السبت   
   04 07 2026   
   19 محرم 1448   
   بيروت 10:34

خاص | أبعاد التقارب بين الكيان الإسرائيلي وأرض الصومال.. الدوافع والمصالح والتداعيات الإقليمية

في ظل ما يشهده العالم من حروبٍ وتحولاتٍ إقليمية متسارعة، تسعى بعض الدول والكيانات غير المعترف بها إلى استثمار هذه الظروف المضطربة لتحقيق مكاسب سياسية، سواء عبر الدفع نحو نيل الاستقلال أو تعزيز فرص الاعتراف الدولي بها كدول مستقلة. ومن بين هذه الكيانات ما يُعرف بـ«أرض الصومال» (صوماليالاند)، التي اتجهت إلى تعزيز تقاربها مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، مستفيدة من اللحظة الإقليمية الراهنة لإعادة طرح ملفها السياسي على الساحة الدولية والسعي إلى تثبيت حضورها ككيان قائم بذاته.

وفي هذا السياق تبرز الإشكالية التالية: ما هي الدوافع والأهداف الاستراتيجية والسياسية التي يسعى إليها كل من ” أرض الصومال وكيان الإحتلال الإسرائيلي، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على توازنات الأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؟

الجذور التاريخية والتحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي

تعود جذور أرض الصومال إلى إقليم خضع للحماية البريطانية منذ عام 1884، وتميز بمجتمع قبلي تقوده عشيرة إسحاق، يعتمد على الرعي والتجارة عبر موانئ تاريخية مثل بربرة وزيلا. وبعد استقلاله عن بريطانيا في 26 حزيران/يونيو 1960، اتحد بعد خمسة أيام مع الصومال الإيطالي لتشكيل الجمهورية الصومالية.

إلا أن هذا الاتحاد تم دون ترتيبات دستورية متينة، ما أدى إلى شعور سكان الشمال بالتهميش السياسي والإداري، وتفاقمت الأزمة خلال حكم محمد سياد بري، الذي شن حملة عسكرية واسعة ضد الشمال في أواخر الثمانينيات، أسفرت عن تدمير هرجيسا وتهجير أعداد كبيرة من السكان. ومع انهيار النظام عام 1991، أعلنت القيادات المحلية استعادة استقلال أرض الصومال ضمن حدودها السابقة في 18 أيار/مايو 1991.

ويُذكر أن كيان العدو كان قد اعترف بأرض الصومال خلال فترة استقلالها الأولى عام 1960، إلا أن هذا المسار توقف عقب اتحادها مع الصومال في الأول من تموز/يوليو من العام نفسه.

تمر منطقة القرن الأفريقي بتحولات استراتيجية متلاحقة أدت إلى إعادة صياغة خارطة التحالفات على المستويين الإقليمي والدولي، مما أدخل الإقليم في حالة مستمرة من إعادة التموضع السياسي والتقلب في موازين القوى. وبفضل موقعه الجيوستراتيجي الفريد والمطل على ممرات مائية بالغة الأهمية في البحر الأحمر وخليج عدن، وما يتبع ذلك من تداخل للمصالح الاقتصادية والعسكرية والأمنية، بات القرن الأفريقي ساحة مفتوحة للتنافس بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور مصطفى جاويش -في دراسته المعنونة “التحالفات الإقليمية والدولية والأمن الإقليمي في القرن الأفريقي” والمنشورة عبر موقع المعهد المصري للدراسات (EIPSS)- أن ديناميكيات العلاقات بين دول المنطقة تتشكل بفعل ثلاثة عوامل جوهرية: الجغرافيا، والتاريخ، والهويات الإثنية.

ويشير إلى أن طبيعة التفاعلات بين دول مثل إثيوبيا، وإريتريا، والسودان، وجيبوتي تتسم بالسيولة والتقلب بين فترات التعاون والتوتر، وفقاً لما تقتضيه المصالح والتحالفات المتغيرة. كما يضيف أن النزاعات على الحدود وعمليات الدعم المتبادل للحركات المعارضة المسلحة قد أدت إلى تعميق أزمات عدم الاستقرار، وهو ما حدّ بدوره من فرص التوصل إلى منظومة تعاون إقليمي قائمة على الاستدامة.

