أكد المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، مساء الخميس، أن “ما يجري في الجنوب لن يبقى محصوراً في الجنوب وتداعياته ستكون كبيرة جداً”، معتبراً أن “المقاومة بنت هذه الأرض وشرعيتها مستمدة من التفاف الناس حولها وهذه الشرعية لا تنزع”.
وفي مقابلة ضمن برنامج “بانوراما اليوم” على قناة المنار، ذكّر اللواء عباس إبراهيم أنه “ابن الجنوب ابن هذا
الوطن كله”، وأضاف أن “ما يجري في الجنوب لن يبقى محصوراً في الجنوب وتداعياته ستكون كبيرة جداً،
وخاصة بعد الحرب الآن الأمور ربما مغطاة بأشياء كما يقولون الأمور مغطاة بمجريات الميدان، وما يجري في
الميدان ومتابعة الميدان، والاحتمالات ليست مفتوحة، إنما الاحتمالات تضيق، وهذا الصبر والصمود يجعلنا نذهب
إلى الاحتمال الذي هو أرجح وإن شاء الله تنتهي الحرب ويهدأ هذا الضجيج، وسنرى نتائج للحرب إن شاء الله تسر
قلوبنا جميعاً”.
وشدد المدير العام السابق للأمن العام أن “هناك فرقاً كبيراً بين أن تكون المقاومة قانونية أو أن تكون شرعية،
فشرعيتها مستمدة مما تقوم به ضد عدو غاشم، وشرعيتها مستمدة من ثباتها في هذه الأرض، وهذه المقاومة بنت هذه
الأرض، فمن هنا شرعيتها، وشرعيتها مستمدة من التفاف الناس حولها مهما علت أصوات وفبركوا أفلام وطلعت
أصوات لنزع هذه الشرعية…. الشرعية لا تنزع طالما هي مغطاة من بيئة تشكل على الأقل ثلث الشعب اللبناني حتى
لا أقول أكثر، حتى لا نقع في المحظور، إلا أن هذه الشرعية مستمدة من هذا الثلث، وإن كانت ليست قانونية فالقانون
عامل متحرك إنما الشرعية هي عامل ثابت وهذا هوالأبقى”.
وأشار اللواء عباس إبراهيم إلى دلالة رمي العدو المناشير مؤخراً في بيروت وهي “دلالة تقود إلى ما يحاول العدو
بكل الإمكانات المتوفرة لديه وبكل الأساليب أن يدفع لبنان باتجاه فتنة داخلية، والجيش اللبناني اعتقد وما صدر من
مواقف لغاية الآن ستستمر لن يكون عنصر فتنة أو سبب لفتنة أومنفذ لفتنة في هذا البلد”.
وذكّر بان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل أن يتولى الرئاسة كان يعتبر أن “وظيفة الجيش ومهمة الجيش هو ألا يكون طرفاً في الداخل اللبناني، وأن الجيش لا ينفذ أجندات سياسية، فكيف الآن… هذا الجيش الذي ما زال على نفس العقيدة والذي قائده العماد رودولف هيكل والضباط جميعاً الذين أعرف جزءاً كبيراً منهم لن يتزحزحوا عن هذه العقيدة، والجيش لن يكون عنصر فتنة في الداخل”.
وحول توقيف ومحاكمة مقاومين، دعا المدير العام السابق للأمن العام لاعتبار ذلك “جزءاً من التضحيات التي تقوم
بها المقاومة، ولاحقاً سينجلي الغبار وكل شيء سيتوضح ومن لا يقرأ التاريخ لا يستطيع أن يستشرف المستقبل، نحن
نقرأ التاريخ ونعرف المستقبل ونعرف إلى أين نذهب… بهذا الإيمان نتكلم وبهذا السبب وبهذه القناعة… التاريخ شيء
أساسي جداً”.
وكشف اللواء عباس إبراهيم عن حوار له دار مع إحدى الشخصيات الأميركية قبل الحرب، حيث أكد له أن “الاعتداء
الإسرائيلي المستمر يخرج عن نطاق الدفاع عن النفس، وأنه على مدى أشهر لبنان لم يرد على هذه الاعتداءات، فكان
جواب الأميركي أن هناك نظرية جديدة في الدفاع عن النفس تقول أنه أينما يستشعر الآخر أن هناك خطر يتحضر له
يجب أن يذهب لضربه، ويقضي عليه”، ليخلص إلى القول إن “ما هو مبرر لـ”إسرائيل” لماذا ليس مبرراً للمقاومة؟!”.
