السبت   
   23 05 2026   
   6 ذو الحجة 1447   
   بيروت 18:53

بقائي: لا علاقة لواشنطن بمضيق هرمز والتركيز في هذه المرحلة على انهاء الحرب المفروضة

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليوم، ردًّا على سؤال حول ما إذا كان الاتفاق قريبًا، إنّه «بعيد جدًا، قريب جدًا»، وأضاف: لدينا تجربة مع التصريحات الأمريكية المتناقضة، وقد غيّروا مواقفهم مرارًا.

وقال إسماعيل بقائي بشأن زيارة عاصم منير إلى طهران ومشاوراته مع المسؤولين الإيرانيين: إن الوفد الباكستاني وصل مساء الجمعة، وكان وزير الداخلية الباكستاني موجودًا في طهران منذ عدة أيام. وأضاف أن باكستان لعبت دورًا مهمًا كوسيط، وأن الهدف من هذه الزيارة كان مواصلة تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن تركيزهم في هذه المرحلة ينصبّ على إنهاء الحرب المفروضة، وفق معالم باتت معروفة إلى حدّ كبير، استنادًا إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بندًا، والذي شهد عدة جولات من الأخذ والرد، وتم خلاله تبادل وجهات النظر بين الطرفين بشأن بنوده المختلفة.

وأوضح أنه خلال الأيام القليلة الماضية، جرت مناقشات وطرحت مقترحات حول بعض النقاط والصياغات التي لا تزال محل خلاف، وما يزال بعض هذه المقترحات قيد الدراسة وإبداء الرأي بشأنها.

وقال إسماعيل بقائي أيضًا بشأن مضيق مضيق هرمز: إن مضيق هرمز لا علاقة للولايات المتحدة به. فهذا المضيق يقع بيننا وبين سلطنة عمان بوصفنا دولتين ساحليتين، ويجب أن يتم وضع آلية خاصة بشأنه، وبالطبع نحن على تواصل مع المنظمات الدولية المعنية. وقد عقدنا عدة اجتماعات مع الجانب العُماني، وسنجري حتمًا حوارات مع بقية الدول، لأننا ندرك أهمية هذا الممر المائي بالنسبة للمجتمع الدولي بأسره.

وأضاف أن المجتمع الدولي توصّل إلى قناعة بأن حالة انعدام الأمن المفروضة على هذا الممر المائي ناجمة عن العمل العدواني للولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني»، وهم يدركون أن التحرك المسؤول من جانب إيران وسلطنة عمان لاعتماد آليات تضمن المرور الآمن للدول عبر هذا الممر يصب في مصلحة المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن ما تقوم به إيران يهدف، من جهة، إلى الحفاظ على الأمن القومي والمصالح الوطنية لكل من إيران وسلطنة عمان باعتبارهما دولتين ساحليتين، ومن جهة أخرى إلى ضمان المرور الآمن للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

ومن هذا المنطلق، قال إنهم يتوقعون من جميع الدول التي تعطي أهمية لحرية الملاحة والتجارة الحرة أن تدرك هذا الوضع، وأن تساعد في إنشاء آلية فعالة وكفؤة في هذه المنطقة، إن شاء الله.

وأكد أنهم سيواصلون العمل مع سلطنة عمان والجهات الأخرى ذات الصلة في هذا الشأن. وأضاف أن قضية مضيق هرمز تُعد إحدى المسائل التي تتم مناقشتها ضمن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا، لكن الأهم من ذلك هو وضع حدّ لما وصفه بـ«القرصنة البحرية وقطع الطرق البحرية» التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الملاحة الدولية.

وأوضح أن هذا الموضوع مهم لجميع الدول، لأنه أدى إلى تصعيد حالة انعدام الأمن على المستوى الدولي، حيث تعرّضت السفن في المياه الدولية للاعتداء، كما أنه مهم بالنسبة لإيران بوصفها طرفًا استهدفته الإجراءات الأمريكية الاستفزازية ضد السفن التجارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردًا على سؤال بشأن الملف النووي أيضًا: إنهم لا يتحدثون في هذه المرحلة عن تفاصيل الموضوع النووي. وأضاف: نحن لا نعلم ما إذا كان ملفنا النووي قد استُخدم ذريعةً لشنّ حربين عدوانيتين ضد الشعب الإيراني. ولدينا تجارب سابقة، إذ تعرضنا لهجمات غير قانونية أثناء المفاوضات النووية.

