تحوّل مصلّى الإمام الخميني في العاصمة طهران، منذ الساعات الأولى من فجر اليوم، إلى ساحةٍ حاشدة احتضنت حشودًا غفيرة من أبناء الشعب الإيراني الذين توافدوا من مختلف المحافظات والمدن للمشاركة في مراسم وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، في مشهدٍ عكس وحدة المجتمع الإيراني وعمق ارتباطه بقيادته.
وامتلأت قاعات المصلّى وساحاته والطرق المؤدية إليه بالحشود التي واصلت التدفق تباعًا منذ ساعات الصباح الأولى، فيما حرص المشاركون على الحضور المبكر قبل بدء المراسم الرسمية، تعبيرًا عن التعلق بالقائد الشهيد والإصرار على المشاركة في هذا الحدث الذي وُصف بأنه من أبرز المحطات الجماهيرية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وفي أجواء امتزج فيها الحزن بالعزيمة، دوّت الهتافات في أرجاء المصلّى، حيث رددت الحشود شعارات أبرزها «لبيك يا سيد مجتبى»، إلى جانب شعارات تؤكد الوفاء لنهج الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، والتمسك بخيار المقاومة ومواصلة المسيرة التي كرّس حياته من أجلها.
وتواصلت موجات التوافد من مختلف أنحاء البلاد، في مشهد يعكس حضورًا شعبيًا كثيفًا اعتُبر من أكبر التجمعات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، وسط حالة من الحزن الجماعي والتأكيد على استمرار النهج السياسي والفكري للقائد الشهيد.
وفي سياق متصل، شهد محيط المصلّى ترداد هتافات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، حيث عبّر المشاركون عن تحميلهم الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن إراقة دماء الأبرياء، واعتبروا أن العدوان لن يسقط بالتقادم، مع مطالبة بمحاسبة المسؤولين عنه، وتأكيد أن دماء الشهداء ستبقى حاضرة في وجدان الأمة.
كما امتلأت القاعات والساحات والطرق المؤدية إلى المصلّى بأعداد كبيرة من المشاركين الذين توافدوا من مختلف أنحاء البلاد، في مشهد عكس حالة من الغضب الشعبي والحزن العميق، إلى جانب التأكيد على مواصلة النهج الذي أرساه القائد الشهيد.
وفي السياق التنظيمي، أعلنت لجنة تشييع القائد الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رض) أن مراسم الصلاة على الجثمان الطاهر وأفراد أسرته ستُقام عند الساعة السادسة من صباح الأحد في مصلّى الإمام الخميني بطهران، ضمن برنامج يمتد لعدة أيام يشمل إيران والعراق.
وبحسب اللجنة، تشمل المراسم الصلاة على جثمان القائد الشهيد إلى جانب جثامين عدد من أفراد أسرته، على أن تتواصل فعاليات الوداع والتشييع والصلاة والدفن يومي السبت والأحد، فيما يُقام التشييع الرسمي يوم الاثنين في العاصمة طهران، ويُستكمل يوم الثلاثاء في مدينة قم، قبل أن تُختتم المراسم يوم الخميس في مدينة مشهد المقدسة حيث يُوارى الجثمان الثرى في حرم الإمام الرضا (ع).
كما أعلنت اللجنة عن إقامة مراسم تشييع ووداع في العراق يوم الأربعاء في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء، بمشاركة واسعة من محبي ومناصري القائد الشهيد.
وعلى الصعيد الإعلامي، حظيت المراسم باهتمام واسع من وكالات الأنباء والقنوات والصحف الدولية، التي وضعتها في صدارة تغطياتها الإخبارية، مع بث مباشر وتحليلات موسعة حول دلالات الحدث وتداعياته السياسية والإقليمية.
وأفادت تقارير إعلامية دولية، بينها وسائل إعلام تركية وصينية وغربية، بأن المراسم تشكّل أحد أبرز الأحداث السياسية والدبلوماسية في المنطقة، مشيرة إلى حضور وفود رفيعة المستوى من عدد كبير من الدول، وإلى تأثير الحدث على النقاشات المتعلقة بمستقبل العلاقات الإقليمية والتحولات في الشرق الأوسط.
كما نقلت تقارير إعلامية دولية مشاهد الحشود الضخمة في طهران، مشيرة إلى أن المراسم تمثل حدثًا ذا طابع ديني وسياسي في آن واحد، يعكس حجم التعبئة الشعبية والتنظيم اللوجستي الواسع.
وأشارت تقارير أخرى إلى أن المراسم تمتد على مدى عدة أيام وتشهد مشاركة جماهيرية واسعة ووفودًا دولية، مع تقديرات تتحدث عن حضور الملايين في مختلف مراحل التشييع، إلى جانب تغطية إعلامية كثيفة وصور مباشرة من قلب الحدث.
وتناولت بعض وسائل الإعلام الدولية البعد الرمزي للمراسم، لجهة ارتباطها بالسياق الديني ومفاهيم الشهادة والمأتم، إضافة إلى حضور الرموز الدينية في المشهد العام، معتبرة أن الحدث يعكس مستوى التعبئة السياسية والاجتماعية داخل الجمهورية الإسلامية.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران تعتبر هذه المراسم رسالة سياسية وإعلامية موجهة إلى الداخل والخارج، تعكس حجم الحضور الشعبي وقدرة الدولة على إدارة واحدة من أضخم الفعاليات الجماهيرية في تاريخها المعاصر.
المصدر: موقع المنار
