ظهر الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو علناً للمرة الأولى منذ توجيه الولايات المتحدة اتهامات جنائية بحقه الشهر الماضي، مشاركاً في احتفال رسمي بالذكرى الخامسة والستين لتأسيس وزارة الداخلية الكوبية، في رسالة تحدٍ واضحة وسط تصاعد الضغوط والعقوبات الأمريكية على الجزيرة.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي الكوبي وصول كاسترو إلى مقر الاحتفال في العاصمة هافانا، حيث استقبله كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، وشارك إلى جانب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مراسم رسمية حضرها ضباط الجيش ووزارة الداخلية وشخصيات عامة ورياضية بارزة.
وجاءت المشاركة العلنية لكاسترو بعد أسابيع من إعلان واشنطن توجيه اتهامات له تتعلق بقضية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، وهي القضية التي أثارت موجة توتر جديدة بين البلدين، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة التصعيد السياسي والاقتصادي تجاه كوبا.
وخلال الاحتفال، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده لا تسعى إلى المواجهة مع الولايات المتحدة، لكنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي اعتداء.
وقال دياز كانيل إن “كوبا تريد السلام، ولا تستفز أحداً ولا تعتدي على أحد ولا تتحدى أحداً”، مضيفاً أن هافانا ما زالت تراهن على إمكانية إقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع واشنطن رغم الخلافات العميقة بين الجانبين.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده سترد في إطار الدفاع المشروع عن النفس إذا تعرضت لهجوم، محذراً من أن أي محاولة للمساس بسيادة كوبا ستواجه برد حازم. وأضاف: “إذا حاولوا الدخول، فلا ينبغي أن يكون هناك أي شك، ستكون هناك مواجهة حاسمة وثابتة”.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد غير مسبوق من جانب واشنطن التي فرضت خلال الأيام الأخيرة حزمة جديدة من العقوبات استهدفت الرئيس الكوبي وأفراداً من عائلته، إلى جانب شخصيات من عائلة كاسترو ومؤسسات عسكرية وأمنية كوبية.
كما تواصل الإدارة الأمريكية تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود، في وقت تواجه فيه كوبا أزمة اقتصادية وإنسانية متفاقمة نتيجة نقص الوقود والطاقة والمواد الأساسية، وهي أزمة تفاقمت بعد الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي شملت وقف إمدادات الوقود وتشديد القيود المالية والتجارية.
وترافق التصعيد السياسي مع تصريحات أمريكية أثارت جدلاً واسعاً، إذ لوّح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية ضد كوبا بعد التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا وإيران، فيما اعتبر مسؤولون كوبيون أن واشنطن تسعى إلى خلق مناخ من المواجهة والضغط لإحداث تغيير سياسي في البلاد.
في المقابل، تؤكد القيادة الكوبية تمسكها بموقفها الرافض للضغوط الخارجية، معتبرة أن العقوبات والإجراءات الأمريكية لن تنجح في فرض إرادتها على الشعب الكوبي، الذي يواجه منذ سنوات تداعيات الحصار الاقتصادي والأزمات المتلاحقة.
ويُنظر إلى ظهور راؤول كاسترو في هذا التوقيت على أنه رسالة سياسية مباشرة تؤكد تماسك القيادة الكوبية في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وتعبّر عن رفض هافانا لما تصفه بمحاولات الابتزاز السياسي والقضائي التي تستهدف رموز الدولة الكوبية وقياداتها التاريخية.
المصدر: وكالة يونيوز
