الجمعة   
   12 06 2026   
   26 ذو الحجة 1447   
   بيروت 17:23

لقاء مستقلون من أجل لبنان: خيار التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي خاطىء

عقدت لجنة المتابعة في لقاء مستقلون من أجل لبنان اجتماعها الدوري و أصدرت بيانا” تضمن الأفكار و المواقف التالية:

أولا”، يرى اللقاء أن خيار التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي خاطىء و خائب و أن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في واشنطن ، العسكرية منها و السياسية، لم تصل الى أي نتيجة بسبب اصرار الجانب الاسرائيلي على تشكيل اطار مشترك – لجنة تنسيق أمنية – للتعاون مع السلطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله و القضاء على المقاومة في كل لبنان، الأمر الذي يفقد المفاوض اللبناني ورقة القوة الوحيدة و يجعله خاضعا” للشروط و الاملاءات الاسرائيلية، و هذا المسار المعتمد من قبل العهد الرئاسي دليل ليس فقط لغياب الرؤية و التخطيط و انما لجهل فادح بطبيعة قيادة اليمين الجديد الصهيوني (تيار جابوتنسكي – كاهانا) الحاكم في تل أبيب الساعي لاقامة اسرائيل الكبرى على قاعدة سياسات الابادة و التهجير و الاحتلال العسكري و محو القرى و هويتها كما يحصل في غزة و الضفة و جنوب لبنان و جنوب سوريا(تكرار لنكبة 1948)، و في هذا السياق يعتبر اللقاء أن مقترح ماركو روبيو لاقامة مناطق تجريبية في الجنوب – قضاءي صور و النبطية مثلا”؟- لاختبار مدى جدّية و فعالية الجيش اللبناني في نزع سلاح المقاومة جنوبي الليطاني مرفوض شكلا” و مضمونا” و لا يضمن التزام اسرائيل بوقف شامل للحرب و الانسحاب الى ما وراء الحدود دون قيد أو شرط تنفيذا” للقرارين 425 و 1701، أضف أنه اذا كانت القيادة الوسطى الأميركية تريد العودة الى قواعد اشتباك ما قبل 2 آذار 2026 و فصل الجبهات فان ذلك غير ممكن لأن المقاومة غيّرت المعادلة الأمنية و أوقعت جيش الاحتلال في فخ حرب الاستنزاف و باتت تسيطر على التصعيد العسكري و تضغط على مستوطنات الشمال و مدن وسط الكيان و تفرض توازنات جديدة (الضاحية مقابل مستوطنات الجليل و بيروت مقابل تل أبيب و حيفا) و تؤثر في نتائج الانتخابات البرلمانية في اسرائيل، وكما جاء الرد الصاروخي الايراني الأخير على مناطق الجليل المحتل ليجسد بالنيران و السياسة و المفاوضات (الأميركية – الايرانية) وحدة الجبهات المقاومة لهيمنة اسرائيل و ليعكس التبدل في موازين القوى الاقليمية لغير مصلحة الثنائي ترامب – نتنياهو.

ثانيا”، يحذر اللقاء من تبني العهد الرئاسي لخيار السلام و التطبيع مع اسرائيل لما له من ارتدادات على الوحدة الوطنية و الشراكة الاسلامية – المسيحية و على الدور المسيحي و الوجود المسيحي في لبنان، و لا سيما أن المخططات الأميركية – الاسرائيلية في المنطقة منذ احتلال العراق (2003) و أفغانستان (2001) و سوريا (2014) و محاولات تفتيت الدول الى كانتونات طائفية (كانتون السويداء) و اثنية (كانتون روجافا الكردي) أدت الى تدمير و تهجير المجتمعات المسيحية في المشرق.

ثالثا”، يدعو اللقاء الى تفاهم وطني واسع حول استراتيجية تحرير الأرض و الأسرى و حماية السيادة و المصالح العليا للبلاد و العودة الى اتفاقية الهدنة لعام 1949 مع كيان العدو مما يقتضي التكامل بين مساري المقاومة و التفاوض، أي ضرورة التعاون بين أطراف السلطة و المعارضة الوطنية الداعمة للمقاومة و الرافضة للسلام مع اسرائيل، علما” أن الرئيس بري يشكل المساحة المشتركة الوحيدة بين الخيارين و الاتجاهين و الذي يوفر الحد الأدنى للاستقرار السياسي و بقاء حكومة نواف سلام.

رابعا”، يثمّن اللقاء مقاربات المجتمع العلمي – الأكاديمي Trita Parsi- Vali Nasr – Robert Pape John Mearsheimer الخ و النخبوي السياسي Bernie Sanders الأميركي المتخصص في العلاقات الدولية و الشؤون الايرانية و الاستراتيجيات الأمنية و التي تجمع على حتمية خسارة ادارة ترامب لحربها ضد ايران و وقوع ترامب في فخ التصعيد (Robert Pape – escalation trap) كما حصل مع الرئيس جونسون في حرب فيتنام و بأن هذه الحرب ظهّرت محدودية القوة الأميركية و تراجع مكانة أميركا في النظام العالمي و دخولها في سيرورة الهبوط (Paul Kenedy- overreach expansionism) على غرار ما حصل مع بريطانيا العظمى بعد حرب قناة السويس عام 1956 ، الأمر الذي سيجعل من ايران مركزا” لقوة عالمية بفعل تحكمها (leverage) بمضيق هرمز و باب المندب و الاقتصاد العالمي (global economy ) وبمحور اقليمي مقاتل، و يفسح المجال أمام شرق أوسط متعدد الأقطاب (تركيا، ايران، مصر، السعودية، اسرائيل، باكستان…) و ملتقى لممرات التجارة العالمية و أنابيب النفط – الغاز و الطاقة و المواصلات الرقمية و موطن الذكاء الاصطناعي ، و استنادا” لما جاء فان النخب المسيحية في لبنان مطالبة باعادة صياغة استراتيجياتها و دورها في كافة المجالات بما يجعلها تستعيد مواقعها المتقدمة السابقة و تتجاوز المعضلة – الأزمة الاقتصادية و الفجوة الديموغرافية و عوامل عطب الذات.

المصدر: بيان