كتابة: علي حايك
قراءة: بتول أيوب نعيم
ما يُقارِبُ الثَّلاثةَ آلافٍ وسبعمئةِ شهيدٍ، ونحوَ أحدَ عشرَ ألفًا وخمسمئةِ جريحٍ، خلالَ مئةِ يومٍ من القتلِ والتدميرِ الصهيونيِّ على الاراضي اللبنانية، أكثرُ من نصفِهِم تحتَ رعايةِ الهدنةِ التي صاغتْها مفاوضاتُ السلطةِ اللبنانية مع المحتلِّينَ، ويسألُ رئيسُه: لماذا لا تُعطونَ فرصةً للمفاوضاتِ لرؤيةِ ما يمكنُ أن تُحقِّقَهُ؟
فهل تُريدونَ تحقيقَ أرقامٍ قياسيَّةٍ أكبرَ من ذلكَ ؟ أم تُريدونَ أن يأتيَ التدميرُ على كاملِ صورٍ وقُراها والنبطيةِ ومحيطِها؟ أو أن تتوغَّلَ آلةُ القتلِ الصهيونيةِ أبعدَ من البقاعِ الغربيِّ والساحلِ الجنوبيِّ حتى صيدا، التي قدَّمتِ اليومَ شهيدَيْنِ بغارةٍ قربَ الوقفِ المارونيِّ فيها؟ أم أنكم معنيُّونَ بتحقيقِ حُلْمِ رئيسِ الكيانِ إسحاقَ هرتسوغَ بزيارةِ لبنانَ؟
اليس من المُعيب القول أنَّ هدفَ هذهِ المفاوضاتِ هو استعادةُ الدولةِ لوجودِها؟ وأيُّ وجودٍ لها إن لم تُؤمِّنْ سلامةَ أهلِها، وتستعِدْ أرضَها، وتحفظْ كرامتَها ودماءَ عسكريِّيها، وتمنع الاطماع الاستيطانية التي تجاهر بها حكومة بنيامين نتنياهو ؟ أم أنكم مُصدِّقونَ لبيانِ واشنطنَ المكتوبِ بحبرِ الكذبِ أن لا نيَّةَ عدوانيةً لإسرائيلَ في لبنانَ؟
لكنَّ للبنانَ شعبًا يعي حقيقةَ النوايا الصهيونيةِ، ويعملُ من أجلِ وجودِهِ وسيادةِ وطنِهِ وكرامتِهِ، ويعلمُ أنَّه لا سبيلَ إلا الميدان، الذي يُطبِقُ على المحتلِّينَ ويستنزفُ جيشَهُم بما لا يُطيقونَ من إصاباتٍ، وليسَ آخرُها استهدافاتُ الشقيفِ والبياضةِ والقنطرةِ ومقرِّ قيادةِ لواءِ المدرَّعاتِ التابعِ لجيشِ العدوِّ في بلدةِ دبلَ بسربٍ من المسيَّراتِ. فأليافُ تلكَ المسيَّراتِ تلتفُّ حولَ عنقِ هذا العدوِّ، ولن ينجوَ منها، وإن حاولتْ سلطةُ التفاوضِ ملاحقةَ تلكَ الحبالِ ومنعَها من دخولِ لبنانَ، كما يتمُّ تسريبُهُ إلى الإعلامِ.
وكما الصهاينةُ الحاقدونَ، كذلكَ المتسلِّطونَ الغاضبونَ في بلدِنا يعلمونَ أنَّ أهلَ الأرضِ هذهِ لا يموتونَ ولا يستسلمونَ ولا ينكسرونَ، ولديهم من العزيمةِ والثباتِ ما يكفي لاجتراحِ النصرِ من بينِ المعجزاتِ. ومعهم صادقو الوعدِ ممَّن لم يُطفِئوا بعدُ جذوةَ النصرِ؛ هم الإيرانيونَ الذينَ أصابوا المحتلَّ بخسائرَ لم يستطعْ إخفاءَها، وليس أقلَّها ما كشفَهُ الإعلامُ العبريُّ عن تدميرِ حظائرِ الطائراتِ في قاعدةِ راماتِ ديفيدَ الصهيونيةِ بصواريخِ الدقَّةِ الإيرانيةِ.
وأكملوا اليومَ بجولةِ تبادلٍ للنارِ مع الأميركيِّينَ، ردُّوا خلالها على العدوانِ الأميركيِّ بضربِ مقارَّ قياديةٍ لجيشِهِ في البحرينِ والكويتِ والأردنِّ، وأتبعوها بالموقفِ الثابتِ أنَّهم سيفعلونَ أيَّ شيءٍ لحمايةِ سيادتهم وشعبهم وحلفائهم من اي حماقة صهيونية اميركية جديدة.
المصدر: موقع المنار
