اشار رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” الدكتور مصطفى الفوعاني، في ندوة فكرية بمناسبة ذكرى وفاة الرسول، الى ان “استحضار سيرة النبي ليس استذكاراً لماضٍ مضى، بل استعادةٌ لقيمٍ ما زالت الأمة بأمسّ الحاجة إليها، وفي مقدمها الرحمة والوحدة والعدل والكرامة الإنسانية، مستلهماً ما أكده الإمام القائد السيد موسى الصدر من أن عظمة الرسول تجلّت في أخلاقه، وفي قدرته على بناء الإنسان وتحويل مجتمعٍ مثقلٍ بالجهل والعصبيات إلى أمة تحمل رسالة الخير والعدل والحضارة”.
وشدّد على أن “الإمام الصدر علّمنا أن الأخلاق المحمدية ليست ضعفاً ولا استسلاماً، وأن الرحمة لا تعني الخضوع للظلم، فالنبي كان صبوراً أمام الأذى الذي يصيبه، لكنه كان حازماً عندما يتحول الظلم إلى اعتداء على الناس وحقوقهم. وهذه المعادلة، بين الرحمة والحزم، هي من صميم فهمنا لسيرة الرسول ومن صميم مدرسة الإمام الصدر”.
وأكد أن “ذكرى الرسول الأكرم يجب أن تكون مناسبة لإعادة بناء جسور الوحدة بين اللبنانيين، لأن لبنان لا يستطيع أن يواجه الأخطار منقسماً على ذاته، ولا أن يصون سيادته وكرامته في ظل الانقسام والتشرذم. وقال إن قوة لبنان الحقيقية تبدأ من تماسكه الداخلي، ومن قدرته على تحويل تنوعه إلى مصدر قوة، لا إلى مدخل للفتنة والانقسام”.
وأشار إلى أن |”حركة أمل، منذ تأسيسها، حملت هذه المسلّمات ثابتةً لا تتبدل: حماية الوحدة الوطنية، صون العيش المشترك، رفض الفتنة، التمسك بالدولة ومؤسساتها، والدفاع عن لبنان في مواجهة العدوان والاحتلال، مؤكداً أن هذه الثوابت ليست ظرفية ولا خاضعة لحسابات اللحظة السياسية، بل هي جزء من هوية الحركة وإرث الإمام الصدر”.
وشدّد الفوعاني على أن “الوحدة المطلوبة لا تتوقف عند حدود لبنان، بل تمتد إلى الوحدة العربية والإسلامية، في زمن تتعرض فيه المنطقة لمحاولات التفتيت وإعادة رسم خرائطها على حساب شعوبها وحقوقها. وقال إن مواجهة الخطر الصهيوني لا تكون بتعميق الانقسامات العربية والإسلامية، بل بتوحيد الطاقات والقرار والموقف، وبإعلاء ما يجمع الأمة على ما يفرقها”.
وأكد أن “لبنان، في هذه المرحلة الدقيقة، يحتاج إلى أعلى درجات التماسك الداخلي، لأن العدو لا يستفيد من شيء كما يستفيد من الانقسام، ولا يخشى شيئاً كما يخشى لبنان موحداً، متمسكاً بأرضه وسيادته وحقوقه. وأضاف أن المقاومة في مواجهة العدوان، والدولة بمؤسساتها، والوحدة الوطنية، ليست عناوين متناقضة، بل عناصر متكاملة في حماية لبنان وصون مستقبله”.
وتوقف الفوعاني عند الدور الوطني للرئيس نبيه بري، مشدداً على أن “رئيس مجلس النواب شكّل على امتداد المراحل الصعبة أحد أبرز عناوين الحفاظ على الحوار الداخلي، ومنع الانزلاق إلى الفتنة، والدفاع عن ثوابت لبنان وحقوقه، وإدارة التوازنات الوطنية في أصعب الظروف. وقال إن تجربة الرئيس بري تؤكد أن الحوار ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية لحماية لبنان عندما تتكاثر عليه الضغوط والأخطار”.
وأضاف:”ان استلهام الإمام الصدر اليوم يعني أن نكون أوفياء لرسالته في الإنسان والوطن، وأن نترجم أخلاق الرسول إلى ممارسة سياسية واجتماعية: أن نختلف من دون أن نتخاصم، وأن نتحاور من دون أن نتنازل عن الثوابت، وأن نواجه العدوان من دون أن نسقط في فخ الفتنة، وأن نحمي لبنان من الداخل بقدر ما ندافع عنه في مواجهة الخارج”.
وختم: “إن لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى هذه الروح المحمدية: روح تجمع ولا تفرّق، وتقاوم الظلم من دون ظلم، وتحمي الإنسان وتصون الوطن، لأن الوفاء للرسول، كما علّمنا الإمام الصدر، لا يكون بكثرة الكلام عنه، بل بأن نكون أقرب إلى سيرته في أخلاقنا ومواقفنا ومسؤوليتنا تجاه الناس والوطن والأمة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