الإطار الجيوسياسي لأرض الصومال وأهميته في استراتيجية كيان العدو الإسرائيلي

تُعد أرض الصومال كيانًا سياسيًا غير معترف به دوليًا، وتعتبرها الأمم المتحدة جزءًا من الصومال. تقع في منطقة القرن الأفريقي شرق القارة الإفريقية، وتمتد بين خط الاستواء وساحل خليج عدن، وتبلغ مساحتها نحو 176,120 كم²، وتتميز بمناخ حار يغلب عليه الطابع شبه الصحراوي والجاف مع بعض المناطق شبه القاحلة.

تستمد أرض الصومال أهميتها من موقعها الجيوستراتيجي الفريد عند مدخل خليج عدن، حيث تشرف على ممرات الملاحة الدولية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس. وتكتسب هذه الجغرافيا بعدًا أمنيًا حاسمًا في ظل الصراعات الراهنة؛ إذ يضع ساحل أرض الصومال القوى الدولية على مسافة تماس قريبة (300-500 كم) من مناطق نفوذ أنصار الله في اليمن، مما يحولها إلى قاعدة أمامية محتملة لعمليات المراقبة والاعتراض وحماية الملاحة البحرية من التهديدات المتزايدة. هذا ما ورد ضمن ورقة بحثية لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تحت عنوان: صوماليالاند وإسرائيل-اعتبارات بشأن الاعتراف والتعاون INSS 2025 (آشر لوبوتسكي)

ويشير آشر لوبوتسكي وعلى عكس جارتها الصومال التي تعاني من عدم استقرار مزمن، تقدم أرض الصومال نفسها كـ نموذج للاستقرار الديمقراطي في المنطقة. فمنذ إعلان استقلالها الفعلي في عام 1991، نجحت في بناء نظام سياسي متعدد الأحزاب يعتمد على التداول السلمي للسلطة، بعيدًا عن نشاط الحركات الجهادية مثل “حركة الشباب”. هذا التباين الاستقراري جعل منها شريكًا موثوقًا للقوى الساعية لتأمين مصالحها في القرن الأفريقي، وعزز من هويتها السياسية المستقلة التي تستند إلى إرث تاريخي متميز عن الجنوب الصومالي.

ويتابع لوبوتسكي نجحت أرض الصومال في توسيع تحالفاتها مع الإمارات وتايوان وإثيوبيا، وارتفعت آمال اعتراف أمريكي محتمل في ظل سياسات احتواء الصين وإيران، لكنها تواجه رفضًا دوليًا واسعًا يتمسك بوحدة الصومال خشية تفجير نزاعات انفصالية في إفريقيا.

توسع نموذج “أبراهام”: من الشرق الأوسط إلى فضاء القرن الأفريقي

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، برزت اتفاقيات أبراهام بوصفها نقطة تحول في طبيعة العلاقات العربية–مع الكيان الإسرائيلي وإعادة صياغة أولوياتها على أسس براغماتية أمنية واقتصادية.

في هذا الإطار يرى الدكتور عبد العليم محمد في دراسته “اتفاقيات أبراهام والنموذج الجديد للتطبيع: قراءة تحليلية”، الصادرة عن مركز الدراسات الفلسطينية، أن اتفاقيات أبراهام لا تُعد مجرد ترتيبات دبلوماسية تقليدية بين أطراف إقليمية، بل تمثل تحولًا بنيويًا في طبيعة التطبيع العربي–مع الكيان الإسرائيلي، حيث انتقلت من مفهوم “السلام مقابل الأرض” إلى نموذج جديد يقوم على “السلام مقابل الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا”.

ويؤكد أن هذا التحول يعكس إعادة صياغة شاملة لأولويات النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، بحيث لم تعد القضية الفلسطينية شرطًا مركزيًا في مسار العلاقات العربية–مع الكيان الإسرائيلي، بل جرى تهميشها ضمن مقاربة براغماتية تركز على المصالح الأمنية والاستراتيجية للدول الموقعة.

وإذا كان هذا التحول الذي يشير إليه د. عبد العليم محمد قد أعاد تشكيل منطق العلاقات في الشرق الأوسط على أساس البراغماتية الأمنية والاقتصادية بدل المرجعيات السياسية التقليدية، فإن هذا النموذج لا يبدو محصورًا في الإقليم ذاته، بل يمكن رصد امتداداته المحتملة نحو أقاليم جيوسياسية مجاورة تشهد بدورها تحولات في بنية الدولة والشرعية والنفوذ، وفي مقدمتها منطقة القرن الأفريقي.

