الخميس   
   12 03 2026   
   22 رمضان 1447   
   بيروت 21:49

السيد الحوثي: يوم القدس العالمي مناسبة لتذكير الامة بمسؤوليتها والمشروع الأمريكي هو “صهيوني”

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي، أن هذه المناسبة التي تحل في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك تمثل محطة ذات أهمية كبيرة لتذكير الأمة الإسلامية بمسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية.

وقال السيد الحوثي إن مناسبة يوم القدس العالمي تتعلق بتذكير الأمة الإسلامية بمسؤوليتها المقدسة والدينية تجاه قضية العصر الكبرى، مشيرًا إلى أنها تذكّر الأمة أيضًا بمسؤوليتها في التصدي للخطر اليهودي الصهيوني الذي احتل فلسطين والقدس ومناطق عربية أخرى.

وأوضح أن الخطر اليهودي الصهيوني يسعى إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة «إسرائيل الكبرى» عبر احتلال بلدان المنطقة والسيطرة عليها بشكل كامل، مؤكدًا أن هذا الخطر يستهدف الإسلام والمسلمين والمقدسات الإسلامية.

وأضاف أن يوم القدس العالمي يشكل مناسبة لاستنهاض الأمة للقيام بواجباتها المقدسة، بما يحميها من الخطر اليهودي الصهيوني، كما يبقي القضية حية في وجدان الأمة في مقابل ما يسعى إليه أعداء الإسلام والعملاء من تضييع القضية وشطبها من دائرة الاهتمام في أوساط الأمة.

وأشار السيد الحوثي إلى أن هذه المناسبة أعلنها الإمام الخميني «رحمة الله عليه»، ودعا إليها في إطار التبني المبكر للقضية الفلسطينية والموقف الإسلامي من العدو اليهودي الصهيوني.

تبنّي إيران المبكر للقضية الفلسطينية دليل على صدق موقفها ودعمها المستمر

وأكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الثورة الإسلامية في إيران تبنّت مبكرًا القضية الفلسطينية، وأثبتت مصداقيتها أيضًا في الثبات على هذا الموقف.

وقال السيد الحوثي إن الجمهورية الإسلامية في إيران ترجمت مصداقيتها تجاه القضية الفلسطينية بكل أشكال الدعم، مشددًا على أنه لا يمكن أن يتحقق الوقوف الصادق تجاه القضية الفلسطينية إلا لدى القوى الحرة من أبناء الأمة التي لا تخضع لإملاءات أعداء الإسلام.

وأوضح أن التبني الصادق للقضية الفلسطينية يُعدّ من معايير السلامة من الهيمنة الأجنبية والخضوع لها، لافتًا إلى أن الأحداث على مدى العقود الماضية، وصولًا إلى ما يجري في المرحلة الراهنة، أثبتت من هو الصادق ومن هو الكاذب تجاه القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الأحداث بيّنت الحقائق للناس تجاه كل حملات التشكيك التي كانت تشنها أبواق الصهيونية ضد الموقف الصادق للجمهورية الإسلامية في إيران وأحرار الأمة، مشيرًا إلى أن هذه الحملات كانت تهدف دائمًا إلى إبعاد الأمة عن الاستجابة لهذا الموقف والتفاعل الإيجابي معه.

وأشار السيد الحوثي إلى أن أبواق الصهيونية تحاول أيضًا تثبيط الأمة ودفعها إلى حالة اللاموقف، وفي اتجاه تضييع القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن اختيار الإمام الخميني ليوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك مناسبة ليوم القدس العالمي كان اختيارًا موفقًا يحمل دلالة مهمة، مؤكدًا أن توقيت هذه المناسبة جاء ليذكّر الأمة بأن هذا الموقف هو موقف ديني يأتي في إطار الالتزامات الإيمانية والأخلاقية والجهادية.

القضية الفلسطينية مسؤولية إيمانية للأمة في مواجهة الخطر اليهودي الصهيوني

وشدّد قائد أنصار الله على أهمية وعي الأمة الإسلامية بالقضية الفلسطينية، مؤكّدًا أن هذه القضية تعنينا جميعًا كمسلمين بحكم انتمائنا للإسلام.

وأوضح السيد الحوثي أن على الأمة مسؤولية إيمانية ودينية في دفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الذي يُعد جزءًا من الأمة، مشيرًا إلى أن المقدسات الإسلامية في فلسطين، وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف، تحتم على الأمة أن تتخذ موقفًا تجاه الخطر اليهودي الصهيوني.

وأشار إلى أن الخطر اليهودي الصهيوني يشكّل تهديدًا للأمة بأسرها، إلى جانب الظلم الكبير الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن المشروع الصهيوني يسعى لاحتلال المنطقة بأكملها، وأن العدو اليهودي هو عدو لدود لكل الأمة.

