حطّت في مطار إسطنول الدولي، أمس الخميس، ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية تقل 422 ناشطا من المشاركين في أسطول الصمود العالمي، عقب إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عنهم وترحيلهم عبر مطار رامون، بعد احتجازهم إثر اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية.
ووصل الناشطون، المنحدرون من أكثر من 40 دولة، وهم يحملون آثار انتهاكات جسدية وصفوها بالقاسية، تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم في عرض البحر وفي مراكز الاعتقال الإسرائيلية، وسط استقبال شعبي واسع وتحرك رسمي وقضائي تركي لملاحقة مسؤولين إسرائيليين.
أفرج الاحتلال عن جميع أفراد أسطول الصمود باستنثاء الناشطة زوهار ريغيف.
— yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) May 21, 2026
قصتها تستحق الاهتمام
ولدت لعائلة يهودية في كيبوتس قرب الناصرة قبل 54 عامًا إلا أنها رفضت أن تكون جزءًا من دولة تضطهد الشعب الفلسطيني، فهاجرت إلى إسبانية عام 2004 وعاشت هناك 14 عامًا وشاركت منذ 2008 بأساطيل… pic.twitter.com/G7oJwfmy5Z
وجاءت رحلات الإجلاء بتنسيق مباشر بين وزارة الخارجية التركية والسفارة التركية في تل أبيب، وشملت نقل 85 تركيا و337 ناشطا من جنسيات مختلفة.
وكان المشاركون ضمن عشرات السفن والقوارب التي انطلقت من ميناء مرمريس التركي في 14 مايو/ أيار الجاري، ضمن تحرك بحري بدأ قبل أكثر من خمسة أسابيع من برشلونة، قبل أن تتعرض 69 سفينة وقاربا للاعتراض في المياه الدولية غرب قبرص وعلى بعد مئات الكيلومترات من سواحل غزة.
The Sumud Flotilla activists, kidnapped in international waters, have been hospitalized after being brutally tortured by Israeli forces. pic.twitter.com/qPBLK0wNs2
— The Resonance (@Partisan_12) May 21, 2026
وقال نائب وزير الخارجية التركي حاجي علي أوزال، من مطار إسطنبول، إن إسرائيل انتهكت القانون الدولي مجددا باستهداف حركة مدنية عالمية كانت تنفذ مهمة إنسانية وسلمية لإيصال الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة المحاصر.
وشهد المطار استنفارا طبيا واسعا، مع دخول سيارات إسعاف وأكثر من عشرة أسرّة متحركة لنقل المصابين غير القادرين على الحركة إلى معهد الطب العدلي لإجراء الفحوص اللازمة، فيما كان في استقبالهم ذووهم وحشود من المواطنين ورئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية حسن توران.
شهادات عن التعذيب والانتهاكات
ونقلت وسائل إعلام شهادات حية لناشطين أكدوا تعرضهم للضرب والسحل والصعق بالكهرباء والتحرش والاعتداء الجسدي، مع ظهور إصابات موثقة على أجسادهم في الظهر والأرجل والوجوه.
وقالت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي، شقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي، إن سلطات الاحتلال احتجزت نحو 50 مدنيا غير مسلح داخل حاوية معدنية لثلاثة أيام، في ظروف وصفتها بغير الإنسانية، دون طعام أو ماء كافيين أو مستلزمات نظافة أساسية.
Terrifying revelation. A Global Sumud Flotilla captain shows his back completely covered in massive bruises from Israeli forces.
— Furkan Gözükara (@FurkanGozukara) May 21, 2026
He confirms the horrific reality that Arabic and non-white captives were beaten much worse. The Zionist regime's blatant criminality is fully exposed. pic.twitter.com/ZmQ1quFKsd
وأفاد الناشط الكندي إيهاب لطيف بأن جنديا إسرائيليا طعنه بسكين في يده أثناء محاولته الترجمة وتوزيع المياه على المحتجزين، ما تسبب بفقدانه الإحساس بها، مشيرا إلى إصابة آخرين بكسور في الأضلاع نتيجة ما وصفه بالعقاب المتعمد.
بدوره، قال الناشط الكندي مايكل فرانس إن المحتجزين نقلوا داخل حاويات معدنية على متن سفن حربية حُولت إلى مراكز اعتقال، وأجبروا على النوم على الأرض، وتعرضوا للصعق بالكهرباء والدوس على أقدامهم العارية والضرب على الرأس والوجه.
كما تحدث الناشط النيوزيلندي هاهونا أورمسبي، من السكان الأصليين الماوري، عن تعرضه للركل والضرب والتقييد والتهديد المستمر بالإيذاء.
وروى ناشط يدعى مجيد تعرضه وناشط آخر لإطلاق رصاص مطاطي على أقدامهما من مسافة قريبة، وتركهما لساعات طويلة دون علاج، فيما أكد ناشطون أن النساء المحتجزات تعرضن للضرب والإذلال داخل السجون الإسرائيلية.
تحرك قضائي تركي
وأثارت الانتهاكات موجة تنديد دولية واستدعاءات لسفراء وممثلي إسرائيل في عدد من العواصم، بينها مدريد وأوتاوا ولاهاي وباريس وروما وبروكسل ولندن، بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطعا مصورا ظهر فيه خلال متابعته عمليات التنكيل بالناشطين.
في المقابل، بدأت النيابة العامة في إسطنبول الاستماع إلى إفادات الناشطين تمهيدا لإدراجها ضمن ملف قضائي دولي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي والحرمان من الحرية والإضرار بالممتلكات الخاصة.
ووفقا لمراسل الجزيرة، أصدر القضاء التركي مذكرات توقيف بحق أكثر من 30 مسؤولا إسرائيليا، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان الإسرائيلي، للتحقيق في القضية.
تأكيد مواصلة التحرك لكسر الحصار
ورغم آثار التعذيب والإرهاق، خرج الناشطون من قاعة التشريفات في مطار إسطنبول رافعين إشارات النصر ومرددين هتافات داعمة لفلسطين والمسجد الأقصى باللغتين العربية والتركية.
أكد المسن التركي محمود، أكبر المشاركين سنا، ضرورة مواصلة التحركات لكسر الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة، فيما أعلن أكاديمي أميركي مشارك الاستعداد لتنظيم تحالف بحري جديد وأوسع ضمن أسطول حرية جديد.
وختم الناشطون شهاداتهم بالتأكيد على أن ما تعرضوا له يبقى محدودا مقارنة بما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب وحصار وإبادة مستمرة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
