تتصاعد موجة الانتقادات في الولايات المتحدة الأمريكية، منددةً بحرب إدارة دونالد ترامب على إيران. ففي اليومين الماضيين، أدان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الديمقراطيين الحرب الأمريكية على إيران علنًا، محذرين من أن واشنطن تُجرّ إلى صراع خطير قد يطول أمده دون تفويض من الكونغرس.
ووجه المشرعون انتقادات لاذعة لترامب، واصفين إياه بـ”الكاذب” “والأحمق”، محذرين من أن الحرب تُنذر بتفاقم حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتُعرّض القوات الأمريكية للخطر.
ومن خلال سلسلة من التصريحات، انتقدت مجموعة من المشرعين الأمريكيين الحرب بشدة، واصفةً إياها بالمتهورة وغير الدستورية، وأنها تفتقر إلى هدف استراتيجي واضح.
مجلس الشيوخ
كان زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في طليعة المنتقدين، إذ اتهم ترامب بالكذب. وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء، قال شومر إن إدارة ترامب تنشر معلومات مضللة حول الحرب، وخاصة الغارات الجوية على المدرسة في مدينة ميناب الإيرانية، والتي تسببت في استشهاد ما لا يقل عن 168 إيرانيا أغلبهم من الأطفال.

وأضاف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: “ترامب قال إن صاروخ توماهوك الذي أصاب المدرسة في إيران لم يكن أمريكياً بل إيرانياً. إيران لا تمتلك أي صواريخ توماهوك”.
ومن أبرز منتقدي ترامب أيضاً السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند كريس فان هولين، الذي اتهم إدارة الرئيس الأميركي بتضليل الرأي العام الأمريكي وإشعال حرب لا داعي لها. واعتبر فان هولين أن ترامب “كذب على الشعب الأمريكي”، وحذر من أن الحرب قد تُعرّض القوات الأمريكية للخطر في ظل غياب هدف نهائي واضح.

ووفقاً لما نُشر على حسابه في موقع “إكس”، قال فان هولين: “لقد أصبح ترامب أول رئيس غبي ومتهور لدرجة تعريض حياة الأمريكيين للخطر دعماً لمسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي بقي يحلم أربعين عاماً بتغيير النظام في إيران”.
السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آدم شيف، وهو ذو خبرة طويلة في مجال الرقابة الاستخباراتية، أدان الحرب الأمريكية على إيران، محذرًا من أن الولايات المتحدة “تُخاطر بالانزلاق إلى صراع آخر مُكلف في الشرق الأوسط دون تفويض من الكونغرس.”
كما انتقد السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت كريس مورفي، وهو أحد أبرز الأصوات في مجلس الشيوخ فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، الحرب الأميركية على إيران.

وقال مورفي: “إن الحرب مع إيران ضرب من الجنون بحد ذاتها. لكن ما يُعدّ عجزاً فادحاً هو إقدام ترامب على الحرب مع إيران دون أي خطة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.”
وانضمت السيناتور الديمقراطية عن ولاية واشنطن باتي موراي، و هي إحدى أبرز أعضاء القيادة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، إلى مجموعة المنتقدين، مؤكدةً على ضرورة عدم تهميش الكونغرس عند اتخاذ قرارات الحرب.

إلى ذلك، أعرب السيناتور الديمقراطي عن ولاية إلينوي ديك دوربين عن قلقه البالغ، مؤكدًا أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، ومحذرًا من التصعيد العسكري الأحادي.

مجلس النواب
ولم تقتصر الانتقادات على مجلس الشيوخ، بل انضم عدد من أعضاء مجلس النواب إلى موجة المعارضة.
النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان رشيدة طليب استشهدت بتقرير نيويورك تايمز عن مسؤولية الولايات المتحدة عن الهجوم على مدرسة ميناب، موجهة انتقادا لاذعا إلى ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت طليب: “يجب عزل ترامب، وإقالة هيغسيث، ومحاسبة الإدارة أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب الشنيعة التي ارتكبتها.”
من جهتها، قالت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو ميلاني ستانسبري إن الشعب الأمريكي لم يُستشر قبل أن “تدخل واشنطن في صراع كبير آخر في الشرق الأوسط”، وطالبت برحيل هيغسيث قائلة: “لم نر في السنة الأخيرة غير الموت والدمار”.

وعبرت النائبة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا سارة جاكوبس، وهي عضوة في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، عن خوفها الشديد إزاء الصور “المروعة” لغارات إسرائيل على البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وقالت جاكوبس: “لا شك أن هذه الغارات ستترك آثاراً بالغة على صحة الشعب الإيراني لسنوات طويلة. يجب أن تتوقف هذه الحرب غير الشرعية فوراً.”

كما انتقدت النائبة الديمقراطية عن ولاية أوهايو شونتيل براون الهجوم الأميركي على المدرسة في ميناب، وقالت: ” حان الوقت لكي يتوقف ترامب عن الأكاذيب الفاضحة، وحان الوقت لأن يسمح البيت الأبيض بإجراء تحقيق كامل وشامل وشفاف في هذه المأساة. لا بد من محاسبة المسؤولين.”

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم انضم أيضا إلى مجموعة المنتقدين، حيث حذر من أن الحرب قد يكون لها عواقب وخيمة، قائلا: “لا يبدو أن هناك نهاية حقيقية لحرب ترامب مع إيران.الأسواق مضطربة وأسعار الوقود في ارتفاع حاد. كيف يُمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يُبرر هذا للشعب الأمريكي؟”.

يعكس تصاعد الانتقادات نقاشًا واسعًا في واشنطن حول الحرب على إيران، حيث دعا العديد من المشرعين بالفعل إلى عقد جلسات استماع وإمكانية التصويت بموجب قانون صلاحيات الحرب لتقييد الحملة العسكرية أو إنهائها.
ومع استمرار الحرب على إيران، يبدو أن أصوات المعارضة من المشرعين الأمريكيين تتزايد، مما يشير إلى أن المعركة السياسية في واشنطن حول هذه الحرب سوف تحتدم.
