السبت   
   21 03 2026   
   1 شوال 1447   
   بيروت 04:55

انسحاب حاملة الطائرات “جيرارد فورد” من المعركة

انسحاب الحاملة خلق فجوة في القدرات، لا سيما في العمليات الجوية. يوفر الجناح الجوي بالحاملة الطائرات حصة كبيرة من قدرات الطلعات الجوية، بما في ذلك طائرات F/A-18E/F سوبر هورنت، وغيرها، فقدان هذه الحاملة سيقلل من كثافة واستمرارية ومرونة العمليات الجوية الأمريكية، خاصة في السيناريوهات التي تتطلب تركيزاً مستمراً على الدفاعات الجوية الإيرانية أو دورات ضربات ضد أهداف حساسة بشكل آني، مما يؤثر عموماً على وتيرة وضعية العمليات عموماً.

أفادت صحيفة نيويورك تايمز في 16 آذار 2026، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وبحارة، أن حريقاً اشتعل في حاملة الطائرات الأمريكية Gerald R. Ford في قسم الغسيل (Laundry area) وهو جزء من المرافق الداخلية الخاصة بالطاقم. انتشر عبر شبكة التهوية في السفينة وأجبر 600 بحار على الانتقال إلى مناطق نوم مؤقتة عبر الحاملة حيث تطلب أكثر من 30 ساعة لإخماد الحريق، فيما ذكرت مصادر اخرى إن الحريق نشأ في نظام تهوية المجفف وانتشر سريعاً عبر الحجرات وأدى الى تدمير مرافق غسيل الملابس فيها.

وفقًا لخبير في مجال الشحن، فإن مزيجًا قويًا من المواد القابلة للاشتعال، والضغط على المعدات، والخطأ البشري قد يكون وراء الحريق الذي اندلع على متن الحاملة. تعمل المعدات التي تخضع عادةً للصيانة والإيقاف بمستويات تتجاوز وقت تشغيلها المعتاد. وكلما تجاوزت ساعات التشغيل العادية، زادت احتمالات حدوث أخطاء ميكانيكية وبشرية.

في النتيجة تم إجلاء بحار واحد طبياً وهو في حالة مستقرة، بينما تلقى اثنان آخران العلاج من إصابات طفيفة، كما تم علاج أكثر من 200 بحار من استنشاق الدخان وعادوا لاحقًا إلى الخدمة

ثلاث فرضيات بأسباب اندلاع الحريق:

  • الفرضية الأولى اندلاع الحريق بسبب حادث تقني.
  • الفرضية الثانية عملية تخريبية.
  • الفرضية الثالثة اصابتها بصاروخ.

الفرضية الأولى: الرواية الرسمية للحادث
قال بيان للبحرية الامريكية في القيادة الوسطى أنه: “في 12 آذار، اندلع حريق على متن حاملة الطائراتUSS Gerald R. Ford انطلق من غرف الغسيل الرئيسية بالسفينة. ولم يكن سبب الحريق مرتبطاً بأي أعمال قتالية، وقد تم إخماده. ولم تلحق أي أضرار بمحطة الدفع بالسفينة، ولا تزال حاملة الطائرات تعمل بكامل طاقتها، ويجري التحقيق في سبب الحريق.
علل بعض المسؤولين أن زيادة العمليات، وتأخر صيانة المعدات والمشاكل الكهربائية، بما في ذلك عدم تنظيف مرشحات الوبر في مناطق الغسيل، من بين الأسباب الرئيسية للحرائق على متن السفن في 12 آذار.

