الإثنين   
   04 05 2026   
   16 ذو القعدة 1447   
   بيروت 04:47

احتجاجات عمّالية واسعة على الحرب: شعبية ترامب في أدنى مستوياتها

مثّل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الشعار الرئيس لمسيرات الأول من أيار في الولايات المتحدة وخارجها هذا العام، في وقت يرفض فيه العمال حول العالم الاستمرار في تحمّل تبعات حرب ترامب، وتشتدّ المعارضة السياسية لها في «الكابيتول هيل».
على الرغم من أن جذور «يوم العمال العالمي» الذي يُحتفل به في مختلف أنحاء العالم تعود إلى الولايات المتحدة، وتحديداً إلى ذكرى احتجاجات «هاي ماركت» في شيكاغو عام 1886، إلا أن الحكومة الأميركية في أواخر القرن التاسع عشر، والتي كانت تخشى من تحوّل هذا التاريخ إلى رمز للثورة أو الاشتراكية، أقرّت قانوناً، في عهد الرئيس آنذاك غروفر كليفلاند، عام 1894، حدّدت بموجبه أوّل يوم إثنين من شهر أيلول موعداً رسمياً لعيد العمال. كان الهدف من ذلك اختيار تاريخ «أقلّ تسييساً»، وبعيداً عن ذكرى الصدامات العنيفة، تمهيداً لفصل الحركة العمالية الأميركية عن الحركات الاشتراكية العالمية.

مع ذلك، وبينما ينتظر العمال الأميركيون شهر أيلول لقضاء عطلة طويلة، والخروج في مسيرات تحمل طابعاً تكريمياً، ظلّ الأول من أيار، إلى حدّ كبير، بمثابة يومٍ للإضرابات العمالية والطالبيّة والاحتجاجات في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم. وهذا العام، كان ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الموضوع الرئيس لمسيرات يوم الجمعة، ولا سيما مع ارتفاع سعر البنزين بنسبة 49% منذ بدء الحرب، واقتراب متوسط سعر الغالون من 4.5 دولارات، بحسب «الرابطة الأميركية للسيارات»، جنباً إلى جنب استمرار تدنّي شعبية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وإلى جانب إنهاء الحرب مع إيران، دعا تحالف فضفاض من جماعات الاحتجاج إلى تحميل العبء الضريبي في البلاد للأثرياء بدلاً من الطبقة العاملة، والقضاء على إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، والحدّ من نفوذ الشركات في الانتخابات.
وقبيل انطلاق الاحتجاجات، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن المتظاهرين يستعدّون للخروج إلى الشوارع في المدن والبلدات في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال فعاليات «عيد العمال القوي»، فيما دعا تحالف من مئات المنظمات إلى يوم من التعتيم الاقتصادي، «من دون مدرسة، ولا عمل، ولا تسوّق» للمطالبة «بأمّة تضع العمال فوق المليارديرات»، بالإضافة إلى تنظيم إضرابات ومسيرات وفعاليات أخرى في جميع أنحاء البلاد. ومن جهتها، أعلنت «حركة شروق الشمس»، وهي مجموعة ناشطة في مجال المناخ يقودها الشباب، أن أكثر من 100 ألف طالب يضربون عن المدرسة الجمعة، مشيرةً، في منشور عبر «أكس»، إلى أن أكثر من اثنتي عشرة مدرسة علّقت الفصول الدراسية، على خلفية توقّعات بأن يتغيّب الكثير من الطلاب والمعلمين عن الدروس.
كذلك، نظّم ناشطون في جميع أنحاء العالم مسيرات واحتجاجات في الشوارع بمناسبة الأول من أيار، مطالبين بالسلام وزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من العمال من ارتفاع تكاليف الطاقة وتقلّص القدرة الشرائية المرتبطة بالحرب الإيرانية. وقال «اتحاد نقابات العمال الأوروبي»، الذي يمثّل 93 منظمة نقابية في 41 دولة أوروبية، إن العمال «يرفضون دفع ثمن حرب دونالد ترامب في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المسيرات الأخيرة تُظهِر أن العمال لن يقفوا مكتوفي الأيدي فيما يرون وظائفهم ومستويات معيشتهم تُدمَّر».

