منذ بداية المواجهات الأخيرة، أعلنت المقاومة أنها ستتصدى للتوغلات البرية للعدو بروح استشهادية كربلائية، مستثمرة كل إمكانياتها البشرية وقدراتها العسكرية لتحقيق هذا الهدف، على الرغم من الفارق الكبير في القدرات والإمكانات مع ترسانة العدو العسكرية وتفوقه الجوي.
وقد جاء قرار المقاومة بالدخول في هذه المواجهة للخروج من حالة الاحتلال المقنّع للقرى الأمامية، والعدوان المتواصل على المدنيين من خلال التوغلات البرية، وتفجير المنازل، وإطلاق النار على المواطنين، واستهداف السيارات والدراجات النارية، وسكن المحلقات في منازل العائدين إلى قراهم، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 شخص وإصابة عدد كبير منهم.
كما استهدف العدو الجيش اللبناني وقوات اليونيفل الدولية، التي عجزت خلال خمسة عشر شهرًا عن منع أي اعتداء. وخلال هذه الفترة، كان العدو يحدد من يُسمح له بدخول القرى ومن يُمنع، بالإضافة إلى منع أي تحرك للمدنيين أو العسكريين إلا بموافقته المسبقة.
وكانت “عملية قطاف الزيتون” في الموسم الماضي مثالًا على هذا التحكم، مع تحديد أوقات وأيام السماح على الرغم من أن هذه الأراضي لبنانية غير محتلة، إلى جانب استحداث مواقع عسكرية وتحصينها لإقامة طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية.
وفي الثاني من شهر آذار، بدأت المقاومة إطلاق صواريخها إعلانًا عن رفضها لهذا الواقع المتحكم برقاب جميع اللبنانيين، بدءًا من رأس الدولة حتى آخر مواطن، بعد منح الدبلوماسية اللبنانية فرصة لمدة عام وثلاثة أشهر فشلت خلالها في حماية شعبها وأرضها.
وبعد فشل مشروع نزع سلاح المقاومة الذي تبنته الحكومة، بدأ العدو حربه، مستغلًا انسحاب الدولة من تحمل مسؤولية الدفاع عن أرضها، ووسع الجيش الإسرائيلي انتشاره في الأراضي اللبنانية بدءًا من مواقع الجيش اللبناني التي انسحب منها، في ظل غياب المقاومة وسلاحها عن المنطقة الحدودية، تنفيذًا للقرار 1701 الذي نُفذ من جانب واحد.
وبدأت المقاومة عمليات التصدي أولًا من خارج المنطقة، ثم تموضع مجاهدوها داخلها، مستهدفين التحركات العسكرية الإسرائيلية عبر الصواريخ الموجهة والالتحام المباشر داخل بلدات الحدود، بما في ذلك الخيام، وعديسة، والطيبة، وعيترون، والقوزح، والناقورة، حيث قاتل المقاومون حتى الاستشهاد. واعتمدت المقاومة على الصواريخ الموجهة لاستهداف الدبابات والتجمعات العسكرية، إلى جانب تكثيف الصليات الصاروخية على نقاط تموضع القوات الغازية.
ومرت أكثر من ثلاثة أسابيع على المواجهة، وما زال العدو يحاول السيطرة على النسق الأول من البلدات الحدودية، مع استمرار استهداف أجزاء من مدينة الخيام بالغارات الجوية والقصف المدفعي، بعد اشتباكات مباشرة داخل أحيائها، فيما تحترق دبابات العدو في الطيبة وساحة البلدة وحي بيدر الفاقعاني الشرقي، ويستمر العدو في تنفيذ تفجيرات دمرت منازل المواطنين في كفركلا وعديسة وربّ ثلاثين ومركبا وعيتا الشعب والخيام.
وفي حولا وميس الجبل وعيترون، اكتفى العدو بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات أسفرت عن تدمير دبابات وآليات، أما في مارون الراس ويارون، فلا يزال تموضع العدو تحت نيران المقاومة بشكل يومي، مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية على البلدات المقابلة في القطاع الأوسط.
وفي محاور التوغل الرئيسية:
الخيام: يواصل العدو تنفيذ تفجيرات للمنازل وعمليات تحصين في الأحياء الجنوبي والشرقي والوسط، مع استمرار قصف الأحياء الشمالي والغربي بالغارات والمدفعية.
الطيبة: بعد تدمير نحو 18 دبابة، نفذت المقاومة عملية استدراج مزدوجة وكمينًا محكمًا بالصواريخ الموجهة عبر محورين باتجاه القنطرة ودير سريان، ما أدى إلى استهداف المزيد من دبابات العدو وفرض انتشار متفرق لقواته، مع استمرار استهداف أي تحرك للعدو بالصواريخ والملاحقات الانقضاضية.
القوزح: تمكن العدو من السيطرة على البلدة الصغيرة بعد ثلاثة أسابيع، لكنه يواجه استهدافًا مستمرًا للدبابات والتجمعات بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية، إضافة إلى الصليات الصاروخية على موقعه المستحدث في جبل بلاط.
الناقورة: توغلت قوات العدو إلى البلدة بعد دخول علما الشعب، واستمرت المواجهات على مدى يومين، مع تعرض تموضع العدو المستمر للاستهداف المتواصل.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن أي توسع أو تمدد لقوات الغزو الإسرائيلي لا يعدو السيطرة على مساحة محدودة من الأرض، ولم تحقق قوات العدو أي أهداف استراتيجية، بينما تواصل الصليات الصاروخية تصعيدها، واستهداف وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب خير دليل على ذلك، مع دوي صافرات الإنذار المستمر في المستوطنات، واستمرار المسيرات في العبور نحو الأراضي المحتلة.
وعلى الصعيد المقابل، كسرت المقاومة حالة الرضوخ لإرادة الاحتلال، ومنعت تهجير السكان في المستوطنات الشمالية رغم محاولات القيادة الإسرائيلية تنفيذ ذلك، فيما أبرز بكاء رئيس مجلس مستعمرة مرغليوت الحدودية تعبيرًا عن الواقع هناك.
وأكدت المقاومة تمسكها بخيار المواجهة، بهدف وقف العدوان، وتحرير الأرض، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، ورفض العودة إلى واقع الرضوخ لإملاءات العدو، مؤكدة أن تحقيق أهدافها يتم بصواريخها وسواعد أبطالها ودماء مجاهديها، ودخان الدبابات المحترقة على أرضها.
المصدر: موقع المنار