وأضاف أنهم اتخذوا، بمسؤولية وحكمة، قرارًا بأن تكون الأولوية والتركيز في هذه المرحلة على القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة للجميع، وهي إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأشار إلى أن الحديث في المراحل اللاحقة، سواء خلال 30 يومًا أو 60 يومًا أو أي إطار زمني يتم الاتفاق النهائي عليه، بشأن الملف النووي أو غيره من القضايا التي يجري التفاهم حولها حاليًا، يُعدّ موضوعًا منفصلًا، لكن في هذه المرحلة ينصبّ كامل التركيز على إنهاء الحرب.

وقال إسماعيل بقائي أيضًا بشأن العقوبات والضمانات الخاصة برفعها: إن العقوبات تُعدّ بالتأكيد أحد المواضيع المطروحة للنقاش في أي حوار مع الجانب الأمريكي.

وأضاف أن هذه العقوبات غير قانونية وغير إنسانية، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنهم لا يتحدثون حاليًا عن الملف النووي أو تفاصيله، فمن الطبيعي ألا تتم مناقشة التفاصيل المتعلقة برفع العقوبات في هذه الفرصة القصيرة. لكنه أكد بصراحة أن مطلب إيران برفع جميع العقوبات قد طُرح في نص الاتفاق، وأن هذا يُعد مطلبًا ثابتًا لإيران في كل تعاملاتها مع الأطراف المقابلة.

وأوضح أن هذا الملف سيكون من بين القضايا التي يجب بحث تفاصيلها في المرحلة اللاحقة، بعد الانتهاء من مذكرة التفاهم بشكل نهائي، والتأكد من التزام الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن مسألة الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة مطروحة أيضًا، وهي من القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار منذ البداية والعمل على معالجتها. ولذلك، سيتم إدراج كلٍّ من الملف النووي وموضوع الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة ضمن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا.

وقال هذا الدبلوماسي الإيراني الرفيع، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت قد نُقلت إلى إيران رسالة تهديد من جانب الولايات المتحدة: «لا تحدثوا معنا بلغة التهديد. لا أعتقد أن أحدًا يجرؤ على أن ينقل لنا رسالة تهديد من أي طرف كان. اطمئنوا إلى ذلك».

وأضاف أن مهمة الوسيط، أي باكستان في هذه الحالة، تتمثل في استمرار المسار الدبلوماسي، وقال إنه ينبغي إنصافًا الإشادة بأداء الأصدقاء الباكستانيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، إذ بذلوا جهودًا كبيرة، وأن هذه الزيارات والتنقلات تأتي في إطار قيامهم بدور الوسيط في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وقد أعربت إيران دائمًا عن تقديرها لذلك.

وأشار إلى أن المسار يستغرق وقتًا، موضحًا أنه لا ينبغي نسيان أن إيران واجهت منذ 9 إسفند (فبراير/مارس بحسب التقويم الإيراني) ولمدة نحو 40 يومًا حربًا شاملة ووحشية من قبل الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني». كما شدد على أن سجل العداء الأمريكي للشعب الإيراني يعود إلى عقود مضت، وفيما يخص الملف النووي تحديدًا، لا يمكن تجاهل سجل الولايات المتحدة في نقض العهود.

وأضاف أن الولايات المتحدة انسحبت عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) وفرضت عقوبات قاسية وغير قانونية على إيران، كما قامت لاحقًا، وفي مناسبتين على الأقل، بالاعتداء على إيران أثناء استمرار المحادثات. وأوضح أن ما جرى منذ 9 إسفند ولمدة 40 يومًا يُظهر طبيعة النظرة العدائية التي تحملها الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» تجاه الشعب الإيراني.

وقال إنه يذكر ذلك من أجل أخذ خلفية الموضوع بعين الاعتبار، إذ لا يمكن، في ظل هذا التاريخ، توقع الوصول إلى نتيجة نهائية خلال فترة قصيرة، وهذا ما يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة.

وأضاف أنه خلال العام والنصف الماضيين تعرض الجهاز الدبلوماسي للاستهداف بسبب الإجراءات الأمريكية، ومن هذا المنطلق فإن الوسطاء يواجهون مهمة صعبة ومعقدة، لأن أحد الأطراف يغيّر مواقفه باستمرار ويقع في تناقضات متكررة.

وأكد أن السبب وراء كثرة تنقلات الوسطاء إلى إيران، والتفاعلات الجارية معهم، هو أن المهمة شديدة الأهمية والتعقيد.

المصدر: موقع المنار