الدوافع الاستراتيجية والأمنية للكيان الإسرائيلي

يكتسب اعتراف كيان العدو الإسرائيلي بأرض الصومال دلالة تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، ليعكس إعادة صياغة أعمق لمنطق التحالفات الدولية. فهذا التطور يندرج ضمن مقاربة براغماتية جديدة تجعل من الاعتبارات الأمنية والوظيفية مدخلًا لإعادة تعريف مفهوم الدولة والشرعية في النظام الإقليمي.

في هذا الإطار يؤكد علي المحطوري – كاتب يمني لموقع المنار الإلكتروني أن الدوافع الجيوسياسية لهذا التقارب ترتبط بالأهمية الاستراتيجية لموقع أرض الصومال المطل على جنوب خليج عدن ومدخل باب المندب، وهو ما يجعلها منطقة جذب لقوى إقليمية ودولية. ويشير إلى أن هذا الموقع قد يدفع الكيان الإسرائيلي إلى السعي لإيجاد موطئ قدم متقدم لمواجهة ما يعتبره تهديدات ناشئة في اليمن أو تهديدات مرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة.

في هذا الصدد يرى الكاتب شموئيل ليغيسي، في مقال رأي نشرته صحيفة جيروزاليم بوست بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، أن اعتراف كيان العدو بـ صومايالاند لا يمكن فهمه بوصفه خطوة رمزية أو تعبيرًا عن اعتبارات عاطفية أو سياسية تقليدية، بل يأتي ضمن منطق براغماتي واضح يحكم رؤية العدو الإسرائيلي في إطار “اتفاقيات أبراهام”. ويؤكد أن هذا الاعتراف يعكس مقاربة تقوم على حسابات الاستقرار والبقاء وإدارة المخاطر، أكثر مما يقوم على الاعتبارات المعيارية أو الأخلاقية المرتبطة بقضايا الاعتراف الدولي.

كما يبرز الكاتب أن أهمية صوماليالاند تنبع من موقعها الجيوستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى مقربة من ممرات بحرية حساسة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًا في معادلات الأمن البحري والتوازنات الإقليمية. ومن هذا المنظور، فإن إدراجها ضمن دائرة إهتمام العدو الإسرائيلي يعكس توسعًا في مفهوم الأمن ليشمل فضاءات جغرافية بعيدة عن نطاق الصراع التقليدي، بما ينسجم مع التحول في العقيدة الاستراتيجية للكيان.

وفي هذا الإطار أكد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن الاعتراف بأرض الصومال يمثل خطوة مفصلية في إطار إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، موضحًا أنه يأتي في سياق روح اتفاقيات أبراهام القائمة على توسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية خارج الأطر التقليدية في المنطقة.

وأشار إلى أن كيانه سيباشر فورًا تطوير تعاون متعدد المجالات مع هـرغيسا يشمل الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، معتبرًا أن هذه الشراكة تقوم على خدمة المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

أما وزير خارجية العدو جدعون ساعر، فاعتبر أن هذا الاعتراف يندرج ضمن مقاربة جديدة لإعادة بناء شبكة التحالفات مع مناطق ذات أهمية استراتيجية، خصوصًا في محيط البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مؤكدًا أن هذا التوجه يقوم على منطق الشراكات الوظيفية المرتبطة بالأمن والاستقرار أكثر من الاعتبارات السياسية التقليدية.

ويخلص الكاتب شموئيل ليغيسي في صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن هذا التوجه يشكل امتدادًا مباشرًا لفلسفة “اتفاقيات أبراهام”، التي تقوم على تحويل العلاقات الإقليمية من منطق التسويات السياسية المرتبطة بالصراع العربي–مع العدو الإسرائيلي إلى منطق الشراكات الأمنية والاستراتيجية، حيث تصبح اعتبارات الاستقرار ومواجهة التهديدات المشتركة هي المحدد الأساسي لبناء العلاقات الدولية، بما في ذلك حالة صوماليالاند، التي تُقدَّم ضمن هذا السياق كحلقة في شبكة أوسع من التحالفات غير التقليدية التي تعيد رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

