الجمعة   
   17 04 2026   
   28 شوال 1447   
   بيروت 20:48

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الجمعة 17/04/2026

بقلم: علي حايك
تقديم : موسى السيد

وصلوا الجسورَ وعبروا مع الفجرِ وإليهِ، هم أقوى أسلحةِ الوطنِ والمقاومة، لا يستسلمونَ ولا يهادنونَ ولا يصافحون، ولا يُسلِّمونَ وطنَهُم وكرامتَهُم ودماءَهُم لمحتلٍّ أو لمجهول.
أسكتوا نارَ العدوِّ وكلَّ ألسنتِها، ومشَوا فوقَ الحذرِ والدمارِ وعظيمِ الصبرِ والتضحياتِ التي لا يعرفُها إلا الراسخونَ في الوطنيةِ والسيادةِ الحقيقيةِ، فكانوا بحقٍّ – أشرفَ الناسِ وأطهرَ الناسِ وأكرمَ الناس.
طوَوا المسافاتِ، ومشَوا دربَ الجلجلةِ لخمسةٍ وأربعينَ يوماً، فكانت جمعتُهم عظيمة، وبشارةً حقيقيةً لقيامةِ وطنِهم لبنان.
مشَوا وفي عيونِ أمهاتِهم دمعةٌ ووردةٌ، وعلى أكفِّ آبائِهم حزمةٌ من سنابلِ أرضٍ لن تبورَ، وبندقيةٌ لن تَصْدَأَ.
لبنانيونَ هم، وجَّهوا عيونَهُم وقلوبَهُم إلى البقاعِ والضاحيةِ والجنوبِ، وسيُكمِلونَ العودةَ لا بمصالحةٍ مع العدوِّ، بل بسيفٍ مُسلَّطٍ على جنودِه، أَدماهم رغمَ كلِّ دروعِهم. سيفٌ لا غمدَ له حتى إتمامِ التحريرِ وصوغِ نصرٍ لا لبسَ فيه. أمّا الأعداءُ المحتلّونَ فسيرحلونَ، ومعهم أوهامُ كلِّ الساعينَ لوطنٍ مستسلمٍ ذليلٍ.
ثابتونَ هم، كتبوا بسيلِ الدمِ ملحمةَ عزٍّ سيحفظُها تاريخُ لبنانَ الحديث، وسيتغنّى ببنتِ جبيلَ والطيبةِ والخيامِ، وكلِّ الأرضِ التي طابت وطهرت بدماءِ مقاومينَ أشدّاءَ: تزولُ الجبالُ ولا يزِلونَ..
أمّا البعضُ الذي لا يزالُ يراهنُ واهماً على أوراقٍ تفاوضيةٍ خاويةٍ – من مسؤولينَ وسياسيينَ وإعلاميينَ ومن لفَّ لفَّهم – فقد صارَ الوقتُ ليسمعوا جميعاً عويلَ الإسرائيليينَ، جيشاً وسياسيينَ ومستوطِنينَ، ولينصتوا بإمعانٍ لوزيرِ الخارجيةِ الإيرانيةِ عباسَ عرقجي، الذي قال بالفمِ الدبلوماسيِّ الملآنِ: إنّه، ربطاً باتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ في لبنانَ، تُعلنُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ فتحَ مضيقِ هرمزَ أمامَ جميعِ السفنِ التجاريةِ بشكلٍ كاملٍ طيلةَ الفترةِ المتبقيةِ من الهدنةِ.
وبشكلٍ حاسمٍ، فإنّ قصفَ لبنانَ محظورٌ على الإسرائيليينَ، كما أعلنَ دونالد ترامب ما إن تنفَّسَ من مضيقِ إيرانَ – كما اسماه، خانقاً بذلكَ كُلَّ خياراتِ الإسرائيليينَ وبعضِ حلفائِه من اللبنانيينَ، فيما أثبتت إيرانُ بكلِّ وفاءٍ أنّها حافظةٌ لدماءِ أهلِ لبنانَ الشرفاءِ.
فشكراً إيرانَ واليمنَ والعراقَ وباكستانَ ورفاقَ السلاحِ في فلسطينَ، وكلَّ شريفٍ ناصرَ وساندَ على امتدادِ العالمِ، وفي وطنِنا العزيزِ لبنانَ، الذين استضافوا أهلَهُم وحمَوا وطنَهُم وسِلمَهُ الأهليَّ.
سِلمٌ هو خطٌّ أحمرُ، كما أكّدَ الرئيس نبيه بري، الذي أبدى الارتياحَ الحذرَ لقرارِ وقفِ إطلاقِ النارِ، وكذلكَ كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ التي أكّدتِ الالتزامَ بالقرارِ شرطَ أن يشملَ كلَّ المناطقِ ويتضمّنَ إيقافَ الأعمالِ العدائيةِ، وإلا فَيَدُ المقاومينَ على الزنادِ. وكما حسمَ قائدُ المقاومينَ سماحةُ الأمينِ العامِّ لحزبِ اللهِ الشيخ نعيم قاسم قبلَ أيّامٍ، فإنّه “لا عودةَ إلى الوراء”..

المصدر: موقع المنار