تواجه استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخنق الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات والحصار البحري اختبارا صعبا، في ظل تمسك طهران بموقفها واستعدادها لتحمل أعباء اقتصادية كبيرة بدلا من القبول بالشروط الأمريكية.
وأكدت مجلة “بوليتيكو”، في تقرير نقلت فيه عن مسؤولين سابقين في إدارة ترامب وسفراء أمريكيين وخبراء في الشرق الأوسط، أن هناك تشككا في الحرب الاقتصادية التي وعد بها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي قال إنها ستكون حربا مختلفة عن الحروب السابقة.
وأشارت المجلة إلى أن الرئيس دونالد ترامب ينتظر أن ترفع ايران الراية البيضاء نتيجة حربه الاقتصادية، لكن طهران تبدو مستعدة للانتظار لفترة أطول، ولن تستجيب لمطالبه بالتخلي عن فرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز أو المطالب الأخرى التي يريد ترامب تحقيقها من أجل وضع حد للحرب.
وعلق جيمس جيفري، السفير السابق الذي خدم في ثلاث إدارات، من بينها إدارة ترامب الأولى، قائلا: “إنها حملة استنزاف، وأنا متأكد من أن وزارة الخزانة تجري تعديلات طفيفة هنا أو هناك لملء الثغرات أو توسيع العقوبات”، مضيفا: “من الصعب تصديق حصول شيء حاسم بعد 20 عاما من العقوبات الأمريكية وتجربة ايران في الالتفاف عليها”.
وأكدت “بوليتيكو” أن هذا التصريح يكشف عن عدم تكافؤ الوضع، إذ تواجه إدارة ترامب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة وسط حرب لا تحظى بشعبية، رفعت أسعار النفط إلى نحو 90 دولارا للبرميل، وساهمت في رفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين، في وقت تتضاءل فيه الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي المقابل، ينظر القادة الإيرانيون إلى الصراع على أنه صراع وجودي، وهو ما يمنح طهران مبررا لتحمل آلام اقتصادية هائلة بدلا من قبول شروط تعتقد أنها قد تعرض النظام للخطر، ولا سيما مع استمرار ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وانخفاض أسعار سندات الخزانة.
وأشارت المجلة إلى أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما، وهو مؤشر لطالما أولى ترامب اهتماما بالغا به، ارتفع يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.
ولفتت إلى أن ارتفاع العائد إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين لا يعود إلى الحرب التي استمرت ستة أشهر فحسب، إذ ساهم النقص العالمي في الوقود وعدم الاستقرار العام في إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، مما زاد من خطر استمرار التضخم.
وأضافت أن ذلك أدى إلى زيادة المخاطر على أسواق السندات العالمية التي لطالما تأثرت سلبا بالصدمات المرتبطة بترامب.
وقالت جوليا كورونادو، مؤسسة “ماكرو بوليسي بيرسبكتيفز”: “نحن في وضع ننفق فيه المزيد والمزيد لتمويل المزيد والمزيد”.
وأوضحت أن الحرب خلقت “عالما أكثر خطورة، مليئا بالتوترات والصدمات في العرض”.
وتابعت المجلة أن قدرة ايران على تحمل الضغوط تمثل أحد الأسباب التي تجعل بعض المسؤولين السابقين في الإدارة الأمريكية يشككون في أن الحصار البحري، رغم كونه غير مسبوق في نطاقه في العصر الحديث، أو أي استراتيجيات جديدة قد يكشف عنها بيسنت، ستكون كافية لتغيير حسابات ايران.
المصدر: مجلة بوليتيكو