وأضاف أنه “إذا كان فتح النار على “إسرائيل” مدان فالولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” اعتديتا على إيران… وإيران لم تعتدي ولم تفتح النار على أحد، لماذا هذا العمل غير مدان؟! يعني يجب أن نخرج من المعايير المزدوجة يجب أن نخرج من هذه العقلية ليسود العدل والسلام بالعالم، ونحن مع السلام قبل كل العالم، إنما السلام القائم على العدل والسلام، القائم على إعطاء الناس حقوقها، وليس السلام المتأتي عن فبركات وعن ديماغوجية غير مفهومة، لماذ هنا مسموح؟! وهنا ليس مسموحاً؟ ولماذ هنا مدان؟! وهنا ليس مداناً؟! يجب أن يكون هناك قواعد في العالم تخضع لها كل العالم، وعلى كل الحال نحن نرى من يخرج عن كل القوانين الدولية والناس
أعلم بما يجري ولا أحد غبي أو مغفل أو لا يعلم الحقيقة إنما الذين يأخذون مواقف، هذه المواقف غير نابعة عن قناعة
أنا برأيي كل من يأخذ موقف مغاير للطبيعة وللعقل وللمنطق هو صاحب مصلحة ليس إلا”.
وقال المدير العام السابق للأمن العام إن “تحشيد العدو كان واضحاً، واستدعاء 100 ألف عسكري للانتشار على
الحدود اللبنانية ليس ليحموا الحدود من إمكانية خرقها، أو ليس ليحموا الحدود من إمكانية استهدافها، هذا كان فيه تحضير للدخول والعدو الإسرائيلي لم يزل كل يوم عنده اجتماعات أمنية، والكابينت تجتمع ليضعوا الخطة النهائية
للاجتياح، وصار معلناً هذا الموضوع، ولم يعد خافياً على أحد فالقول إنه 6 صواريخ أوصلت الأمور إلى هنا، أنا
أفهم أن ترد “إسرائيل” على هذه الصواريخ بقدرها، لأنه أساساً مشغولة بالحرب على إيران، أما أن تندفع بكل هذا
العنف وكل هذا القتل وكل هذا الإجرام فهذا عمل مخطط، وليس رد فعل فوري”.
وحول التهويل على لبنان بموضوع الحدود السورية، أعرب اللواء عباس إبراهيم عن اعتقاده بان “القوات السورية
لن تقوم بهذه الخطوة، وليس هناك قدرة عسكرية للقيام بهذه الخطوة، لكن الأهم أنه لا يوجد نية للقيام بهذه الخطوة
نتيجة معطيات يجب أن تكون واضحة ومنطقية وواقعية لدى السوريين”، وأوضح أن هناك “بياناً صدر عن الحشد
الشعبي، والذي أرسل تهديدات مباشرة لسوريا إذا ما تجرأ أحد وعبر الحدود اللبنانية، ونحن نعرف ماذا يمكن أن
يحدث من ردود فعل إقليمية على هذا التدخل”.
وعن محاولات توسع العدو باتجاه البقاع، أشار المدير العام السابق للأمن العام إلى أن “الحلم الإسرائيلي كلنا أصبحنا نعرفه حيث يظهر (رئيس وزراء العدو بنيامين) نتانياهو حاملاً خرائط، ويتكلم عن هذا الحلم ليس فقط عن لبنان، بل عن لبنان والعراق وبعض دول الخليج وإلى آخره والحلم بـ”إسرائيل الكبرى”، ويعتقد أن هذا أمر إلهي وهو آت لينفذ
أمراً إلهياً، فهذا الاستطلاع بالنار هو عمل عسكري، إنما له دلالات وله أبعاد، وهو يعني مقدمة للتحضير لعملية
عسكرية قادمة في هذه المنطقة، فلا يوجد استطلاع بالنار إلا ويكون مقدمة لعمل عسكري، والإسرائيليين يرون لدى
ما لدى يعتبرونه عدواً من إمكانيات ليحضروا إمكانيات أكبر، ومن الواضح أن منطقة البقاع تزعجهم، حيث يعتبرون
أن فيها الثقل العسكري أو الثقل الصاروخي وثقل المسيرات التي تنطلق باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيضاً
الإنزال الذي نفذوه بالنبي شيت والبحث عن رون آراد، وهذه الخزعبلات، وهذه الأوهام، ومحاولة إخضاع الناس
عبر الحرب النفسية هذه كلها اعتقد مما نراه من ردود فعل عند أهلنا إن كان في الجنوب أو بالبقاع يؤكد أن كل هذه
المحاولات تتحطم على صخرة إرادتهم وصمودهم”.
