كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان
للشيخ نعيم قاسم أن يقرِّرَ ما يريدُ، ونحن نقرِّرُ أيضًا، وكلُّ واحدٍ عنده رأيٌ معيَّنٌ في هذا البلدِ..
بهذا الوضوحِ قرَّرَ السفيرُ الأميركيُّ ميشال عيسى أن يهبطَ بسلامٍ على مدارجِ مطارِ القليعاتِ، فكان خيرَ عون لمن يريدُ كشفَ هذه السلطةِ التابعةِ مهما انتفخت أوداجُها بالحديثِ عن السيادةِ والكرامةِ والاستقلالِ..
لم يأتِ السفير عيسى بجديدٍ حين أعلنَ أنَّ له القرارَ، لكنَّه أكَّدَ بوقاحتِه ما يعرفُه الجميعُ، حتى السلطةُ البائسة.
وإن كان الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ قائدًا لشريحةٍ كبرى من اللبنانيينَ قد قرَّرَ معهم قتالَ المحتلِّ الصهيونيِّ وإخراجَه من أرضِنا واستعادةَ كرامةِ بلدِنا وسيادتِه، فإنَّ لقراراتِ السيدِ الأميركيِّ ميشال عيسى طعمًا آخرَ، وآخرُ مرارتِها الصواريخُ الأميركيةُ التي أمطرَ بها الجيشُ الصهيونيُّ آليةً للجيشِ اللبنانيِّ على طريقِ كفرتبنيت – الخردلي، ما أدَّى إلى ارتقاءِ ثلاثةِ شهداءَ هم العميد وسام صبرا، والنقيب إلياس الخوري، والجندي حسين غزال، لتكونَ رسالةً مخضَّبةً بالدمِ للجيشِ اللبنانيِّ وقيادتِه..
هو عدوانٌ همجيٌّ، بحسب بيان الجيشِ الذي أكَّدَ أنَّه لن يزيدَ المؤسسةَ العسكريةَ إلا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على التصدِّي لهذه المحاولاتِ العدوانيةِ. وهي جريمةٌ ليست خطأً أو شبهةً، كما تحاولُ إسرائيلُ تبريرَها، كما قال الرئيسُ نبيهُ بري، بل هي جريمةٌ موصوفةٌ مقصودةٌ تُضافُ إلى الجرائمِ التي يرتكبُها العدوُّ ضدَّ شعبِنا اللبنانيِّ، بحسب حزبِ اللهِ، وهي نتاجٌ طبيعيٌّ لاستهانةِ السلطةِ بسيادةِ البلدِ ولتنازلاتِها المجانيةِ، التي شجَّعتْه على استباحةِ دماءِ شعبِنا وجيشِنا..
أمَّا الذين استباحوا سيادةَ الوطنِ ودماءَ أهلِه وجيشِه بخياراتِهم، فلن ينفعَ استنكارُهم ولو بحُّوا على المنابرِ وغرقوا بين أوراقِ البياناتِ، فهذا هو العدوُّ الذي لا نيَّةَ عدائيةً له تجاهَ لبنانَ، كما قال بيانُ واشنطنَ، الذين استباحوا فيه الوطنَ للعدوِّ باسمِ السلامِ..
فلا سلامَ على سلطةٍ هدرتْ دماءَ أهلِها، واليومَ تهدرُ دماءَ عسكريِّيها وهيبةَ جيشِها. فهذا هو الـ”pilot zone” يا فخامةَ الرئيسِ، رسمتْه إسرائيلُ بدماءِ العسكريينَ، فماذا أنتم فاعلونَ؟ وهل من الممكنِ أن تحمِّلوا غيرَ إيرانَ المسؤوليةَ؟
فإيرانُ ليست مَن تحتلُّ خُمسَ لبنانَ وتُهجِّرُ ربعَ اللبنانيينَ وتقصفُ البلادَ يوميًّا، كما قال وزيرُ خارجيتِها عباسُ عراقجي للرئيسِ عونَ، ولو كان لبنانُ ورقةَ مساومةٍ بيدِها لتوصَّلتْ إلى اتفاقٍ منذ زمنٍ طويلٍ. فأنقذوا لبنانَ من عدوِّكم الحقيقيِّ يا سيادةَ الرئيسِ..
لكنْ للوطنِ رجالٌ هم أهلُ مسؤوليةٍ حقيقيةٍ، يعرفونَ كيف يستعيدونَ سيادتَه، ولم ولن يتركوا دماءَ أهلِهم وجيشِهم سهلةً للأعداءِ. هم المقاومونَ الذين يُدفِّعونَ المحتلَّ أغلى الأثمانِ، ويُنزلونَ بجنودِه العالقينَ في حقولِ الرمايةِ من الشقيفِ إلى كلِّ أرضٍ محتلةٍ أعدلَ القصاصِ، كاتبينَ بالدمِ الغالي: نحن هنا، جيشٌ وشعبٌ ومقاومةٌ..
شعبٌ صابرٌ، ومقاومونَ أشدَّاء، وجيشٌ حكيمٌ لم تقدرَ السياسةُ على جرِّه نحو مستنقعِ أوهامِها السحيقِ. جيشٌ حلَّق قائدُه العماد رودولف هيكل بطائرتهِ اليومَ إلى إسلام آباد في زيارةٍ لا تحتاجُ إلى أيِّ تحليلٍ أو كلام..
