الثلاثاء   
   19 05 2026   
   2 ذو الحجة 1447   
   بيروت 11:39

النائب محمد رعد يكتب.. يفاوضون من دون تفويض ويستقوون بالعدو ضد اللبنانيين

كتب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مقالاً في جريدة الأخبار اللبنانية، جاء فيه:

الحقيقة التي تؤكّدها جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو، أن فريق السلطة تبنّى عملياً سردية الاحتلال ضد المقاومة. وعلى هذا الأساس، راح يرتّب الوضع السياسي الداخلي على قاعدة أن اللبنانيين يقبلون بالتعايش مع الاحتلال، مقابل أن يعين سلطتهم على تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة.

وبحسب الرواية التي يقدّمها فريق السلطة، فإن المشكلة الأساسية أن المقاومة ترفض الاستسلام للعدو، ولن تقبل طرح السلطة بـ«حصرية السلاح» في ظل الاحتلال. ومن هنا، ليس أمام السلطة من خيار لكسب الرضا الأميركي والودّ الأوروبي والانهزام الإقليمي، سوى بمدّ اليد إلى العدو لمصافحته وفتح باب التفاوض المباشر معه لإنهاء المقاومة لحساب الاحتلال، وتأجيل موضوع وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة إلى حين إنجاز المهمة التي يلتقي على أولوية تنفيذها المفاوض اللبناني والمفاوض الإسرائيلي، بشهادة «الوسيط» الأميركي ورعايته.

ولا يبدو منطق السلطة نابعاً من جهل بمآلات المسار الذي تسلكه، بل من قناعة راسخة، ومن التزام سياسي أيضاً، بأن هذا الخيار يشكّل، في نظرها، الطريق الإنقاذي للبلاد من الحرب والانهيار، ولو على حساب السيادة والكرامة.

في المقابل، يعبّر منطق المقاومة بالأساس عن حقّ اللبنانيين في سيادة وطنهم ورفض الاحتلال لأرضهم أيّاً تكن المساحة التي يسيطر عليها، وأن البلاد، منذ هدنة 1949، في حال عداء مع الكيان الصهيوني الذي لم يُخفِ يوماً أطماعه في لبنان، وهو ما تؤكده الاجتياحات والحروب والاعتداءات المتكررة. ولم ينفع في إجلائه عن أرضنا إلا التصدّي والمقاومة، في حين لم تسفر الجهود الدولية في كل المحطات السابقة، عن انتزاع الحقوق اللبنانية.

ويؤكّد منطق المقاومة أن الإذعان للعدو والرضوخ لشروطه يغريانه بالتوسّع والتنمّر والتغوّل ومواصلة شنّ الحروب والاجتياحات كلما أمكنه ذلك وسنحت له الظروف السياسيّة. أمّا حين يتأكّد بأن احتلاله يواجه بمقاومة عنيدة، ولو طويلة المدى ومكلفة، فإنّه سيحاذر حكماً استسهال الاعتداءات. وعلى العكس من ذلك، إذا استشعر انهزاماً لدى الطرف المقابل أو ضعفاً أو ركوناً للتسويات على حساب سيادته ومصالح شعبه، فإنّه سيجمح نحو مضاعفة الضغوط في كل الاتجاهات لفرض الاستسلام والإذعان لشروطه وأهدافه.

كل العالم يشهد ويقرّ بأن المقاومة التزمت اتفاق وقف النار المعلن في 27/11/2024 التزاماً كاملاً، وركنت إلى السلطة اللبنانية التي تحمّلت مسؤولية التصدّي لمهمة تنفيذ الاتفاق وبسط السيادة وإجلاء المحتلّ واستعادة الأسرى وإعادة الأهالي إلى قراهم والشروع في ورشة الإعمار.

وما إن شعر الإسرائيلي بأنّ السلطة اللبنانية قد أقدمت على اتخاذ قرار 5 آب لتنفيذ حصرية السلاح، حتى أخذ يتمادى في اعتداءاته ويشترط على الدولة اللبنانية تنفيذ هذا القرار أولاً قبل وقف إطلاق النار. ومنذ ذلك الحين، تنتقل السلطة في مسار انحداري تنازلي، خطوة إثر خطوة، وصولاً إلى ما انتهت إليه الأمور في التفاوض المباشر الأخير الذي التزمته، من دون تفويض ميثاقي ولا دستوري. وصارت البلاد اليوم أمام مفترق خطير ينذر بكوارث كبرى ستقع مسؤولية كل ما ينجم عنها على هذه السلطة المأخوذة بالتصفيق لخطواتها من كل أعداء وخصوم المنطق السيادي والاستقلالي الحقيقي والنبيل والشريف في لبنان.

من حق اللبنانيين أن يعرفوا إلى أين تستدرجهم السلطة اليوم، ومن حقّهم أيضاً أن يدركوا أن كل التضحيات في المسار المقاوم تهون أمام الكوارث التي تنتظر البلاد إذا ما استمرت السلطة في مسار الإذعان والاستسلام لمطالب العدو وشروطه.

وختاماً من حقّ اللبنانيين أن يعرفوا أن استقواء السلطة بالاحتلال لنزع سلاح المقاومين، وفي ظلّ تغوّل العدو في عدوانه على لبنان، جرم فظيع بحق الوطن والمواطنين.

مسؤوليتنا في خطّ المقاومة أن نبيّن للبنانيين ما نعتقد أنّه المسار الأقوم والأجدى لدحر العدوان الصهيوني. فنحن وأهلنا الشرفاء الصابرون المضحّون نتصدّى للاحتلال الإسرائيلي المتوحّش، دفاعاً عن وجودنا وعن وطننا وعن كل اللبنانيين الحريصين على السيادة والكرامة الوطنية، نتحمّل بذل الدماء والنزوح والجراح، ونصبر ونصمد من أجل أن نصون وجودنا وحريتنا وسيادة بلدنا.

من يدعمنا ويساندنا نتوجّه إليه بالشكر، سواء كان إيرانيّاً أم عربيّاً أم أجنبيّاً. ولا نقبل شرطاً ولا نقدّم مصالح أحد في الدنيا على مصالح شعبنا وبلدنا.

ومن لا يفهمنا، وينساق وراء التضليل المعادي والمحرّض ضدنا، فنحرص على أن نخاطبه بما يجعله يسمعنا بالحدّ الأدنى حتى وإن لم يقتنع بما نقوله.

أمّا من يدعم عدوّنا ويحرّض ضد بلدنا ومصالحه، ويقدّم الخدمات للمشروع العدواني الصهيوني المجرم، فندعو إلى محاسبته وفق القانون، ونؤكّد بأن مسار التنازلات مصيره الخيبة والفشل.

وإلى المواطنين اللبنانيين الأعزاء والغيارى، وإلى إخواننا العرب والمسلمين في كل مكان، نقول بكل صدق وأخوّة وحرص: «فَمَن قَبِلَنا بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ علينا نصبِرْ حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين».

المصدر: جريدة الاخبار