دوافع أرض الصومال وسعيها للاعتراف الدولي

تعاملت أرض الصومال مع إعتراف كيان العدو الإسرائيلي بوصفه اختراقًا سياسيًا نوعيًا في مسار طويل لكسر العزلة الدولية وتعزيز شرعيتها، وسارعت إلى توظيفه داخليًا وخارجيًا باعتباره سابقة قابلة للبناء عليها دبلوماسيًا، تظن أنها يمكنها تقديم نفسها كشريك مستقر أمنيًا وسياسيًا في بيئة إقليمية مضطربة، حيث تخدع الجوار بتبني خطاب متوازن يهدف إلى تجنب التصعيد الإقليمي أو الظهور كطرف في صراعات المحاور، بما يحافظ على هامش تحركها الدبلوماسي ويعزز فرص تحويل الاعتراف إلى مكاسب سياسية واقتصادية تدريجية.

كما تسعى أرض الصومال من خلال هذا التطور إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة تفاوضية مع القوى الدولية والإقليمية، بما يتيح لها تعزيز حضورها في معادلات القرن الإفريقي والبحر الأحمر، والانتقال من وضعية الكيان غير المعترف به إلى فاعل إقليمي قادر على جذب الاستثمارات والدعم الأمني، واستثمار هذا الاعتراف كمدخل محتمل لكسب اعترافات إضافية من دول كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لكسر العزلة وترسيخ الشرعية السياسية.

وتنعكس هذه التطورات على مستوى أوسع، إذ يثير الاعتراف تداعيات معقدة على الصومال من خلال تعميق الانقسام بين المركز الفيدرالي والكيانات المحلية، واحتمال توظيف الملف في الصراعات الداخلية، إلى جانب استفادة الجماعات المسلحة منه في الخطاب الدعائي والتجنيد. كما يمتد أثره إلى الإقليم ككل عبر زيادة التنافس الدولي على موانئ وممرات البحر الأحمر، وتحول القرن الإفريقي إلى ساحة تقاطع مصالح أمنية واقتصادية متشابكة.

ويوضح علي المحطوري أن الكيان الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التقارب إلى تعزيز مكاسبه الأمنية والاستراتيجية، مستفيدًا من قدراته العسكرية ودعمه الأمريكي والغربي الواسع. في المقابل، يرى أن المكاسب المحتملة لأرض الصومال تبقى محدودة، إذ إن الاعتراف الإسرائيلي بها لا يقدم لها فوائد كبيرة مقارنة بما قد يجنيه الطرف الإسرائيلي من هذا التقارب غير المتكافئ.

الأبعاد الاقتصادية والأمنية المحتملة بين كيان العدو وارض الصومال

تصنف التفاهمات والاتفاقيات بين الدول والكيانات في العالم ضمن المصالح الاستراتيجية لتلك الدول إن كانت من الناحية الإقتصادية أو الامنية او الاجتماعية وتتنوع المصالح الى ان تصل ربما الى الاندماج بين بعضها البعض ولكن البعد الذي بدأ يتشكل بين ارض الصومال وكيان العدو له بعدين اساسين هو البعد الأمني بالدرجة والبعد الإقتصادي بالدرجة الثانية.

في هذا الإطار، يبرز تحليل منشور على موقع CNBC عربية تحت عنوان: “ما هي الأبعاد الاقتصادية للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال؟”، حيث يُشير إلى أن هذا الاعتراف يعكس توجهاً لإعادة توظيف أرض الصومال كمنصة اقتصادية استراتيجية داخل القرن الأفريقي، نظراً لموقعها الحيوي بين خليج عدن والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

ويضيف التحليل أن هذا الموقع يتيح فرصاً لتعزيز الاستثمار في الموانئ والبنى التحتية اللوجستية، ولا سيما ميناء بربرة، بما يدعم الربط التجاري مع شرق أفريقيا، وخاصة السوق الإثيوبية. كما يلفت إلى أن هذا التطور قد يسهم في توسيع الحضور التجاري والمالي للكيان الإسرائيلي في أفريقيا، وتحويل الإقليم إلى فضاء أكثر انخراطاً في الاقتصاد الإقليمي والدولي، مع ما يرافق ذلك من تطوير مسارات التجارة والطاقة وتعزيز أدوات النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.

