كشف رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف اليوم الأحد، عن تفاصيل جديدة حول “الحرب العدوانية الثالثة” التي استهدفت بلاده، مؤكداً أن الرد الإيراني كان فورياً على خلاف ما حدث في حرب الـ12 يوماً السابقة، وذلك رغم استشهاد كبار القادة العسكريين في البلاد.
وقال قاليباف، في تصريحات تلفزيونية “الحرب العدوانية الثالثة بدأت بمكر أميركي في وسط المفاوضات، وكلتا الحربين (يقصد الأولى والثالثة) بدأها العدو باغتيال القادة والإمام الشهيد لدينا”.
وأضاف في إشارة إلى التجارب السابقة “لقد خضنا تجربة الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشهدت تأخيراً في ردنا بلغ 14 ساعة. لكن في الحرب العدوانية الثالثة، وعلى الرغم من استشهاد القائد العام للقوات المسلحة، وقائد الحرس الثوري، ورئيس هيئة الأركان العامة – وهو ما كان يمكن أن يسبب تأخيراً لعدة ساعات كما حدث سابقاً – إلا أنكم شهدتم أن ردنا بدأ بشكل فوري”.
وأكد قاليباف أن “هذه الاستجابة السريعة تعكس تغيراً في العقيدة الدفاعية الإيرانية وقدرة المؤسسة العسكرية على الردع الفوري رغم الظروف القاسية والخسائر في الصفوف القيادية”.
اطلاع الناس على الحقائق ومعرفتهم بها هو حق لهم
وشدد قاليباف على ضرورة أن تعمل السلطات على نحو لا يجعلها مدينة للشعب الإيراني، مؤكداً أن “اطلاع الناس على الحقائق ومعرفتهم بها هو حق لهم”، متحدثا عن “أهمية الشفافية والتواصل مع المواطنين”، مشيراً بأن “الحديث معهم كان ينبغي أن يحدث في وقت سابق”.
وقال “يجب أن نتصرف بطريقة لا نكون فيها مدينين لشعبنا العزيز والأبي، مما لا شك فيه أنه كان من الأفضل أن أتحدث مع الشعب العزيز في وقت أقرب، لكن للأسف، فإن الانشغالات وضغوط العمل لم تتح هذه الفرصة”.
الناس هم من بُعثوا.. والإمام الخميني قال إن الثورة متكئة على الله والأمة
وأكد قاليباف أن “الناس هم من بُعثوا”، مستشهداً بتصريحات لقائد الثورة الراحل الإمام السيد روح الله الخميني، ومشيراً إلى أن هذا التجلي حدث بعد 49 يوماً من الحرب.
وقال “كان الإمام الكبير والإمام الشهيد لدينا يقولان دائماً: لا تظنوا أن الثورة متكئة علينا، هذه الثورة متكئة على الله والأمة، وفي غيابنا أيضاً تسير الأمور”، مضيفاً “الإمام الشهيد لدينا قال قبل أيام قليلة من استشهاده إن الله يبعث الناس، اليوم، بعد تسعة وأربعين يوماً من الحرب، أدركنا ذلك، وتحققت كلمة الإمام الشهيد عينها. الناس هم من بُعثوا، أصبحوا إماماً وأمة”.
وأشار إلى أن هذا المعنى تجسد في الميدان العملي، مؤكداً أن الإرادة الشعبية هي المحرك الأساسي للثورة الإسلامية وأن الله يهدي الناس في أصعب الظروف.
انفجار صاروخ بالقرب من طائرة F-35 أفهم العدو قدرتنا التقنية.. وأسقطنا 180 طائرة مسيّرة
وأعلن قاليباف عن تطور كبير في القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، مشيراً إلى أن انفجار صاروخ بالقرب من طائرة أميركية من طراز F-35 كشف للعدو مدى التقدم التقني الذي أحرزته إيران.