وبيّن السيد الحوثي أن المشروع والمخطط الإجرامي الشيطاني للعدو اليهودي يستهدف شعوب المنطقة كلها، ويهدف إلى احتلال المنطقة والسيطرة عليها لتصبح موقعًا لبسط نفوذه العالمي.

ولفت إلى أن الصهيونية استقطبت العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، حتى أصبح لها تحرك عالمي لتحقيق مخططها، مشيرًا إلى أن العدو الصهيوني يسعى أيضًا للاستقطاب داخل الساحة العربية والإسلامية.

نداء الإمام الخميني ليوم القدس العالمي رسالة للأمة الإسلامية كافة

وأكد قائد أنصار الله أن نداء الإمام الخميني «رحمه الله» للأمة الإسلامية لإحياء يوم القدس العالمي كان نداءً لقضية تمس الأمة جمعاء، ولا تخص إيران وحدها.

وأوضح السيد الحوثي أن العرب أنفسهم هم الأكثر حاجة إلى إحياء مناسبة يوم القدس العالمي والاستفادة منها، لأن الخطر اليهودي الصهيوني موجه إليهم في المقام الأول قبل غيرهم.

وأشار إلى أننا نعيش مرحلة تجلت فيها حقيقة أطماع العدو تجاه المنطقة ومخططه لها، وهي مرحلة تتسم في هذا التوقيت بالانكشاف والوضوح والصراحة.

ولفت السيد الحوثي إلى أن الأهداف الصهيونية يتحدث عنها الأعداء أنفسهم في تصريحات رسمية تتعلق بمخططهم لإقامة «إسرائيل الكبرى» و«تغيير الشرق الأوسط»، مؤكدًا أنه لا يمر يوم إلا ويأتي فيه الحديث من قبل الأعداء حول موضوع «تغيير الشرق الأوسط».

التحرك الأمريكي في المنطقة يشارك العدو الصهيوني في جرائمه

وأكد قائد أنصار الله أن التحرك الأمريكي العدواني ضد الأمة الإسلامية يُعد مشاركة للعدو اليهودي الصهيوني الإسرائيلي في جميع جرائمه.

وأوضح السيد الحوثي أن الموقف الأمريكي ليس مجرد موقف سياسي عادي، بل هو موقف صهيوني بالأساس، مشددًا على أن الغرب، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية، يعتقد بأن المسيح سيعود بعد تمكن اليهود من إقامة «إسرائيل الكبرى»، وفي إطار ذلك سيتمكنون من السيطرة على العالم.

وأشار إلى أن المعتقدات الدينية تُلبي للصهاينة أطماعًا مادية وسياسية وأهواء كبيرة، مضيفًا أن النفسية الغربية المنحرفة، سواء بالتوجه اليهودي أو النصراني، اتجهت نحو الأطماع والمفاسد في إطار الحلم بالسيطرة على العالم بأسره.

تجاهل العرب لمواجهة الخطر الصهيوني أعطاهم فرصة للتمكين

وأكد قائد أنصار الله أن القضاء على المسلمين وإزالتهم يشكل نقطة محورية لدى الصهاينة لتحقيق طموحاتهم الكبرى في السيطرة على المنطقة. وأضاف أن هناك حالة من العمى لدى العرب والمسلمين في تقييم موقف العدو، إذ يتعاملون مع الولايات المتحدة وكأنها صاحب موقف سياسي تكتيكي قابل للتغيير، متجاهلين الدور الحقيقي للأمريكي في دعم المشروع الصهيوني.

وأشار السيد الحوثي إلى أن العرب ارتبطوا في البداية بالبريطاني، الذي كانت مهمته تمكين اليهود الصهاينة بالتواجد في فلسطين وتنظيمهم كعصابات مسلحة، ولجأوا إليه لإيقاف الخطر الصهيوني رغم أنه كان جزءاً من الحركة الصهيونية. واعتبر تصرف العرب مع البريطاني غبياً، مؤكداً أنه نجح في تخدير العرب ومنع أي تحرك جاد وصادق في مواجهة الخطر الصهيوني في بدايته.

وأوضح السيد الحوثي أن الدور الأمريكي الذي حل لاحقاً كحامل للراية الصهيونية في الغرب، وخصوصاً بعد بريطانيا، شهد العرب يتجهون إليه بنفس المسار، مشيراً إلى أن أمريكا تعمل بكل جهد ليل نهار، وتقدم كل الدعم والإمكانات لتنفيذ المخطط الصهيوني وتحقيق الأهداف الكبرى للسيطرة على المنطقة.

