في وقت يتحدث فيه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عن “قرب الحسم” في بنت جبيل، مدعيًا تحقيق أهداف تتصل بالوصول إلى نهر الليطاني وإسقاط النظام الإيراني وتدمير القدرات هناك، تكشف الوقائع الميدانية عن مشهد مختلف تمامًا.
فالمدينة الجنوبية لا تزال صامدة، فيما تواصل المقاومة إدارة المعركة بقدرة تنظيمية عالية.
ومنذ بداية المواجهات الأخيرة، حافظت المقاومة على منظومة القيادة والسيطرة داخل المدينة، بما يعكس تماسكًا ميدانيًا يتيح لها إدارة العمليات رغم كثافة الهجمات. وخلال اليومين الماضيين، بادر مجاهدو المقاومة إلى تنفيذ عمليات إغارة ضد القوات المتوغلة، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي كثيف أربك صفوف العدو وأجبره على إعادة النظر في أماكن تموضعه وتجمعه.
كما تصدّى المقاومون لمحاولات التقدم نحو حي العويني، وأجبروا القوات المعادية على التراجع.
وأمام هذا الفشل، لجأ العدو إلى الاعتماد على المدرعات المسيّرة في محاولة لتقليل الخسائر واستطلاع النيران، غير أن المقاومة واصلت رصد الأهداف النوعية، وتمكنت من إصابة قائد الكتيبة 52، المقدم (أ)، بجروح خطيرة، بعد نجاته قبل أيام من استهداف مماثل.
وتحمل هذه الواقعة دلالات ميدانية لافتة، إذ تؤكد أن المقاومة لا تستهدف الجنود فحسب، بل تركز على ضرب البنية القيادية للعدو، ما يضاعف من تأثير العمليات على معنويات الجيش الصهيوني.
تحليل كمين بنت جبيل: فشل تكتيكي واستخباري لقوة المظليين مقابل احترافية عالية في تنفيذ كمين مركب للمقاومة
واستنادًا إلى المعطيات المقترنة بالبيان العسكري الصادر عن المقاومة الإسلامية رقم 27 بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، وباعتراف العدو بالكمين، تكشف الوقائع عن سلوك ميداني لقوة المظليين (الكتيبة 101) يفتقر إلى الاحترافية العسكرية، ويعكس فشلًا تكتيكيًا واستخباريًا وقياديًا.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أظهرت دراسة نشرها مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير، خللا واضحا في قرار التقدم، حيث إن المقتربات الجغرافية بين مارون الراس وبنت جبيل تُعد، بحكم طبيعتها وتاريخها العملياتي، مناطق مقتل مفخخة. وعلى الرغم من ذلك، اتخذت القوة قرار التوغل الراجِل، ما يعكس أخطاءً ميدانية جسيمة.
ويتمثل أول هذه الأخطاء في الغطرسة التكتيكية، من خلال الاعتماد المفرط على الوسائل التكنولوجية كأجهزة التشويش والرؤية الليلية الحرارية، مع افتراض قدرتها على كشف أو تعطيل العبوات المموهة، وهو ما لم تثبته الوقائع الميدانية.
كما يشير المشهد إلى تأثير الضغط السياسي على القرار العسكري، نظرًا لما تمثله بنت جبيل من رمزية منذ عام 2006، ما دفع القيادة إلى محاولة تحقيق إنجاز ميداني سريع، ولو على حساب الالتزام بالبروتوكولات الهندسية التي تفرض تمشيط المسارات بدقة قبل التقدم.
ويبرز أيضًا فشل الجهدين الهندسي والاستخباري، إذ إن من أساسيات تقدم قوات النخبة في بيئة معادية إرسال مفارز استطلاع أو فرق هندسة قتالية أو استخدام طائرات مسيّرة لتمشيط المسار، وهو ما لم يظهر في هذه العملية، حيث انفجرت العبوة بالقوة الرئيسية، ما يدل على غياب المعلومات الاستخبارية الدقيقة.
في المقابل، أظهرت المقاومة إدارة ميدانية محكمة للكمين، من خلال تنفيذ عملية مركبة متعددة المراحل. فقد اعتمدت أولًا على استدراج القوة إلى منطقة مقتل، مستفيدة من طبيعة الأرض التي تفرض مسارات إلزامية، ما أدى إلى إدخال القوة بالكامل في نطاق الاستهداف.
وفي الخلاصة التقييمية، يظهر أن الكتيبة 101 التابعة للواء المظليين أخفقت في إدارة العملية ميدانيًا، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ، فيما نجحت المقاومة في تطبيق نموذج قتالي متكامل يجمع بين الاستدراج، والصدمة، والاشتباك القريب، واستهداف العمق الخلفي.
ويختصر المشهد الميداني بتحول القوة المهاجمة، خلال وقت قصير، من موقع الهجوم والتقدم إلى حالة دفاع وإخلاء تحت الضغط الناري، في ظل سيطرة تكتيكية واضحة لقوات المقاومة على مجريات الاشتباك.
للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا.
المصدر: موقع المنار