التفاعلات الإقليمية والسيناريوهات المستقبلية للتقارب بين الكيان الاسرائيلي وأرض الصومال

يتوقع أن يترتب على إعتراف كيان العدو الإسرائيلي بأرض الصومال جملة من التداعيات السياسية والأمنية المعقدة، أبرزها كسر حالة الجمود الدبلوماسي التي أحاطت بالإقليم لأكثر من ثلاثة عقود، بما قد يدفع أطرافاً دولية أخرى إلى إعادة تقييم مواقفها تجاه مسألة الاعتراف، خاصة في ظل تصاعد الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي سياق المواقف الإقليمية الرافضة لأي مساس بوحدة الصومال، جددت مصر تأكيد موقفها الثابت الداعم لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، إذ أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يسمى «إقليم أرض الصومال» يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وتقويضًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، فضلًا عن كونه سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وفي سياق أمني موازٍ ومترابط مع هذا الإعتراف، رصد قائد أنصار الله في اليمن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي مجريات الوضع في أرض الصومال باهتمام بالغ، محذراً من محاولات العدو الإسرائيلي تحويلها إلى موطئ قدم له في منطقة القرن الأفريقي. وأشار إلى أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في السعي للسيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب، بما يفضي إلى تعزيز النفوذ على البحر الأحمر والتحكم في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

كما دعا إلى تحرك عربي وإسلامي، ولا سيما من الدول المطلة على البحر الأحمر، لاتخاذ موقف مشترك يهدف إلى منع أي نشاط للعدو الإسرائيلي في هذه المنطقة. وأكد في هذا السياق أن أي تمركز للعدو الإسرائيلي في أرض الصومال لن يُقابل بالموقف السلبي، بل سيتم التعامل معه بما يقتضيه الموقف من ردع ومواجهة، وشدد على رفض انتظار مواقف “الأنظمة المتخاذلة”، مؤكداً الاستعداد لاتخاذ خطوات مباشرة في حال حدوث أي تموضع إسرائيلي في أرض الصومال.

وبحسب علي المحطوري فإن اليمن تنظر إلى أي وجود محتمل للكيان الإسرائيلي في أرض الصومال بوصفه تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي واليمني، نظرًا للقرب الجغرافي وأهمية المنطقة البحرية الحيوية. ويشير إلى أن هذا التطور دفع القيادة اليمنية إلى التحذير من مخاطره، معتبرة أنه قد يشكل خطرًا استراتيجيًا على أمن اليمن والبحر الأحمر، وقد يستدعي ردودًا عسكرية في حال تطوره إلى وجود عسكري فعلي.

ويتابع المحطوري أن هذا التقارب قد يفتح المجال أمام تعزيز كيان العدو الإسرائيلي في المنطقة، إلا أنه في المقابل يواجه تحديات متزايدة بفعل صعود محور المقاومة وتعزيز مبدأ وحدة الساحات. ويؤكد أن موازين القوى، رغم اختلالها الحالي لصالح الكيان الإسرائيلي، لا تزال في حالة تشكل مستمر بفعل التفاعلات الإقليمية، ما يجعل المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر بين محاولات تمدد الكيان الإسرائيلي وقوى المواجهة الإقليمية.

في المحصلة، يُظهر تحليل مسار التقارب بين الكيان الإسرائيلي وأرض الصومال أن اعتراف الكيان بأرض الصومال قد يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية أوسع في منطقة القرن الأفريقي، عبر كسر حالة الجمود الدبلوماسي وإعادة طرح ملف الاعترافات الدولية في سياق تنافسي متصاعد على الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

كما يكشف هذا المسار عن تباين حاد في المواقف الإقليمية والدولية، بين رفض عربي وأفريقي واسع لأي مساس بوحدة الصومال، وتحذيرات متزايدة من انعكاسات أمنية مباشرة على دول الجوار، وفي مقدمتها اليمن. وفي المقابل، فإن هذا التقارب قد يسهم في تعزيز حضور الكيان الإسرائيلي في المنطقة، إلا أنه يظل محاطًا بتعقيدات جيوسياسية وردود فعل محتملة تجعل من الإقليم فضاءً مفتوحًا على مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

المصدر: موقع المنار