غباء العرب في التعامل مع أمريكا وإسرائيل يزيد الأمة تراجعاً

أوضح قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن العرب يصرون على التعامل مع الموقف الأمريكي كما لو كان موقفاً محايداً ونزيهاً، يحترم الأمة ويرعى حقوقها، مشيراً إلى أن هذا التصرف وصل ببعض العرب إلى تسمية أمريكا بـ«براعية السلام»، وهو تصرف غريب ينم عن ضلال مبين وغباء شديد.

وأكد السيد الحوثي أن الأمريكي مستفيد من هذا الغباء، وكذلك الإسرائيلي، حيث نجح كلاهما في تخدير الأمة وتحقيق نجاحات مستمرة للعدو الإسرائيلي في بناء قوته وتعزيز هيمنته، مستغلاً بذلك استمرار غياب الرؤية الصائبة لدى العرب والمسلمين.

وأشار السيد الحوثي إلى أن العملية الأمريكية والإسرائيلية في تسييد النفوذ تشمل تدجين الأمة بعمل مستمر، بما وصفه بـ«الحرب الشيطانية المفسدة المضلة»، التي تزيد الأمة تيهاً وضياعاً وغباءً. وأضاف أن بعض الدول العربية وصل بها الأمر إلى إعلان التطبيع مع العدو، وهو ما يعني بحسبه الاستسلام للسيادة الإسرائيلية على المنطقة.

وأكد أن ما تحتاجه الأمة في البداية هو الرؤية الصحيحة تجاه القضية الفلسطينية في حقيقتها، وفهم موقعها عند الأعداء ومرتكزات تحركهم، لتجنب المزيد من التراجع والخضوع للمخططات الصهيونية والأمريكية.

العودة إلى القرآن لتصحيح موقف الأمة من العدو الإسرائيلي

أكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضرورة العودة إلى القرآن الكريم بعد أن جرب العرب كل الرؤى التي لم تفد الأمة في مواجهة العدو، مشدداً على أن القرآن أعطى مساحة واسعة للحديث عن أعداء المسلمين، وخصوصاً الأعداء الرئيسيين، الأشد عداوة والأكثر خطورة على الأمة الإسلامية.

وأشار السيد الحوثي إلى أن القرآن ركز على القضية الفلسطينية، ولا سيما القدس، ودوره المحوري في طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن المسجد الأقصى يمثل عنواناً بارزاً ومهماً في هذا الصراع. كما تحدث القرآن عن العلو الإسرائيلي والإفساد في الأرض، وفي الوقت نفسه عن عاقبته المحتومة في الزوال، مقدماً تقييماً دقيقاً للأعداء.

وأوضح أن البحث في واقع الأمم الأخرى يؤكد الحقيقة القرآنية بأن الأشد عداوة للمسلمين هم اليهود، وأن كل عناصر الشر اجتمعت فيهم بأسوأ ما يمكن أن يتخيله الإنسان. وأكد أن اليهود يسعون لإفساد كل المجالات واستهداف الأمة الإسلامية للتخلص منها، مشيراً إلى أن من ضرب الله عليهم الذلة في كل زمان ومكان تمكن من إذلال الأمة، وهو واقع خطير يتطلب من الأمة لفتة نظر جادة لتصحيح واقعها.

وشدد السيد الحوثي على أن الأمة مطالبة بالعودة إلى الله والتوبة النصوح لتصحيح وضعها وعدم البقاء في حال مؤاخذة، مؤكداً أن القرآن الكريم حسم مسألة الخيارات ليقي الأمة من خوض تجربة فاشلة في قضية حرجة وخطيرة للغاية، وتجنب النتائج الكارثية المترتبة عليها.

خيار التولي لله وحده هو سبيل الغلبة على الأعداء

وأكد قائد أنصار الله أن خيار الولاء لليهود و#أمريكا و”إسرائيل” هو خيار باطل تعتمده كثير من الأنظمة والحكومات، وتتجه تبعاً لذلك شعوب كثيرة، مشدداً على أن الأعداء سيسحقون حتى من كانوا محبين لهم، ومسالمين ومتعاونين معهم في المرحلة التي يستغنون عنهم.

وشدد السيد الحوثي على أن خيارات المعاهدات والاتفاقات والسلام والتعايش وأنصاف الحلول هي خيارات باطلة، مؤكداً أن الخيار الصحيح هو التولي لله، والتحرك الواسع وفق هدى الله، الذي تكون نتيجته الغلبة للأمة على أعدائها.

وأضاف أن القرآن الكريم يبيّن أن كلما عاد اليهود الصهاينة إلى علوهم وعتوهم وإفسادهم في الأرض، سيعود الله بالتسليط عليهم لإسقاطهم، مشيراً إلى أن على الأمة أن تلتجأ إلى الله، وتتحرك في إطار تعليماته، وتثق بوعده ونصره، مع الأخذ بأسباب القوة والنصر لتحقيق الغلبة على الأعداء.

المصدر: المركز الاعلامي لانصار الله