الثلاثاء   
   15 09 2026   
   3 ربيع الأول 1448   
   بيروت 17:53

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في اليمن: الغارات السعودية على مناطق مدنية في تعز جريمة حرب

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان واستنكرت بشدة الجريمة التي ارتكبها طيران النظام السعودي، والمتمثلة في شن غارات جوية مباشرة استهدفت منازل وتجمعات مدنية في مديريتي ذوباب ومقبنة بمحافظة تعز، وأسفرت، في حصيلة أولية، عن استشهاد ثلاثة مواطنين مدنيين، بينهم طفلان، وإصابة اثنين آخرين بجراح متفاوتة.

كما استهدف طيران النظام السعودي بشكل مباشر ومتعمد المجمع الحكومي في مديرية خدير بمحافظة تعز، وهو منشأة مدنية خدمية، ما أسفر، في حصيلة أولية، عن سقوط عدد من الجرحى من الموظفين المدنيين والمواطنين، إضافة إلى تدمير المبنى الحكومي وما يحتويه من وثائق ومصالح عامة تخدم أبناء المديرية.

وأكدت الهيئة أن هذه الاستهدافات المتعمدة لمناطق مأهولة بالسكان المدنيين وللأعيان المدنية، بعيدًا عن أي أهداف عسكرية، تمثل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لكافة القواعد والأعراف الدولية.

وإزاء هذه الجريمة، أكدت الهيئة أن هذه الجريمة البشعة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، تضاف إلى سجل جرائم العدوان بحق الشعب اليمني، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين والأطفال يشكل خرقًا فاضحًا لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين، واتفاقية حقوق الطفل، والمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني المتمثلة في مبدأ التمييز والتناسب والاحتياط، وقرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة.

وأكدت الهيئة أن استهداف المنشآت الحكومية والخدمية والبنية التحتية المدنية يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية، كما أكدت أن هذا الاستهداف ليس حادثًا عرضيًا، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة لضرب مؤسسات الدولة، وتعطيل مصالح المواطنين، وزيادة معاناتهم، وهو ما يرقى إلى عقاب جماعي محرم دوليًا.

وأكدت الهيئة أن هذا القصف يخالف المادة رقم (52) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على الحماية العامة للأعيان المدنية، والتي لا يجوز أن تكون هدفًا للهجوم.

وطالبت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في هذه الجرائم وكافة جرائم العدوان بحق المدنيين والأعيان المدنية في اليمن.

كما طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والخروج عن صمتها المخزي، والضغط لوقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وحمّلت قيادة تحالف النظام السعودي المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه الجرائم وما سينتج منها من تبعات، داعيةً كافة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى توثيق هذه الجرائم وإدانة مرتكبيها.

وتقدمت الهيئة بخالص العزاء والمواساة إلى أسر الشهداء، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدة أنها ستقوم بتوثيق هذه الجرائم ورفع ملفاتها إلى الجهات الدولية المعنية، وأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

المصدر: موقع المنار