدت طفلة وأُصيبت أمّها وشقيقها في غارة ثانية على منزل مجاور، في واقعتين وصفتهما الهيئة بأنهما «مجزرتان مروّعتان».

واعتبرت الهيئة أن هذه الهجمات تمثّل انتهاكًا صارخًا وممنهجًا للمواثيق والأعراف الدولية، مستندةً في إدانتها القانونية لقصف أبراج الاتصالات ومبنى إذاعة باجل إلى المادة رقم 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنصّ على أن الأعيان المدنية لا تكون هدفًا للهجوم، والمادة رقم 54، التي تحظر تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين.

كما اعتبرت أن استهداف الإذاعة يشكّل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1738 المتعلق بحماية الصحفيين والمنشآت الإعلامية في النزاعات المسلحة.

ورأت الهيئة أن استهداف المنازل المأهولة في الجاح وزبيد، وقتل النساء والأطفال وجرحهم، يشكّل جريمة حرب بموجب المادة رقم 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتحديدًا الفقرة «2/ب/1-2»، التي تجرّم تعمّد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين والأعيان المدنية.

ووصفت هذه الاعتداءات أيضًا بأنها جريمة قتل عمد وانتهاك للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف والمادة رقم 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، مستندةً إليهما في تأكيد حماية النساء والأطفال.

وأضافت أن هذه الجرائم تمثّل انتهاكًا جسيمًا للمادة رقم 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المتعلقة بالحق في الحياة، والمادة رقم 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادتين رقم 6 و38 من اتفاقية حقوق الطفل، اللتين استندت إليهما في تأكيد إلزام أطراف النزاع بحماية الأطفال من آثار العمليات العدائية.

وحمّلت الهيئة النظام السعودي المسؤولية الجنائية الكاملة عن هذه المجازر، معتبرةً أنها امتداد لـ «سلسلة جرائم الإبادة» التي يرتكبها بحق أبناء الحديدة منذ 12 سنة.

وطالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة لتوثيق مجازر الجاح وزبيد واستهداف البنية التحتية المدنية في المراوعة والقطيع وباجل، واعتبارها جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته، الذي وصفته بـ«المخزي»، معتبرةً أنه أصبح ضوءًا أخضر لاستمرار العدوان، وحذّرت من أن استهداف منشآت الاتصالات يهدّد بقطع خدمات الإنقاذ والإغاثة عن آلاف المدنيين.

وختمت بيانها بالترحّم على الشهداء من الأطفال، وتمنّي الشفاء العاجل للجرحى من النساء والأطفال، وإدانة العدوان السعودي، «الغادر».

المصدر: موقع المنار