السبت   
   21 03 2026   
   1 شوال 1447   
   بيروت 22:38

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية21|3|2026

قراءة: محمد قازان

ما احتاجَ اللبنانيونَ ليُثبِتوا العيدَ إلى هلالٍ في السماءِ، بل أقاموهُ برؤيةِ أقمارٍ ثابتةٍ على أرضِ الجنوبِ، تبشِّرُ أهلَ الصبرِ بأسعدِ الأعيادِ، من الناقورةِ الى الخيامِ وكلِّ أخواتِهما..
وما انتظرتْ أجملُ الأمهاتِ وردةً في عيدِها ولم تذرفْ دمعةً على وليدِها، بل رفعتْ يديها كبندقيةِ أبنائِها إلى أعالي السماءِ، سائلةً اللهَ العزيزَ القديرَ أن يحميَ الوطنَ وبنيهِ وأن ينصرَ رجالَهُ ومجاهديه وأن يخيِّبَ أعداءَهُ وخاذليه..
في وطنِنا أجملُ الأمهاتِ وأصلبُ الآباءِ وأوفى الأبناءِ وأصبرُ الزوجاتِ.. في وطنِنا لا نُهدى عيدًا أو نُوهَبُ نصرًا بل نصنعُهما بجزيلِ العطاءِ وفيضِ الدماءِ.. وهكذا يفعلُ الجنوبيونَ والبقاعيونَ وأهلُ الضاحيةِ وبيروتُ وكلُّ المقاومينَ من أهلِ الوطنِ الجريحِ، الذين استلَّوا أبناءَهُم ليردَّوا أعداءَهُم، فكانوا كالصخرِ المزروعِ بين الترابِ، والشجرِ الممشوقِ فوقَ الرياحِ، يُذيقونَ المحتلَّ مرارةَ حقدِهِ، ويعصفونَ بجنودِهِ بكلِّ عزمٍ، صواريخُهم تلاحقُ دباباتِهِ التي تحاولُ التقدمَ في أزقةِ قرىً ظنَّ أنه قد جعلَ أرضَها محروقةً على مدى أشهرٍ من العدوانِ وصمتِ النيامِ، فإذا بصرخاتِ المقاومينَ تهزُّ خططَه وسيناريوهاتهِ العسكرية في الخيامِ، والتحامُهم مع جنودِهِ يشتتُ شملَهم ويضيّعُ أهدافَهم في الناقورةِ وعلما الشعبِ وكفركلا والطيبة وعيترون وغيرها من جبهاتِ الاشتباكِ المباشر.
أما صواريخُ المقاومينَ فما هدأتْ وهي تنفذُ وعيدَها بمستوطناتِ الشمالِ، وبالقواعدِ العسكريةِ والاستراتيجيةِ ومقراتِ جيشِ العدوِّ القياديةِ، كما في صفدَ اليومَ وطبريا و”تجمعِ غولاني” و”روشِ بينا” والعديدِ من الأهدافِ..
ولم ولن يغيّرَ في واقعِ الحالِ وضعُ القرى والبلداتِ الجنوبيةِ والبقاعيةِ والضاحيةِ الجنوبيةِ تحت مهدافِ الصواريخِ والطائراتِ الأميركيةِ الصهيونية التي تدمّرُ وترتكبُ المجازرَ للضغطِ على أهلِ المقاومةِ، الذين يؤكدون أنهم صامدونَ رغم الدمارِ العظيمِ، وفي يدِهم وقلبِهم غصنُ الوفاءِ النضيرُ..
ولمن ينظرونَ إلى سماءِ المنطقةِ يرونَ هلالَ نصرٍ أكيدٍ، بشائرُهُ الصواريخُ الإيرانيةُ التي لا تزال تلاحقُ القواعدَ والمصالحَ الأميركيةَ والصهيونيةَ وتصيبها رغم كلِّ كذبٍ وادعاءاتِ بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، ويرونها بطائراتِ العدو الحربية التي تصيبها الدفاعات الجوية الايرانية، وجديدها f-16 اسرائيلية اليوم. بشائرُ يرونها في مضيقِ هرمزَ، وفي إقرارِ الأميركيِّ أنه مضطرٌّ لرفعِ العقوباتِ عن بواخرِ نفطٍ إيرانيةٍ ليطفئَ بها التهابَ أسعارِ الطاقةِ في العالمِ. فكم سيطيقُ هذا العالمُ فعلَ هذين الأحمقين؟ وكم سيصمدُ أمامَ التداعياتِ؟

المصدر: موقع المنار