الثلاثاء   
   26 05 2026   
   9 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:49

مقدمة نشرة الاخبار الرئيسية لقناة المنار الثلاثاء 26\5\2026

فوقَ صعيدِ عرفةَ وقفَ الحجيجُ اليومَ لأداءِ الركنِ الأعظمِ منَ الحجِّ، وفوقَ النارِ والدمارِ يقفُ اللبنانيونَ وهم يؤدّونَ أعظمَ أركانِ الوطنيةِ، وهي مقاومةُ الاحتلالِ والاستبسالُ بالدفاعِ عنِ السيادةِ والهويةِ والكرامةِ اللبنانيةِ..

حربٌ حقيقيةٌ يخوضُها المقاومونَ بروحٍ استشهاديةٍ بوجهِ عدوانيةٍ صهيونيةٍ أخرجتْ كلَّ أثقالِها تعبيرًا عن حجمِ مأزقِها في المستنقعِ اللبنانيِّ، وعبّرَ عنه مسؤولٌ صهيونيٌّ شريكٌ في النقاشاتِ المصغّرةِ لقناةِ 12 العبريةِ قائلًا إنهم يقفونَ عاجزينَ أمامَ واقعٍ قاتلٍ ولعبةِ موتٍ حقيقيةٍ، مع حلولٍ مؤقتةٍ في ساحةِ المعركةِ وارتجالاتٍ بدونِ حلولٍ في الساحةِ السياسيةِ، والحقيقةُ كما قالَ المسؤولُ الصهيونيُّ أنَّ أيديَهم مكبّلةٌ..
هي مكبّلةٌ في الميدانِ لكنها متفلتةٌ بالتدميرِ والتخريبِ والإجرامِ على عينِ السلطةِ اللبنانيةِ ومفاوضاتِها وهدنتِها الممددةِ. فمجازرُ العدوِّ ممتدةٌ على مدى أيامِ الجنوبِ والبقاعِ الغربيِّ، وليسَ آخرُها عشراتُ الشهداءِ والجرحى في مشغرةَ ومعركةَ وحبوشَ والعديدِ منَ القرى والبلداتِ، فيما تسعيرُ القصفِ هستيريٌّ على النبطيةِ ومحيطِها وقرى صورَ والبقاعِ الغربيِّ، وكلُّ هذا لم يُسعفِ العدوَّ بتحقيقِ أهدافِه والتقدّمِ إلى زوطرَ الشرقيةِ، حيثُ عاجلَه المقاومونَ بالصواريخِ والمسيّراتِ المناسبةِ مكبّدينَ قواتِه خسائرَ فادحةً..
وأفدحُ مراراتِنا سلطةٌ تهدرُ دمَ أبنائِها لعدوِّهم، وترقصُ على دمِهم وتنظرُ بصمتِها الذي يُعدُّ شراكةً للقاتلِ، وعندما تنطقُ، تنطقُ كفرًا.
فمتى تتعظُ هي من عيدِ الأضحى ومعانيهِ وتسمعُ نداءَ اللهِ وحكمتَه وتتعلّمُ كيفَ لا تضحّي بأولادِها ولا تهدرَ دماءَهم، بل أن تفديَهم وتصنعَ لهم الحياةَ؟ أم أنَّ فاقدَ الشيءِ لا يعطيهِ؟
وعلى الجميعِ أن يفهموا ما قالَه حزبُ اللهِ في ذكرى مئويةِ الدستورِ اللبنانيِّ بأنَّ مقاومةَ الاحتلالِ والعدوانِ ليستْ خروجًا على الدولةِ ولا افتئاتًا على الدستورِ، ولا يمكنُ لأيِّ قرارٍ سياسيٍّ أو حكوميٍّ أن يسلبَ شعبَنا حقَّه الطبيعيَّ في الدفاعِ عن أرضِه، ولا أن ينزعَ المشروعيةَ عن مقاومةِ الاحتلالِ. ولا يمكنُ للبنانَ أن يكونَ وطنًا نهائيًّا لجميعِ أبنائِه بالشعاراتِ، بل بحمايةِ أرضِه وشعبِه، وبإجماعٍ وطنيٍّ واضحٍ على رفضِ الاحتلالِ والعدوانِ..
وما إصرارُ البعضِ على نزعِ عناصرِ القوةِ من لبنانَ في ظلِّ استمرارِ العدوانِ والاحتلالِ والتهديدِ، إلا خروجٌ على وثيقةِ الطائفِ والدستورِ.
أما وحدةُ اللبنانيينَ وتضامنُهم الوطنيُّ فهما الركيزةُ الأساسيةُ في مواجهةِ العدوانِ الإسرائيليِّ ومخططاتِه، بحسبِ رئيسَيِ المجلسَينِ التنفيذيَّينِ لحزبِ اللهِ وحركةِ أملَ، الشيخِ علي دعموشَ والدكتورِ مصطفى فوعاني، اللذينِ أكدا على التمسكِ بالمنجزاتِ الوطنيةِ التي تحققتْ بفعلِ التحريرِ عامَ ألفينِ، وأشادَا ببطولاتِ رجالِ المقاومةِ وشعبِها وصمودِهم في مواجهةِ العدوانِ..
أما مواجهةُ الشرِّ الأميركيِّ فكانَ عنوانَ رسالةِ قائدِ الثورةِ الإسلاميةِ في إيرانَ آيةِ اللهِ السيدِ مجتبى خامنئي للحجاجِ، مؤكدًا أنه لن يكونَ لأميركا ملاذٌ آمنٌ لنشرِ الشرِّ ولإنشاءِ قواعدِها العسكريةِ في المنطقةِ بعدَ الآنَ، وأنَّ الكيانَ الصهيونيَّ يلفظُ أنفاسَه الأخيرةَ، فيما شعارُ الموتِ لأميركا وإسرائيلَ سيكونُ شعارًا مشتركًا للأمةِ الإسلاميةِ وشعوبِ العالمِ المظلومةِ من الآنَ فصاعدًا.. ومن رسالةِ آيةِ اللهِ السيدِ خامنئي ألفُ جوابٍ وجوابٍ للسائلينَ عن مصيرِ المفاوضاتِ وصورةِ المنطقةِ والمستقبلِ الأميركيِّ فيها.

بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد

المصدر: موقع المنار