أكدت محافظة القدس، أن مسلسل استهداف المسجد الأقصى المبارك لا يزال متواصلاً بعد 57 عاماً على جريمة إحراقه، في ظل تصاعد محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض وقائع جديدة على الأرض وفي المقدسات.
واعتبرت المحافظة، في بيان صادر عنها بمناسبة الذكرى الـ57 لجريمة الإحراق، أن استهداف المسجد الأقصى يمثل “محطة مفصلية في مسار الاستهداف الممنهج للقدس ومقدساتها”، مؤكدة أن الحريق لم يكن حادثة معزولة، وإنما جزءاً من سياسة متواصلة تستهدف هوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية والقانونية.
وشددت على أن القدس تواجه، بعد 57 عاماً، محاولات متصاعدة لفرض وقائع جديدة في الأرض والمقدسات، تشمل الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وأداء الطقوس الدينية في باحاته، وتقييد وصول المصلين، وفرض إجراءات تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وحذرت المحافظة من أن هذه الإجراءات تمثل مساساً مباشراً بحرمة المسجد الأقصى ومكانته، وتهديداً لهوية القدس وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي.
وأكدت أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمة دولة فلسطين.
ورفضت المحافظة بشكل قاطع جميع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، أو فرض التقسيم الزماني والمكاني، أو إدخال أدوات ومواد مرتبطة بطقوس دينية إلى باحاته، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
استهداف الأقصى جزء من استهداف القدس
وربطت المحافظة استهداف المسجد الأقصى بالسياسات الرامية إلى تغيير هوية القدس وتهجير سكانها الفلسطينيين وتقويض وجودهم في المدينة، مشددة على أن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وصون الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها “مسؤولية وطنية وعربية وإسلامية ودولية مشتركة”.
ودعت إلى مواصلة العمل من أجل حماية القدس ومقدساتها، وتعزيز التنسيق العربي والإسلامي والدولي لمنع أي إجراءات أحادية تستهدف تغيير هوية المدينة أو المساس بمكانة المسجد الأقصى ووظيفته الدينية.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية والمؤسسات والهيئات الدولية المعنية بتحويل بيانات الإدانة والقلق إلى إجراءات سياسية وقانونية عملية تكفل وقف الانتهاكات، وحماية المقدسات، ومساءلة المسؤولين عنها.
وأكدت أن الحفاظ على المسجد الأقصى لا يمثل شأناً فلسطينياً فحسب، وإنما مسؤولية دولية تمس السلم والأمن الإقليمي والدولي.
حريق 1969.. جريمة تتواصل تداعياتها
وفي 21 آب/ أغسطس 1969، اندلع حريق كبير في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، أضرَمَه الأسترالي دينيس مايكل روهان.
والتهمت النيران أجزاء واسعة من المصلى القبلي، وأدت إلى تدمير منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة بسقف المسجد وزخارفه ومعالمه الداخلية، قبل أن يتمكن المقدسيون وفرق الإطفاء من السيطرة على الحريق.
وتتجدد في الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى المخاوف من استمرار تداعيات الجريمة التي اندلعت نيرانها في أروقة المسجد عام 1969، بعدما اتخذ استهداف الأقصى أشكالاً أكثر خطورة، مع تصاعد اقتحامات المستوطنين، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، والمجاهرة بمخططات تستهدف هوية المسجد الأقصى ومستقبله.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