أعلن «اتحاد نقابات العمال الأوروبي» أن العمال «يرفضون دفع ثمن حرب ترامب في الشرق الأوسط»

وفي أحد الشوارع الرئيسة في الدار البيضاء، أكبر مدينة في المغرب، أطلق سائقو سيارات الأجرة أبواق سياراتهم، فيما أوقف سائقو الحافلات مركباتهم، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف الوقود. كما نُظّمت عدة مسيرات في جنوب أفريقيا، قال خلالها رئيس «مؤتمر نقابات العمال» في البلاد، زينجيسوا لوسي، إن العمال «يختنقون» بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والكهرباء والنقل والرعاية الصحية.

شعبية ترامب
يأتي ذلك في وقت كشف فيه استطلاع رأي جديد عن تراجع شعبية الرئيس الأميركي بشكل كبير بين الأميركيين حول العديد من القضايا، واعتقاد نحو ثلثَي المواطنين أن البلاد «تسير في الاتجاه الخاطئ» على الصعيدَين الداخلي والخارجي. وبحسب الاستطلاع الذي أجرته شبكة «إيه بي سي» الإخبارية، بالتعاون مع صحيفة «واشنطن بوست» وشركة «إيبسوس» للدراسات، فقد سجّلت شعبية ترامب تراجعاً ملحوظاً، بعدما انخفضت نسبة تأييده إلى 37%، وهي أدنى نسبة خلال ولايته الرئاسية الحالية، بينما بلغت نسبة عدم الرضى عن أدائه 62%، وهي أعلى نسبة مُسجّلة خلال ولايتَيه الرئاسيتين.
كذلك، ترفض أغلبية واضحة طريقة إدارة ترامب لملفات أساسية، أبرزها تكاليف المعيشة والتضخم والاقتصاد والعلاقات الخارجية؛ إذ أعرب 76% من الأميركيين عن استيائهم من تعامل ترامب مع غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، كما أعرب عدد مماثل تقريباً (72%) عن غضبهم على إدارته للتضخم، فيما أبدى نحو ثلثي الأميركيين (65%) سخطهم على طريقه تعاطيه مع الاقتصاد – وهو ما يمثّل نسبة قياسية خلال فترتَي رئاسته -. أيضاً، أعرب 66% من الأميركيين عن استيائهم من استخدام القوة العسكرية ضدّ إيران، معتبرين أن الخطوة كانت خاطئة، بينما عبّر 65% عن عدم رضاهم عن العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة.

مهلة «الستين يوماً»
على الرغم من تبليغ ساكن البيت الأبيض المشرّعين، الجمعة، أن الحرب الإيرانية «انتهت»، في محاولة لـ«إخماد الصراع» حول ضرورة موافقة الكونغرس على الحرب قبل استكمالها، وذلك بعدما وصلت الأخيرة إلى حدّها «القانوني» البالغ 60 يوماً، فإنه من غير المتوقّع أن يرضي هذا «المنطق» «الديمقراطيين» وعدداً من «الجمهوريين» الذين يطالبون بوقف الحرب قبل تحديد استراتيجية واضحة لها أمام الكونغرس، والحصول على موافقته.
وبرّر البيت الأبيض عدم رغبته في اتخاذ الإجراءات المُشار إليها، بأن وقف إطلاق النار مع إيران «أوقف عقارب الساعة»، وذلك في مسعى واضح لتجنّب معركة متنامية في «الكابيتول هيل». ويأتي هذا في وقت يواجه فيه ترامب احتمال فقدان دعم «الجمهوريين» مع امتداد الحرب إلى شهرها الثالث، من دون استراتيجية خروج واضحة، بحسب صحيفة «بوليتيكو».
وبالفعل، ظهرت تصدّعات في الدعم شبه الموحّد من جانب «الحزب الجمهوري» لترامب، عندما أصبحت السيناتور سوزان كولينز من ولاية ماين، أول سيناتور «جمهوري» تغيّر موقفها منذ بدء الأزمة في شباط. وكانت كولينز، المرشّحة الأكثر عرضة للخطر في الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة، قد أرسلت برقية مفادها أنها لن تدعم الحرب بعد الموعد النهائي القانوني، مبرّرةً تصويتها، خلال محاولة «الديمقراطيين» الأخيرة – بقيادة آدم شيف وتشاك شومر – تمرير قرار «سلطات الحرب»، لصالح القرار، بأن «الموعد النهائي ليس اقتراحاً، بل مطلب قانوني»، في مؤشر على أن دعم «الجمهوري» للحرب قد بدأ في التضاؤل، ولا سيما في وقت يريد فيه الجمهور «إلى حدّ كبير» أن تنتهي هذه الأزمة.

المصدر: جريدة الاخبار اللبنانية