مجدّدًا يمزجُ الإعلامُ حبرَهُ بدمِهِ، ليكتبَ على صخرِ الجنوبِ وترابِهِ الحقيقةَ الأبقى التي لن تقدرَ عليها أطماعُ المحتلّينَ ولا أوهامُ المطبّعينَ، فكانت “أمال خليل” شاهدةً وشهيدةً جديدةً في قافلةِ الصحافةِ النازفةِ على عينِ الوطنِ وسلطتِهِ الساعيةِ لِخِلٍّ وصداقةٍ مع هذا العدوِّ القاتلِ..
هي جريمةٌ موصوفةٌ بل جريمةُ حربٍ كما وصفها رئيسُ الجمهوريةِ بإجهازِ العدوِّ الصهيونيِّ ليلَ أمسَ على الزميلةِ في جريدةِ الأخبارِ “أمالِ خليلٍ” ومعها مدنيّينِ اثنينِ، والزميلةِ زينبَ فرجٍ التي نجتْ بأعجوبةٍ مخضّبةً بدمِها وجراحِها في بلدةِ الطيري، لتجعلا جريدةَ الأخبارِ شريكةً بالحبرِ والدمِ مع المجموعةِ اللبنانيةِ للإعلامِ – قناة المنار واذاعة النور – التي قدّمت كوكبةً من الشهداءِ الإعلاميّينَ، وتتقدّمُ من الأخبارِ وعائلةِ الزميلةِ أمال بالتعازي والتأكيدِ على حفظِ هذا الدمِ الغالي الذي سيكونُ مدادَ الحقيقةِ بوجهِ العدوانِ وأهلِهِ..
عدوانٌ متشعّبٌ من عدمِ الالتزامِ بوقفِ إطلاقِ النارِ إلى استهدافِ إعلاميّينَ معروفينَ ومدنيّينَ واضحينَ ، ثم منعِ الفرق الإسعافيّة عن إنقاذِهم على مسمعٍ ومرأى الدولةِ واليونيفلِ والميكانيزمِ والجيشِ اللبنانيِّ والصليبِ الأحمرِ، وأبقى أمال تنزفُ لسبعِ ساعاتٍ، ومعها السلطة اللبنانية التي نزفت ما تبقّى من سيادتِها وسمعتِها، حتى قُتِلَ أيُّ أملٍ لدى شعبِها بقدرتِها على أن تكونَ دولةً قادرةً على حمايتِهم..
ورغمَ سيلِ بياناتِ الاستنكارِ الرسميةِ، فقد دُفِنَتْ جميعُها في ضريحِ الشهيدة ، ولن يكونَ قيامُ الحدِّ لهذا العدوِّ بقيامِ مجلسِ الوزراءِ وقوفًا لدقيقةِ صمتٍ عن روحِ أمالَ والشهداءِ، بل المطلوبُ ساعاتُ عملٍ جَدِّيَة وتحركاتٌ رسميّةٌ وقانونيّةٌ ودبلوماسيّةٌ لمقاضاةِ هذا العدوِّ المجرمِ، لا لمكافأتِهِ بصورةٍ جديدةٍ على طريقِ مفاوضاتِ واشنطنَ، مهما ادّعتِ الحكومةُ تحسينَ لائحةِ شروطِها..
وعلى طريقتِها كان بيانُ المقاومةِ حولَ العدوانِ، معلنًا استهدافَ تجمّعٍ لجنودِ العدوِّ في بلدةِ الطيبةِ بمحلّقةٍ انقضاضيّةٍ، وأتبعتهُ بإسقاطِ محلّقةٍ استطلاعيّةٍ تابعةٍ لجيشِ العدوِّ في بلدةِ مجدلِ زون..
عدوٌّ لا يُمكنُهُ التصعيدُ متلطّيًا خلفَ اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ، فالمقاومةُ تريدُ استمرارَ وقفِ إطلاقِ النارِ إذا التزمَ به هذا العدوُّ بالكاملِ، أي وقفَ الاغتيالاتِ والعدوانِ والتدميرِ اليومي للقرى كما أعلنَ مسؤولو حزبِ الله..
أمّا ما نُقِلَ عن المسؤولِ السعوديِّ يزيد بن فرحان، الذي جالَ على الرؤساءِ الثلاثةِ في بيروت، بأنّ وقفَ التصعيدِ في لبنانَ هو جزءٌ من المسارِ الإيرانيِّ الأميركيِّ، وأنّ بلادَهُ تهدفُ إلى ترتيبِ البيتِ اللبنانيِّ الداخليِّ وتقريبِ وجهاتِ النظرِ، فأينَ سيقفُ المدّعونَ قربًا من السعوديةِ بعدَ هذا الكلام؟
في مفاوضاتِ باكستانَ المعلّقةِ حتى الآن لا كلامَ جديدًا يُعتدُّ به، بل رفعٌ للغليانِ في مياهِ المضيقِ، وسقوطُ المزيدِ من الوزراءِ من حكومةِ ترامبَ على خلفيّةِ رفضِهم لمسارِ الحربِ وطريقةِ إدارتِه للمفاوضات..
بقلم علي حايك
تقديم بتول أيوب نعيم
المصدر: موقع المنار
