تعليقاً على التطورات في مملكة البحرين، أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:
قامت السلطات الأمنية في البحرين، منذ عدة أيام، بحملة اعتقالات واسعة طالت علماء دين، وعلى رأسهم الأستاذ في الحوزة العلمية الشيخ محمود العالي، وعشرات العلماء الآخرين، كما سحبت الجنسية عن واحد وأربعين شخصاً، متذرعة بأنهم يقيمون اتصالات مع حرس الثورة الإسلامية الإيرانية.
وأوضح البيان أن هذه الاعتقالات، بحسب ما وصفه أهالي المعتقلين، اتسمت بالوحشية والإهانة والتحقير بحق شخصيات تحظى باحترام الناس ولها مكانة كبيرة في المجتمع، ما يعكس، وفق البيان، مستوى القمع الذي تمارسه السلطات البحرينية، غير آبهة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.
وأضاف البيان أن من “أبشع القرارات التي يمكن أن تصدر عن حكومة، سحب الجنسية عن مواطنين كانوا في البحرين قبل دخول السلطات الحالية إليها، وهم الأقدم انتماءً لهذا الوطن”، معتبراً أن ذلك “لا تقبله الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية”، مشيراً إلى أن كل ذلك “يجري أمام أعين المنظمات الدولية من دون اعتراض أو رادع”.
وأكد تجمع العلماء المسلمين أن “الجنسية هي عمق الانتماء إلى الوطن”، معتبراً أن المعتقلين والمسحوبة جنسياتهم “يتمتعون بهذا الانتماء، وكل ما يقومون به إنما هو لأجل البحرين”، مشدداً على أنه “لا يمكن لأحد التشكيك في انتمائهم الوطني أو إخلاصهم لهذا الوطن”.
وفي المقابل، اعتبر البيان أن “السلطات التي تستحضر الأجنبي إلى أرضها هي من يجب أن تخجل من نفسها، نتيجة التنازل عن سيادة البحرين لصالح الولايات المتحدة الأميركية التي تمتلك أكبر قاعدة في الخليج الفارسي على أراضيها، ولدولة إقليمية مجاورة تملي عليها سياساتها”.
وأشار البيان إلى أن الشخصيات المعتقلة والمسحوبة جنسياتها “تتمتع بشعبية واسعة ظهرت من خلال المسيرات التي شهدتها الأيام التالية للاعتقالات، رغم القمع الذي تمارسه السلطات”، مؤكداً أن “هذه الإجراءات لن تمس علاقة هؤلاء بالشعب، بل ستزيد تمسك المواطنين البحرينيين بهم، ولن تؤثر على حضورهم داخل هذه القاعدة الشعبية الواسعة”.
وختم تجمع العلماء المسلمين بيانه بالتأكيد على استنكاره لهذه الإجراءات، محذراً من أنها “ستزيد من عمق الفجوة بين السلطة والشعب”، داعياً السلطات البحرينية إلى “التراجع عن قراراتها، وإلغاء جميع الاعتقالات السياسية، وفتح حوار مع المعارضة السياسية، وصولاً إلى تحقيق السلم الأهلي وبناء دولة عصرية يتمتع فيها المواطن بكامل حقوقه الدستورية في اختيار السلطة والتعبير عن رأيه في القضايا الوطنية”.
كما دعا التجمع منظمات حقوق الإنسان إلى “التدخل السريع لدى حكومة البحرين لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضمان حرية التعبير والرأي في هذا البلد، الذي تمارس فيه السلطات قمعاً يتناقض مع حقوق الإنسان”.
المصدر: موقع المنار