وطمأن اللواء عباس إبراهيم إلى أن “على المستوى العسكري إداء المقاومة ممتاز وأكثر من ممتاز يعني أنا فعلا تفاجأت أن يكون هناك من يقاتل على الحافة الأمامية للحدود بعدما أعلن حتى العدو الإسرائيلي أن منطقة جنوب الليطاني أصبحت “منطقة نظيفة” وأنا افهم بالعسكر “نظيفة” أفهم أبعادها عسكرية، لكن كان هذا التعبير جارح لمشاعر الناس التي لا تدري معناه العسكري، ليتبين أن هذه المنطقة نظيفة صحيح… نظيفة بحق… كانت نظيفة، ونظيفة جداً بوجود من يدافع عنها، هذه هي النظافة”.
المدير العام السابق للأمن العام أعاد التذكير بما قاله منذ أكثر من سنة حول أن “حزب الله بلسان أمينه العام دعا إلى الحوار. حوار عنوانه الأساسي استراتيجية دفاعية… هذا الحوار رُفض، ولم يستمع إلى هذا النداء أحد، الآن نحن ذاهبين إلى أن نفاوض أو نحاور العدوالإسرائيلي! يعني هذا المستغرب أن يرفض الحوار مع صاحب الشأن لأنه بالنهاية إذا ذهبنا وعملنا اتفاقاً مع “إسرائيل” كيف سينفذ هذا الاتفاق؟! إلا أن يكون هناك ضوء أخضر لـ”إسرائيل” لتنفذه هي بالقوة، وإلا من سينفذ هذا الاتفاق، فالجيش لن ينفذ هذا الاتفاق، أولاً ليس عنده قدرات، والجيش لم يزل صاحب عقيدة، وأكرر أن الجيش لن يكون طرفاً في أي إشكالات داخلية، فكيف على هذا المستوى كان الأحرى بنا أن نذهب إلى طاولة الحوار نضع خطة دفاعية قد تكون الاستراتيجية الدفاعية، وقد تكون من نتيجتها أن نأخد قدرات المقاومة كلها ونؤطرها بإطار شرعي داخل الجيش، وأن نعمل أي حل لمواجهة كل الضغط الدولي الذي كان يُمارس علينا، فذلك أفضل من أن نصل إلى أن نستسهل الحوار مع العدو ونستصعبه مع مكون داخلي، هذا الذي أقوله أنه لماذ نحن نريد أن نذهب ونفاوض “إسرائيل” وأضاعنا سنة وقليل دون أن نحكي مع بعضنا في موضوع أساسي طرح على الطاولة هو أن تعالوا نتفاهم على استراتيجية دفاعية، كان ممكناً أن نذهب ونتفاهم ونأخد القرارات، ولاحقاً إما نصل لنتيجة لأخد القرار… أما أن لن نفتح أبواب الحوار الداخلي ونفتحها على الخارج، فأنا أعتقد
هذه المفاوضات إذا قبل بها الإسرائيلي أو لم يقبل أن يحكي معنا، فإن هذه المفاوضات فكرة معدومة”.
وجزم اللواء عباس إبراهيم أن أحداً من المسؤولين لم يتبنى فكرة الاعتراف بـ”إسرائيل” في أي مفاوضات مقبلة، وأعتبر أن “هذا سُرّب إلى الإعلام من باب جس النبض”، ورأى أن لا أحد لديه منطق أو عنده إدراك في السياسة ويفكر بهذه الطريقة، فأنا استمع هل هناك حقيقة جهد فرنسي أم أن الفرنسي عملياً بلا وزن؟ الآن واضح أن الفرنسي كل الجهد الذي يقوم به يصطدم بالرغبة الأميركية بالنعم أو لا، بهذا الموضوع أي مبادرة فرنسية لم تصل إلى نتيجة
وأي أفكار فرنسية لم تترجم لأنه القرار في النهاية للولايات المتحدة”.
