الإثنين   
   02 03 2026   
   12 رمضان 1447   
   بيروت 22:37

صواريخ إيرانية تخترق الدفاعات الإسرائيلية وضغوط متزايدة على الجبهة الداخلية

يبدو أن اتساع نطاق المواجهة شكّل مفاجأة للكيان الإسرائيلي، الذي لم يتوقع امتلاك الجانب الإيراني هذه القدرة النارية لإدارة مواجهة تمتد من الخليج إلى فلسطين المحتلة وصولاً إلى البحر المتوسط وقبرص. ويشكّل مشهد إطلاق الصواريخ المتتالي، على شكل دفعات تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، معضلة متفاقمة لدى المؤسسة الأمنية في الكيان.

فعلى الرغم من الجهود التي بذلها الاحتلال لتحصين جبهته الداخلية عبر نشر أعداد كبيرة من بطاريات الدفاع الجوي، الممتدة من جنوب فلسطين المحتلة إلى شمالها وبطبقات دفاعية متعددة، لم تتمكن هذه المنظومات من منع وصول الصواريخ إلى أهدافها، ما أدى إلى أضرار كبيرة وسقوط خسائر في صفوف الإسرائيليين.

ويطغى هذا المشهد على التقديرات الإسرائيلية التي رجّحت أن يؤدي توسيع العدوان، بخلاف ما جرى في الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً مع انضمام الولايات المتحدة، إلى تخفيف الضغط عن الجبهة الداخلية.

إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الضغط يتصاعد، وأن الهجمات قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، كما تطال أهدافاً في عمق الجبهة الداخلية، إضافة إلى إمكانية توجيه ضربات بوسائل مختلفة إلى القواعد ومواقع الوجود الأمريكي على امتداد الخليج.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس أن المعركة لم تنتهِ كما يروّج رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عن تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية وإجبار طهران على التراجع. وتشير الوقائع إلى أن المشهد الميداني قد يكون مغايراً لما يرغب به نتنياهو ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، اللذان طرحا منذ بداية المعركة أهدافاً من بينها تغيير النظام في إيران ومحاولة التأثير في الشارع الإيراني.

غير أن التظاهرات الحاشدة التي شهدتها مدن إيرانية عدة أظهرت، وفق متابعين، وقوف شريحة واسعة من الشارع إلى جانب الجمهورية الإسلامية، في مشهد مغاير لما راهن عليه نتنياهو، الذي دعا الإيرانيين إلى إسقاط النظام.

وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، تشير تقديرات خبراء عسكريين إلى أن العدوان الجاري على لبنان لم يكن وليد اللحظة، بل استند إلى خطة معدّة مسبقاً، بانتظار الذريعة المناسبة لتنفيذها.

ولفت هؤلاء إلى أن الحديث عن إطلاق عدد محدود من الصواريخ بوصفه سبباً للهجوم الواسع لا يعدو كونه مبرراً لعدوان كان مخططاً له سلفاً، ويستهدف عشرات الأهداف في لبنان.

وبذلك، يرى مراقبون صهاينة أن عامل الوقت سيبقى حاسماً في مسار المواجهة، في ظل صمود إيراني متواصل، يقابله تصعيد إسرائيلي واسع، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة.

المصدر: موقع المنار