وقال “بالتأكيد، في الحرب العدوانية الثالثة، نحن في المجال الهجومي ومجال التصميم أقوى بكثير مما كنا عليه في الماضي، وقد رأينا ذلك اليوم في الميدان”.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني “شعبنا اليوم أكثر صموداً مما كان عليه في الحرب السابقة. لقد اقتربنا من 50 ليلة وهم في الشوارع كل يوم”.
وكشف قاليباف عن إنجاز تقني كبير قائلاً: “في المجال التقني، أصبنا نحو 180 طائرة مسيّرة، وهو أمر لم تكن لدينا هذه القدرة الدفاعية في الحرب السابقة، كل هذه التطورات حدثت في غضون بضعة أشهر”.
وتحدث قاليباف بإسهاب عن حادثة استهداف طائرة F-35″ قائلاً: “إصابة طائرة F-35 ليست مجرد حدث عابر، بل هي عملية بأبعاد مختلفة تقنياً وتصميماً. الصاروخ الذي انفجر بالقرب من طائرة F-35 جعل العدو يفهم ما هي القدرات التي نمتلكها وفي أي اتجاه نتقدم”.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن هذه القدرات الجديدة تمثل نقلة نوعية في الردع الإيراني، مشيراً إلى أن العدو أدرك حجم التطور التقني الذي أحرزته إيران في فترة زمنية قصيرة.
يُذكر أن طائرة F-35 تعتبر من أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً في العالم، وتُستخدم من قبل القوات الجوية الأميركية وحلفاء واشنطن، وحادثة استهدافها مثلت تطوراً كبيراً على صعيد القدرات الدفاعية الإيرانية.
نخوض حرباً غير متكافئة وندفع العدو بالتصميم والاستعداد.. أميركا تضع “إسرائيل” أولاً
وأكد قاليباف أن “إيران تخوض حرباً غير متكافئة استطاعت من خلالها دفع العدو رغم تفوقه في التجهيزات والموارد”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة تضع مصلحة إسرائيل فوق مصلحتها رغم ادعاءات أميركا أولاً”.
وقال “نحن لسنا أقوى من أميركا في القوة العسكرية، من الواضح أن أموالهم ومعداتهم وإمكانياتهم أكبر، وبسبب تجاوزاتهم الكثيرة في العالم، فإن خبرتهم أيضاً أكبر من خبرتنا، والنظام الصهيوني هو خادم وعميل أميركا في المنطقة ويتمتع بقوة كبيرة أيضاً”.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني “نحن في حرب غير متكافئة، قاتلنا بطريقة جعلتنا ندفع العدو بتصميمنا واستعدادنا.
فالعدو يمتلك المال والإمكانيات لكنه لم يعمل بشكل صحيح على المستوى التصميمي. إنهم يخطئون من الناحية الاستراتيجية، يخطئون بشأن شعبنا، كما يخطئون في تصميمهم العسكري”.
وتابع قاليباف موضحاً “أحياناً نسمع من شعبنا العزيز، بل ومن الإعلام الوطني، أنهم يقولون: لقد دمّرنا كل قوتهم العسكرية، فلنتقدّم وندمّر البقية ولا نتفاوض. بالتأكيد التفوق في الميدان بأيدينا، ولهذا السبب يطلب ترامب وقف إطلاق النار”.
وانتقد قاليباف السياسات الأميركية قائلاً: “الحكومة الأميركية تدّعي أن ‘أميركا أولاً’ هو ما يهمها، لكنها في الميدان أثبتت أن إسرائيل أولاً بالنسبة لها، لأنها تتخذ قراراتها بناءً على معلومات إسرائيلية خاطئة”.
وشدد رئيس البرلمان على أن إيران لم تتمكن من تدمير قوة العدو بشكل كامل، لكنها استطاعت أن تكون “الرابحة في الميدان”، مؤكداً أن المال والمعدات ليسا العاملين الوحيدين في تحقيق النصر.
