الأربعاء   
   03 06 2026   
   17 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:11

مسيّرات أوكرانية تستهدف سان بطرسبورغ قبيل المنتدى الاقتصادي وبوتين يتوعّد برد شامل

استهدفت مسيّرات أوكرانية، صباح الأربعاء، منشآت عسكرية ومواقع للطاقة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية التي تستضيف المنتدى الاقتصادي الدولي، وفق ما أعلنت السلطات الروسية والأوكرانية، في تصعيد جديد للحرب المستمرة بين البلدين.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات التي استهدفت سان بطرسبورغ تمثل “رداً عادلاً” على الهجمات الروسية، متعهداً بزيادة وتيرتها خلال الفترة المقبلة.

ويُرتقب أن يشارك نحو 20 ألف شخص من 130 دولة في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الذي افتتح أعماله الأربعاء ويستمر ثلاثة أيام.

وفي المقابل، تعهّد الكرملين بالرد على الهجوم الذي استهدف المدينة، وذلك بعد يوم من مقتل 23 شخصاً في أنحاء أوكرانيا جراء موجة من الصواريخ والمسيّرات الروسية.

وأكد حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف أن عدداً من منشآت البنية التحتية تضرر جراء الهجوم، من دون تسجيل قتلى. وأوضحت السلطات الأوكرانية أن الهجوم استهدف محطة سان بطرسبورغ النفطية وقاعدة كرنشتات العسكرية.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بمشاهدته عموداً من الدخان الأسود يتصاعد خلف قلعة بطرس وبولس، أحد أبرز المعالم السياحية في المدينة.

وبحسب قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فإن الهجوم الذي تسبب بإغلاق المطار الرئيسي في سان بطرسبورغ لساعات خلال الليل أصاب أيضاً سفينة حربية روسية في قاعدة كرنشتات البحرية.

وأكدت كييف أن هدف الهجوم كان عرقلة أعمال المنتدى الاقتصادي الذي من المقرر أن يلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمة أمامه يوم الجمعة.

وقال مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرغي ستيرنينكو إن “منتدى سان بطرسبورغ يُفتتح مع تصاعد سحب الدخان الأسود الجميلة في الخلفية”، فيما تمكن مراسل وكالة فرانس برس من مشاهدة الدخان من موقع انعقاد المؤتمر.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، أكد زيلينسكي أن بلاده ترد “بشكل متناسب” على الضربات الروسية القاتلة، مضيفاً أن “الأمر مسألة وقت فقط قبل أن نتمكن من زيادة وتيرة ردودنا”.

من جهته، رأى روته أن أوكرانيا تحقق نجاحاً في استهداف “بعض القدرات الأساسية للروس”.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن روسيا تشعر بـ”الذعر” بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة.

وفي وقت سابق الأربعاء، أسفرت ضربات روسية على مناطق أوكرانية تقع على خطوط المواجهة عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب مسؤولين محليين.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط/فبراير 2022، بات منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الذي كان يُعد سابقاً منصة رئيسية لجذب الاستثمارات الغربية، يعكس حجم العزلة الدولية التي تواجهها موسكو.

وخلال العقد الثاني من الألفية، شهد المنتدى مشاركة شخصيات دولية بارزة، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

إلا أن روسيا باتت تعتمد حالياً على حضور قادة وحلفاء مقربين، بينهم رئيسا أوزبكستان وتنزانيا، إضافة إلى وزراء من كوبا وبيلاروس والإمارات العربية المتحدة والسعودية.

وقال ممثل الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل دميترييف إن المنتدى يجمع الدول “ذات السيادة”، منتقداً فعاليات دولية أخرى “تجسد العولمة” مثل منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا.

وأضاف أن دول الجنوب العالمي تعزز قوتها الاقتصادية وتتجه بنشاط نحو شراكات مع روسيا، وستكون ممثلة بقوة خلال المنتدى.

ومن المقرر أن يشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في جلسة مخصصة للشؤون البيئية يوم الجمعة، رغم إدانته السابقة للضربات الروسية على أوكرانيا.

كما أوفدت الولايات المتحدة رودني ميمز كوك الابن، رئيس لجنة الفنون الجميلة الأميركية والمشرف على مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، للمشاركة في جلسة بعنوان “روسيا – الولايات المتحدة: حوار ثقافي”.

وشهدت قائمة المدعوين حضور شخصيات غربية مثيرة للجدل، من بينها المعلقة اليمينية كانديس أوينز، والممثل الأميركي ستيفن سيغال المؤيد لبوتين، إضافة إلى ممثلين عن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد.

ووصل المؤثر البريطاني الأميركي أندرو تايت إلى موسكو الثلاثاء، ما أثار تكهنات بشأن مشاركته في المنتدى.

وجدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف التأكيد على الرد على الهجوم الأوكراني، قائلاً إن “الردود ستكون شاملة بطبيعتها”.

وفي إطار التصعيد المتبادل، كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها على المنشآت العسكرية ومواقع الطاقة داخل روسيا، معتبرة أنها رد على الضربات الروسية الليلية التي تستهدف المدن الأوكرانية.

وفي شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، قال مسؤولون موالون لموسكو إن سبعة أشخاص قتلوا إثر استهداف مسيّرة أوكرانية حافلة كانت متجهة بين موسكو وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

وخلال ليل الثلاثاء – الأربعاء، أعلنت روسيا أن دفاعاتها الجوية اعترضت 354 مسيّرة أوكرانية في مناطق عدة، بينها مناطق حدودية مع أوكرانيا وشبه جزيرة القرم.

في المقابل، أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخصين في مدينة خيرسون الواقعة على الجبهة الجنوبية، وشخصين آخرين في منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وفق مسؤولين أوكرانيين.

المصدر: أ.ف.ب.