ولفت المدير العام السابق للأمن العام إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري “قال كلمته بشأن التفاوض وقاله بالإعلام، والرئيس بري لن يذهب بهذا الاتجاه، والرئيس بري لا يزال متمسكاً بإطار الميكانيزم، وسيبقى على هذا الموقف مثل ما هو واضح، ونحن نعرف عناد الرئيس بري المستند إلى وطنيته وإلى تاريخه، فلن يفرق بهذا الموضوع أبداً”.
ورأى اللواء عباس إبراهيم أن ربط الجبهات شيء حتمي، وإلا لن تقف هذه الحرب، يعني العودة إلى استفراد الجبهات جبهة جبهة كما حصل في الحرب الماضية لن يكون، والآن واضح أن الحرب أصبحت عالمية أكثر ما
هي إقليمية، فلن يكون حل إلا على هذا المستوى، والإيراني لن يتخلى عن حلفائه، ولن يسمح باستفرادهم طالما هو قادر على الوقوف والمواجهة، وأعتقد لن تنتهي الحرب إلا بوقف إطلاق نار على جميع الجبهات فالاحتمالات ليست كثيرة، والاحتمالات أصبحت، مع كل يوم يتقدم، تتوضح أكثر”، وأضاف أن على إيران أن تصمد ولا تخسر لكي بالمعنى السياسي تكون قد انتصرت في الحرب، أما الآخرين فيعملون على إزالة إيران عن الوجود لكي يكونوا قد انتصروا، وطمأن أن “هذا لم يتحقق ولن يتحقق”، وأضاف أن “إيران بلد يحمل هذا البعد الإيماني والعقائدي إلى آخره لن تزول هذه العقيدة وباقية ما بقي الليل والنهار”.
وأكد المدير العام السابق للأمن العام أن فرضية “إذا هُزم الشيعة” تعني “هُزم لبنان وانتهى لبنان، لبنان الذي نتغنى فيه ولبنان الذي نحبه، لبنان التعايش، لبنان هذه الدرّة في الشرق، وإذا هُزم الشيعة لن يبقى لبنان الذي نعرف فلا يراهن أحد على هذا الرهان ويعتبر نفسه خارج الخسارة المتوقعة نتيجة هذا الرهان”، وتعليقاً على الكلام عن أن الحكومة لم تدن العدوان وأدانت حزب الله تساءل قائلاً: “أين هو الحزب؟ وأين هي الحكومة اليوم؟ الحزب لم يزل يقاتل، لم يزل يدافع عن الأرض، لم يزل لم يزل لم يزل… يعني ما هي مفاعيل هذه الإدانة على حزب الله أو
على المقاومة وأنا كنت أقول أمراً من يومين أن لدي إيمان أنه سنخرج منتصرين ولبنان سيخرج منتصراً، لكن فرضاً هذه الطائفة خسرت هذه الحرب، ستكون الارتدادات الداخلية كبيرة جداً على لبنان لأن الإداء السياسي أو العمل السياسي الذي يجري الآن والحكي والهمس والخزعبلات هذه كلها لا أعتقد أنها ستمر مرور الكرام”.
وخلص اللواء عباس إبراهيم على أن هناك “ناس في لبنان تعيش على الأحلام والأوهام، وتبني قرارات على هذا الأساس، فلننتظر الميدان ماذا يقول، وكل واحد ماذا يريد أن يقرر يقرر…”، وخاطب مجتمع المقاومة قائلاً إن “هناك حسيناً يقاتل في الجنوب، وأنتن الزينبيات فهذا المطلوب منكم في هذه اللحظة، وأنتن متأثرات بتجسيد هذه الواقع، نحن لا نعتقد أن الحسين (ع) قد هزم بعد 1400 سنة، الحسين (ع) انتصر، وفكره باق، وزينب (ع) انتصرت في كل كلمة كانت تقولها أمام الحاكم الظالم المنتظر”.
المصدر: موقع المنار
