الخميس   
   23 04 2026   
   5 ذو القعدة 1447   
   بيروت 13:03

تجمعات ليلية يومية في المدن الإيرانية تعبيراً عن التضامن ووحدة الصف ودعما للقيادة بوجه العدوان

مع حلول المساء من كل يوم، تتحول الساحات والميادين في المدن الإيرانية إلى مشهد متكرر ومتجدد في تفاصيله، حيث تتدفق الحشود الشعبية في طقس ليلي بات أقرب إلى ظاهرة اجتماعية يومية تحمل أبعاداً إنسانية ووطنية متداخلة، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد، وعلى رأسها اغتيال قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وعدد من القادة، وما رافق ذلك من تصعيد عسكري وتوترات إقليمية.

ويؤكد المشاركون في هذه التجمعات أن حضورهم الليلي يأتي تعبيراً عن التضامن ورفض الاعتداءات الخارجية، إضافة إلى التأكيد على وحدة الصف الداخلي والاستمرار في الحضور الشعبي حتى تحقيق ”النصر الكامل”.

وفي ساحة “طهران بارس” شرق العاصمة الإيرانية طهران، التي زارتها وكالة UNEWS ميدانياً، يبدأ التجمع تدريجياً بعد غروب الشمس، حيث تصل مجموعات صغيرة أولاً، ثم تتزايد الأعداد بشكل ملحوظ خلال الساعة الأولى، حتى تمتلئ الساحة بمئات، وربما آلاف المشاركين، في مشهد تتكامل فيه الإضاءة المحيطة مع حركة الأعلام وأصوات الحشود.

ومع ازدياد أعداد المشاركين، تتشكل حلقات بشرية صغيرة تتحول تدريجياً إلى تجمعات واسعة، تتبعها مسيرات داخل الساحة، حيث تُرفع الأعلام وتتصاعد الهتافات الجماعية، فيما يتناوب عدد من الحاضرين على إلقاء كلمات قصيرة عبر مكبرات صوت، تركز على إحياء ذكرى القائد الراحل والتشديد على مواصلة الحضور الشعبي.

ويبرز في هذه التجمعات تنوع لافت في المشاركين، إذ يحضر رجال ونساء من مختلف الفئات العمرية، من الشباب إلى كبار السن، إضافة إلى عائلات كاملة تصطحب أطفالها، حيث لفتت مشاركة الأمهات مع أطفالهن الرضع، وكذلك الأطفال الذين يلوحون بالأعلام، الانتباه داخل الساحة.

كما يتسم الحضور النسائي بوضوح، مع مشاركة نساء من خلفيات اجتماعية متعددة، في مشهد يعكس تلاقي أطياف مختلفة ضمن مساحة مشتركة، دون أن يؤثر ذلك على وحدة الحضور العام.

ورغم الطابع الشعبي العفوي لهذه التجمعات، تظهر ملامح تنظيم ذاتي واضحة، حيث يتولى متطوعون تنظيم حركة السير داخل الساحة، فيما يعمل آخرون على توزيع المياه ومساعدة كبار السن، إلى جانب تنسيق استخدام مكبرات الصوت بشكل منظم يحد من الفوضى.

وتُلقى خلال الفعاليات كلمات قصيرة تركز على أهمية الاستمرار في الحضور الليلي، وتعزيز وحدة الصف، ورفض الضغوط الخارجية، والحفاظ على الزخم الشعبي، وسط تفاعل واضح من الحشود التي تردد الهتافات بشكل جماعي.

وإلى جانب الشعارات والخطابات، تحمل هذه التجمعات تفاصيل إنسانية، حيث تجلس عائلات في أطراف الساحات، ويتبادل الشبان النقاشات، بينما يخلق الأطفال مساحات للعب، في مشهد يجمع بين الجدية والبعد الاجتماعي.

ويؤكد المشاركون أن هذه التجمعات باتت جزءاً من روتينهم اليومي، وموعداً ثابتاً يعكس التزاماً جماعياً مستمراً، في ظل ما يعتبرونه مرحلة حساسة تتطلب حضوراً شعبياً دائماً.

وفي ساحة “طهران بارس”، كما في غيرها من الساحات، تتجسد صورة حراك شعبي متواصل يحمل رسائل متعددة، أبرزها التمسك بالحضور الجماعي، والتعبير عن التضامن، والتأكيد على الاستمرار في مواجهة التحديات.

المصدر: يونيوز