كلّما مشتْ أنباءُ باكستانَ التفاوضيّةُ بين الأميركيّين والإيرانيّين نحو الإيجابيّةِ، أوغلَ الصهيونيُّ نحوَ التصعيدِ على الساحةِ اللبنانيّةِ، بحثًا عن أوراقٍ لعرقلةِ المفاوضاتِ، أو للتستّرِ على فشلِ وعودِه أمامَ مستوطنيهِ..
ومع احتراقِ أوراقِه وكلِّ تبريراتِه في الميدانِ مع إتقانِ المقاومينَ لإدارةِ المواجهاتِ، تخطّى الاحتلالُ كلَّ الخطوطِ الحمرِ المزعومةِ في اتّفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ، ووصلَ بعدوانِه إلى الضاحيةِ الجنوبيّةِ لبيروتَ منفّذًا غاراتٍ غادرةً دمّرتْ شققًا سكنيّةً وأدّتْ إلى ارتقاءِ شهداءَ وإصابةِ عددٍ من الجرحى..
ومع أنَّ العدوانَ على الضاحيةِ هو الأوّلُ من نوعِه منذ الوعدِ الأميركيِّ بالهدنةِ وتحييدِ بيروتَ الكبرى من النارِ الصهيونيّةِ، لم تقفِ السلطةُ اللبنانيّةُ عندَ هذا التطوّرِ الخطيرِ، وأصرّتْ على ما يشبهُ الحيادَ، فلم تنطقْ ببنتِ شفةٍ إدانةً أو استنكارًا لعدوانٍ أدّى إلى استشهادِ لبنانيّينَ، طالما حاضرت هذه السلطةُ بهم – من أعلى هرمِها إلى أسفلِ أدواتِها السياسيّةِ والإعلاميّةِ بأنّها المسؤولةُ الوحيدةُ عن حمايتِهم وأمنِهم على طولِ الأراضي اللبنانيّةِ، إلّا إذا كانتْ قد أسقطتْ عنهم الهويّةَ اللبنانيّةَ، كما أرادَ صديقُها الأميركيُّ..
لكنَّ مفاعيلَ هذا العدوانِ المصحوبِ بتنكّرِ السلطةِ لدماءِ أبنائِها، يتكفّلُ بإسقاطِه المقاومونَ بكلِّ بسالةٍ في الميدانِ، الذينَ يمعنونَ بكسرِ الجيشِ الصهيونيِّ وهيبتِه وسمعتِه أمامَ مستوطنيهِ، مطبقينَ على قواتِه المحتلّةِ بالمحلّقاتِ التي تنالُ من جنودِه مقتلًا ومن آليّاتِه ودباباتِهِ وقِبَابِهِ الحديدية تدميرًا، كما في البياضة وشمع وعَلما الشعب وبنت جبيل ودير سريان، ولم يستطعْ إعلامُه التستّرَ على كاملِ الخسائرِ، فتحدّثَ عن عشرِ إصاباتٍ بين الجنودِ والضبّاطِ إصاباتُ عددٍ منهم حرجةٌ..
ولم يكنْ لدى خبرائِهم حراجةٌ بالإعلانِ أنَّ كلَّ المجازرِ والتدميرِ الذي يرتكبه جيشُهُم في لبنان، وتوسيعِ الغاراتِ، وتهجيرِ العديدِ من القرى الإضافيّةِ كلَّ يومٍ، ليسَ سوى من بابِ الانتقامِ والضغطِ على بيئةِ المقاومةِ وأهلِها، مع عدمِ القدرةِ على فرضِ معادلةٍ تحمي جنودَهم من المحلقاتِ التي سمَّوها “مطرقة السماء”..
وباسم كُلِّ الشرائعِ السماويةِ ، والقواعد المنطقية والوطنية صدحت صيدا بموقفٍ عالي الصوتِ والسقفِ مع رئيسِ الاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المقاومةِ سماحةِ الشيخِ ماهر حمود الذي أفتى بوجوبِ الوقوفِ إلى جانبِ المقاومةِ ورفضِ أيِّ مسارٍ تفاوضيٍّ مباشرٍ مع العدوِّ..
في مسارِ إسلام آبادَ إعلانٌ ترحيبيٌّ من الخارجيّةِ الباكستانيّةِ بالأنباءِ عن احتمالِ التوقيعِ على اتّفاقٍ بين أميركا وإيرانَ، مضيفةً أنَّ بلادَها كوسيطٍ لن تكشفَ عن تفاصيلِ الموضوعِ لكي لا تخسرَ ثقةَ الجانبينِ..
وبكلِّ ثقةٍ كانَ الإيرانيّونَ يؤكّدونَ الانفتاحَ على أيِّ مسارٍ دبلوماسيٍّ يحفظُ الحقَّ والسيادةَ والوحدةَ بين الإيرانيّينَ، مع الثباتِ على موقفِ الاقتدارِ بمواجهةِ أيِّ خديعةٍ أميركيّةٍ جديدةٍ أو عدوانٍ، كما أشارَ رئيسُ الجمهوريّةِ مسعود بازاشكيان، ناقلًا عن قائدِ الثورةِ آيةِ اللهِ السيّدِ مجتبى خامنئي بعد لقاءٍ معه أنَّ الإيرانيّينَ بوحدتِهم وثباتِهم يصنعونَ تاريخًا مجيدًا..
بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب
المصدر: موقع المنار
