حذّر مسؤول في الأمم المتحدة، في تصريح لوكالة «فرانس برس» الثلاثاء، من أن مدينة الأبيض السودانية قد تواجه كارثة إنسانية خلال «أسابيع» في حال عدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من هجوم وشيك لقوات الدعم السريع.
وتحاصر قوات الدعم السريع منذ أشهر المدينة الاستراتيجية الواقعة في إقليم كردفان، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان محمد رفعت إن وكالات الإغاثة، ومن بينها منظمته، كانت قادرة سابقاً على تقديم الخدمات في مدينة الأبيض، إلا أنها علّقت عملياتها حالياً بسبب تدهور الوضع الأمني على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة.
وأضاف رفعت: «ما لم يجر فك الحصار والسماح بالدخول غير المشروط للمساعدات الإنسانية في غضون أسابيع أو شهر أو شهرين كحد أقصى، فسنصل إلى المستوى المأساوي نفسه الذي وصلنا إليه في الفاشر».
وكانت مدينة الفاشر قد سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد حصار استمر 18 شهراً، سادت خلاله المجاعة والقصف، وبلغ ذروته مع هجوم عنيف على آخر معقل للجيش في غرب دارفور.
وحذّرت الأمم المتحدة من حشد قوات الدعم السريع عناصرها في محيط مدينة الأبيض، ما يثير مخاوف من احتمال تنفيذ هجوم بري وشيك، كما نبهت إلى «خطر وشيك من وقوع فظائع واسعة النطاق».
وبحسب جماعة «محامو الطوارئ» الحقوقية، فقد استهدفت ضربات شبه يومية بطائرات مسيّرة خلال الأيام الأخيرة محطات وقود ومنشأة الطاقة الرئيسية وشاحنات تنقل الغذاء والوقود.
وفي المقابل، يسعى الجيش السوداني للتصدي لتقدم قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضده منذ نيسان/أبريل 2023، فيما أفاد مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس» بأن الجيش دمّر معدات عديدة تابعة لقوات الدعم السريع على طرق الإمداد.
وفي الأثناء، تتدهور الظروف المعيشية بشكل سريع، بحسب رفعت، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمياه وشح الإمدادات الطبية.
وأوضح أن جركن ماء بسعة 10 لترات بات يُباع بنحو 15000 جنيه سوداني (ما يعادل 20 دولاراً)، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 60 و300 في المئة خلال الشهرين الماضيين، بحسب السلعة.
وحذّر من أنه في حال عدم السماح قريباً بوصول المساعدات، فإن ذلك قد يقود إلى «مرحلة المجاعة نتيجة الحصار».
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت بالفعل المجاعة في الفاشر وكادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، مع وجود 20 منطقة إضافية مهددة بالخطر، وفق بياناتها.
ومنذ سقوط الفاشر، تصاعدت حدة القتال في أنحاء إقليم كردفان، ما أدى إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص.
المصدر: أ.ف.ب.