الفرضية الثانية: عملية تخريبية داخلية
تدخل حاملة الطائراتFORD شهرها العاشر في البحر بعد تمديد خدمتها لاشهر إضافية، مما دفع القادة البحريين للاعتراض بسبب ارهاق البحارة ومتطلبات الصيانة وبرنامج الانتشار، الا ان إدارة الرئيس ترامب كانت مصرة على تمديد فترة خدمتهم مما أوجد حالة من ردود الأفعال:

  • تصريح علني لرئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل، في بيان صدر في أواخر شباط الماضي: قال الانتشارات الممتدة للحاملة ستعرض البحارة للارهاق كما ان الحاملة تحتاج لصيانة دورية.
  • تصريح للأدميرال بول لانزيلوتا، قائد مجموعة الضربة الحاملة 12، قال ان الانتشارات الطويلة تمثل تحدياً، التعب يتراكم والوقت بعيداً عن المنزل يثقل على البحارة.
  • انتقاد لاذع للسيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قال فيه ان عملية التمديد طويلة. وقال في بيان: “لقد تم دفع حاملة الطائرات فورد وطاقمها إلى حافة الهاوية بعد ما يقرب من عام في البحر، وهم يدفعون ثمن القرارات العسكرية المتهورة للرئيس دونالد ترامب”.
  • حالة من التذمر في صفوف البحارة عكستها بعض وسائل الاعلام الامريكية.
    لماذا فرضيت التخريب مرجحة؟
    ما يعزّز احتمال تعرّض حاملة الطائرات لتخريب من الداخل هو تزايد المؤشرات التي قد تدفع بعض البحّارة إلى التذمّر، وربما القيام بأعمال تخريبية بهدف إعادة الحاملة إلى الوطن لإجراء الصيانة. ومن أبرز هذه المؤشرات:
    أولاً: بعد قرار تمديد خدمة حاملة الطائرات، تعرّضت لعطل في نظام المراحيض في كانون الثاني 2025، حيث تم الإبلاغ عن انسدادها ووجود طوابير طويلة أمام دورات المياه على متنها، وقد تسربت معلومات من مصادر قريبة من البحارة تشري إلى أن الحادث مفتعل.
    ثانياً: لم يمضِ على انتشار الحاملة في البحر الأحمر سوى أسبوع واحد حتى اندلع حريق في غرف الغسيل الرئيسية.
    إن تتابع هاتين الحادثتين، إلى جانب بعض تصريحات القادة البحريين، وتذمر البحارة يثير الشكوك ويعزّز احتمال أن يكون الحادث مفتعلاً.
    الفرضية الثالثة إصابة الحاملة بصاروخ.
    إصابة الحاملة USS Gerald R. Ford بصاروخ فرضية ايضاً مرجحة للأسباب التالية:
    أولاً: الحاملة دخلت منطقة العمليات في البحر الأحمر وهي ضمن الأهداف الإيرانية.
    ثانياً: كثافة الضربات الإيرانية واتساعها يرجح تعرض الحاملة لاحد الصواريخ.
    ثالثاً: اثناء الحريق ومدة عمليات الإطفاء التي استغرقت 30 ساعة تدل على الحجم الكبير، وهذا مستغرب مع وجود منظومة الأمان وتقنيات إطفاء تلقائية، مما يثير الشك في كون الحادث محصوراً في الأسباب التقنية.
    رابعاً: دوما ًتحافظ القوات الامريكية على هيبتها، ونادراً ما تعترف بخسائرها العسكرية الناجمة عن عمليات قتالية، يأتي اعتبار الحادث حريق تقني في هذا الإطار.
    خامساً: تصريح مقر خاتم الأنبياء بأن وجود الحاملة فورد في البحر الأحمر يشكل تهديداً لأمن إيران.
    في الختام تبقى الفرضيات الثلاث محتملة، وان كانت الفرضية الثانية اكثر ترجيحاً، وهي عملية تخريبية تسببت بإندلاع الحريق على متن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، في الوقت نفسه، يسلط الحادث الضوء على الضغوط اللوجستية والتشغيلية الناجمة عن استمرار العمليات عالية الكثافة، وسيتم إخراج Gerald R. Ford، مؤقتًا من القتال في الشرق الأوسط والتوجه إلى قاعدة بحرية في اليونان لإجراء إصلاحات، حيث ستكون في الميناء لفترة وجيزة، ولن تذهب معها جميع عناصر مجموعتها الضاربة
https://ufeed.info/index.php?id=127374&pagen=post