العدو فشل في تحقيق أهدافه وفي فتح مضيق هرمز واضطر لوقف إطلاق النار
وأكد أن العدو “يُعتبر منهزماً عندما لا يحقق أهدافه”، مشيراً إلى أن العدو اضطر خلال 40 يوماً إلى إعلان وقف إطلاق النار بعد إخفاقه في مخططات عدة، بينها “تغيير النظام في إيران” كما حدث مع فنزويلا.
وقال قاليباف “عندما لا يصل العدو إلى أهدافه، فهذا يعني أنه قد هُزم. العدو اضطر خلال 40 يوماً إلى وقف إطلاق النار”.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني “كان العدو يسعى إلى تغيير النظام وتحويل إيران إلى نموذج فنزويلا من أجل طرح نفطنا في مزاد علني، لكنه فشل. كلما مضى الوقت، أدرك العدو أن وتيرة نيراننا لم تتغير. في أصفهان، واجه حادثاً أسوأ مما حدث في طبس”.
وتابع قاليباف: “العدو قرر إدخال العناصر المضادة للثورة من حدودنا الغربية والشرقية وإحداث الفوضى داخل البلاد، لكنه لم ينجح وفشل. كما فشل في فتح مضيق هرمز، ولم يساعده أحد في ذلك”.
وشدد على أن فشل العدو واضح، لكنه أضاف محذراً من المبالغة في تقدير حجم الانتصار: “أن نقول إن العدو هُزم أمر واضح، لكن هذا يختلف عن القول إننا دمّرنا جيشهم بالكامل”.
لدينا قوة في الميدان والشارع والدبلوماسية.. ولا فصل بين هذه المجالات الثلاثة
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف أن “إيران تمتلك القوة في مجالات الميدان والشارع والدبلوماسية معاً، مشدداً على أنه “لا ينبغي الفصل بين هذه المجالات الثلاثة، بل تُعتبر جميعها مجالاً واحداً متكاملاً”، حيث تحدث فيها عن “العلاقة بين النجاحات العسكرية والشارع الشعبي والدبلوماسية القائمة على القوة”.
وقال”اليوم، حققنا نجاحات في المجال العسكري، ونحتاج أحياناً إلى المناورة والتحرك الصحيح في هذه المجالات. فعندما نكون في ذروة قوتنا العسكرية في نقطة معينة، ويكون الشارع هو السبب في ذلك، فإننا نقف بقوة في الميدان”.
وأضاف قاليباف “اليوم، لا يستطيع العدو فرض إرادته علينا، ونحن أيضاً يجب أن نكون قادرين على ترسيخ حقوق الأمة. بمعنى أننا حققنا هذه الحقوق في المجال العسكري، ويجب علينا تثبيتها من الناحية القانونية والسياسية. وهنا يأتي دور دبلوماسية القوة التي يجب أن تدخل الميدان وتستلم الراية”.
وشدد على أن “التكامل بين القوة العسكرية والإرادة الشعبية (الشارع) والدبلوماسية هو الذي يضمن عدم قدرة العدو على فرض إرادته، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب دبلوماسية قادرة على تثبيت المكتسبات العسكرية”.
العدو كان يسعى لوقف إطلاق النار.. وقبلناه بعد قبوله مطالبنا
وأكد قاليباف أن “العدو كان يسعى إلى وقف إطلاق النار، وأن إيران قبلت بهذا الوقف فقط بعد أن قبل العدو بمطالبها”، قائلاً “كان كل جهد العدو يتركز على فرض مطالبه علينا. المهم هو أن نسجل حقوقنا. ومن هنا، فإن المفاوضات هي أسلوب من أساليب النضال”.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني “العدو كان يسعى إلى وقف إطلاق النار، وإذا قبلنا نحن بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا بمطالبنا”، مشدداً على أن “تثبيت حقوق الأمة يجب أن يكون هدفنا الرئيسي”، مؤكداً “أنه لن يكون هناك أي تراجع أو تخاذل في ميدان الدبلوماسية”.
المصدر: وكالة يونيوز
